الأحد، 12 أغسطس، 2012

هل القضاء الإماراتي مستقل؟


عدنان هاشم



في هذه الفترة التي تمارس فيها الأجهزة الأمنية الإماراتية ميزة الاعتقالات التعسفية ، وأكرمت العديد من النشطاء بزيارة السجون لزيادة الاحتقان على تعسف جهاز الأمن ، كان يجب أن نتحدث عن استقلاليه القضاء الإماراتي ومدى حياديته واستقلاليته .

لا يمكن أن نعتبر القضاء الإماراتي مستقلاً ، فقضاة يقضون ليلهم في زيارة دواوين الحكام ،وإستجابة دعوات جهاز الأمن للجلوس من أجل التشاور فيما يسميه هؤلاء الضباط مصلحة الإمارات العليا ، ولايبحثون سوء عن ماترتضية أنفسهم .ولا يمكن أيضاً أن نعتبر هذا القضاء مستقلاً وهو الذي أصدر حكماً سياسياً على عضو المؤسسة القضائية القاضي أحمد الزعابي بالحكم سجن سنة كاملة بتهمة باطلة أحتج بها جهاز الأمن لتبرير الإعتقال ، بعد أن رفض الزعابي أعتقال الناشط احمد السويدي بدون امر قضائي .

لعل الجميع يتذكر تلك الفاجعة العظيمة التي سبقت سحب الجنسيات عن 7 من كبار المثقفين في دولة الإمارات بحجة واهية تهديد أمن الدولة رغم أن المادة 20 من قانون الجنسيات لا يسمح بسحب الجنسية لعدة أمور منها أن القرار نصت عليه الصحيفة ولم تنص علية مرسوم من رئيس الدولة ولم تتم مناقشته بحسب القانون في المجلس الوطني ولم يمر على السلطة التنفيذية ، ولم يسطر في الأصل حكم قضائي إذا اعتبرنا أنها حكم جنائي بهذا الشأن .

الفاجعة العظيمة التي يتذكرها الجميع جلسات المحاكمة التي حضرتها منظمات دولية في قضية الإماراتيين الخمسة الذين اعتقلوا في ابريل 2011 بعد شهر واحد من توقيع عريضة الإصلاحات التي طالبت بصلاحيات واسعة لمجلس الوطني وعلى ضرورة أن يتم انتخاب المجلس من كافة الشعب ولا يقتصر الأمر على أقل 17 % أختارتهم الأجهزة الأمنية بعناية فائقة لإنتخاب من يمثلونهم بعد أن أعد جهاز الأمن القائمة في انتخابات 2010.

وعلاوة أن هذا النسبة البسيطة من الشعب لم يشارك إلا 28 % ، بينما امتنع 72 % مؤكدين إن هذه الانتخابات هي مسرحية هزلية أعدت فصولها حكومة لم تعي بعد سلم الديمقراطية.

علماً ان عملية الالتفاف هذه على حقوق الناس أصبحت لعبة مكشوفة ، ولذلك نرى ان نسبة مشاركة المواطنين في هذه الانتخابات المزورة هي في تراجع ومعها سمعة ومصداقية هذه الحكومة ، وذلك تأكيدا على أن هذه الحكومة يمكنها ان تخدع بعض الناس بعض الوقت ولكنها لن تتمكن أن تخدع كل الناس كل الوقت .

وفي شهر مايو الماضي أعلن المجلس الوطني أن هناك تعديلاً دستورياً يقضي بجعل رئيس الدولة هو المتحكم في القضاء وهو المشرع في ذات الأمر ، لا أحد يظن أن أقف في عداء مع رئيس الدولة ، لكني أعتقد أننا جميعاً بشر ، والتقارير الأمنية التي تكذب ليل نهار لا تستطيع ألا تستغل ذلك الأمر ، ويعتبر هذا الأمر كارثة على المجتمع الإماراتي وعلى الشعب بوجه خاص ، فقد تحول المجلس الوطني من مدافع على حقوق الشعب إلى مناوئ له بل معادي في كثير من القضايا ، حتى أنه تدخل في أمور القضاء . أليس جهاز الأمن هو المسير الوحيد للبلاد ؟.

أمور أخرى تجعلنا نتيقن أن القضاء الإماراتي ليس مستقلاً ، القضاة الذين جلبتهم الإمارات من دول عدة بينها تونس ومصر ،وبإيعاز أمني تم اختيارهم، وفي أي مخالفة لنصوص جهاز الأمن فوراً لن يبيت ليلته إلا بجوار عائلته ، بعد أن يرحل بليل في أبسط الحلول .

، فهذه جيني باسكوريلا ، محامية الحريات المدنية التي مثلت المنظمات الحقوقية في جلسة محاكمة الإماراتيين الخمسة يوم 2 اكتوبر 2011 ، تؤكد الطبيعة الهزلية للمحاكمة بالقول " كل ما تمكنا من رؤيته من وراء واجهة المحكمة هو التزييف . ان عدم احترام حقوق المدعى عليهم الخاصة بالمحاكمة العادلة ، يعني أن السلطات الإماراتية تجبرنا على أن نستنتج أنها قررت مسبقا نتيجة المحكمة " ، وتكمل باسكوريلا قائلة : " إن كل يوم يمر على هؤلاء الرجال الذين ما زالوا وراء القضبان لمجرد ممارستهم لحقهم في حرية التعبير ، يفاقم من إهدار العدالة القائم حاليا " ، وتختم بالتأكيد على انه ليست هناك : " علاقة لهذه القضية بالعدالة أو بالأمن ، بل هي مرتبطة أشد الارتباط بمحاولة القضاء على المعارضة السياسية والدعوات بالمزيد من الديمقراطية" .

أتذكر أن أ.د يوسف اليوسف نبه الجهات الحاكمة بأن قضية اعتقال هؤلاء الخمسة أصبحت جمرة ملتهبة يمكن أن تتدحرج في أي اتجاه إذا لم تسارع القيادات في هذه الدولة في إطفائها ، ونؤكد لهذه القيادات مرة أخرى إن محاولة إسكات الأصوات لن تجدي وأن هناك 51 جمرة ملتهبة ستعملون أنتم بصمتكم على تشويه سمعة الإمارات الحقوقية ، وان المسار الصحيح هو الإصلاح لأن الأوضاع الحالية لا يمكن ان تستمر ، وان التصادم مