الأحد، 12 أغسطس، 2012

انتهاكات قانونية ودستورية في قرار سحب الجنسيات عن المواطنين السبعة


2012-05-17م  
 ايماسك/تقرير خاص/  فوجئ الشارع الإماراتي والخليجي في 22 ديسمبر2011 بقرار سحب الجنسيات عن سبعة من مواطني الدولة ، بعد توقيعهم على عريضة إصلاحات في مارس من ذات العام ، ولم يتوقع الشارع الخليجي - الذي تعلق بحب حكام الإمارات ،وجمال طبعهم ،والحكمة التي اكتسبوها من الشيخ زايد رحمه الله -سحب الجنسيات عن سبعة من كبار مثقفيه ومصلحيه ،وهم من يتحدثون عن حب بلدهم.
    وقد أصيب الشارع الإماراتي على وجه الخصوص بالصدمة العنيفة في وجه التشكيك بوطنيتهم  وبذات أنفسهم حين علموا أن هؤلاء السبعة هم من خيرة رجال ومفكري الدولة الأوفياء ومثلوا البلد في المحافل الدولية بشكل وطني وتفاني قل أن تجده .
  في هذا التقرير نستعرض الأبعاد القانونية والدستورية لعدد من القانونيين الدوليين الذي تحدثوا عن عدم قانونية ودستورية سحب الجنسيات عن المواطنين السبعة .

 خبر وليس مرسوم
    ولعل الوثيقة الوحيدة التي تم سحب الجنسيات على أساسها هي خبر وليس مرسوماً من رئيس الدولة بسحب الجنسيات عن السبعة المواطنين في تصريح لمصدر مسؤول في الإدارة العامة لشؤون الجنسية ، ونشرت في صحيفة الإتحاد والإمارات اليوم والبيان بذات الصيغة في عددها بتاريخ 22/12/2011 خبراً نصه (أن صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة أصدر بتاريخ 9 محرم 1433 هـ الموافق 4 ديسمبر2011 أمراً رقم (2/ 1/7857) يقضي بسحب جنسية الدولة عن كل من: حسين منيف الجابري، حسن منيف الجابري، إبراهيم حسن المرزوقي، شاهين عبدالله الحوسني، علي حسين الحمادي، محمد عبدالرزاق الصديق. وذلك لقيامهم بأعمال تعد خطرا على أمن الدولة وسلامتها، وأضاف المصدر أنهم عملوا خلال السنوات الماضية على القيام بأعمال تهدد الأمن الوطني لدولة الإمارات العربية المتحدة من خلال إرتباطهم بمنظمات وشخصيات إقليمية ودولية مشبوهة، كما إرتبط بعضهم بمنظمات وجمعيات مشبوهة، مدرجة في قوائم الأمم المتحدة المتعلقة بمكافحة تمويل الإرهاب، وأكد المصدر المسؤول في الإدارة العامة لشؤون الجنسية والإقامة والمنافذ في ختام تصريحه أن إتخاذ هذا القرار يعتبر من الأعمال السيادية للدولة).
    من الناحية القانونية يعتبر هذا القرار المنشور باطلاً  لعدة أسباب أنه لا يمكن سحب أي جنسية إلا بمرسوم وبحسب قانون الجنسية وجوازات السفر، رقم 17 لسنة 1972م) فقد نصت المادة (20) من هذا القانون على أن سحب الجنسية لا يكون إلا بـ(مرسوم) ويكون موافقاً عليه من مجلس الوزراء بعد عرض يقدمه وزير الداخلية . ونص المادة كالآتي "(تمنح جنسية الدولة بمرسوم، بناء على عرض وزير الداخلية، وموافقة مجلس الوزراء، كما يتم إسقاط الجنسية وسحبها بالإجراء المتقدم)
    ويعلق الكاتب القانوني إبراهيم السكران في مقال نشره في يناير الماضي حول هذا الموضوع بالقول"    يلاحظ أن سحب الجنسية يشترط له أن يكون بـ(مرسوم) ويكون هذا المرسوم موافقاً عليه من مجلس الوزراء.ومفهوم المرسوم كما أكدته هذه المادة في قانون الجنسية؛ فقد نص عليه إطار قانوني أعلى وهو دستور البلاد الحاكم فوق هذه القوانين العادية كلها، حيث نص الدستور على أن المرسوم يكون له خاصيتان: (موافقة مجلس الوزراء، والنشر في الجريدة الرسمية)، بنص المادة (114) من الدستور "
    وتنص المادة 114 من الدستور على (لا يصدر مرسوم إلا إذا أقره مجلس الوزراء..، وتنشر المراسيم بعد توقيعها من رئيس الاتحاد في الجريدة الرسمية)
    ويضيف السكران "حسناً .. إلى هذه الساعة لم ينشر في الجريدة الرسمية صيغة "مرسوم" بهذه المواصفات، وهو المتطلب القانوني الذي نص عليه قانون الجنسية الإماراتي، وهندس محددات المرسوم الدستور الإماراتي، وإنما ما يتداول في الإعلام لحد الآن إما مجرد "قرار" أو مجرد خبر عن "مرسوم".
    ومن ناحية أخرى  يقول قانونيون أن وزارة الداخلية عندما أحضرت أمس مراسيم سحب الجنسية إلى المحكمة أرادت بذلك التهرب من القانون والنصوص الدستورية وهناك رفض واضح للحالات التي يتم فيها سحب الجنسية بسبب المخالفة الواضحة لتلك الحالات ،ويعد هذا تجاوز  لقانون ودستور البلاد ،بحسب رأي القانونيون .
    
قانون الجنسية يعترض على السحب
    وبحسب قانون الجنسية رقم(17) فقد حدد مواضيع يتم فيها سحب الجنسية ،وليست فقط على المراسيم فقط ،فقد حددت المادة(16) من القانون أربع حالات يمكن فيها سحب الجنسية " العدوان على أمن الدولة، تكرر الجرائم المشينة، الغش في بيانات الجنسية، الإقامة المستمرة خارج الدولة أكثر من أربع سنوات"
    ومن الملاحظ من القانون أن هذه الحالات تعتبر من الجرائم الكبيرة ،ولا يحق لأحد أن يفصل فيها سوى القضاء وحده  ،  ويرى قانونيون أن هذه الحالات لا تخضع للرأي الشخصي للسلطة التنفيذية أو التشريعية ،ولكنها تخضع للقضاء العادل الذي حدده الدستور الإماراتي في المادة (28) " المتهم بريء حتى تثبت إدانته في محاكمة قانونية وعادلة" ،ومن المعترف به قانونياً أن أي معنى لقانون يعارض الدستور يعتبر باطلاً ويوضع المعنى الأخر الذي يدعو إليه الدستور.
    ويعتبر دستور الدولة في هذه الحالة مانعاً للسلطة التنفيذية في إلقاء التهم السابقة ،و يعتبر معارضة النص الدستوري إنتهاك بحسب قانونيين دوليين .
 وبالتالي فإن المتهم في حال عدم توفر تلك المحاكمة العادلة ،في حكم البريء ولا يمكن أن تسحب منه الجنسية إلا وفقاً للقضاء وحدة .
   وبالعودة إلى الخبر المنشور في الصحف الإماراتية في ديسمبر العام الماضي يواصل الكاتب إبراهيم السكران تحليله بالقول " أشار الخبر المنشور في الصحف إلى أن قرار سحب الجنسية قرار سيادي، وهي إشارة استباقية إلى أنه لا يمكن الطعن على هذا القرار بطرق الطعن القانونية، والواقع أن عدداً من شراح القانون الدولي الخاص نبّهوا إلى حالات قضائية حكمت فيها المحكمة الاتحادية العليا، وهي أعلى سلطة قضائية في الإمارات كما نص على ذلك الدستور في مادته (100)  كما أن لها سلطة الرقابة على دستورية القوانين بحسب المادة (99)من الدستور ، هذه المحكمة الاتحادية  أرست مبدأ الرقابة على صحة الإجراءات المتخذة في قرار سحب الجنسية..
   وأشار إلى أنه حتى لو كان للجهة التنفيذية السلطة التقديرية في تحديد تحقق الجريمة المسوغة لسحب الجنسية، فإن للمحكمة حق الرقابة القضائية على سلامة الآلية القانونية لسحب الجنسية، والتحقق من عدم إساءة استعمال السلطة أو التعسف فيها.

حرية الرأي والتعبير
    ويعتبر قانونيون سحب الجنسية للمطالبين بحرية الرأي والتعبير جريمة قانونية و انتهاك لحق دستوري الذي ينص في مادته(30) على "حرية الرأي، والتعبير عنه بالقول والكتابة، وسائر وسائل التعبير مكفولة في حدود القانون".
    ويقول مراقبون "|من الملاحظ  أن كل ما دعا إليه دعاة الإصلاح هو يعتبر في إطار هذا النص الدستوري- المادة(30)من الدستور-  "، وأعتبر حقوقيون تلك المطالبات جزء من الحق المنصوص في الدستور الإماراتي لكل مواطن ومن ضمنها حق إنشاء الجمعيات والكيانات  والتي تنص بالمادة  (33) من دستور الدولة الاتحادية " حرية الاجتماع، وتكوين الجمعيات، مكفولة في حدود القانون".
    وأستغرب حقوقيون دوليين من تجريم جمعية الإصلاح وتجريم من يعملون فيها وهي جمعية مصرح لها بالعمل داخل الدولة وبالتالي فالأعمال التي تقوم بها مصرح بمزاولتها بحسب القانون.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق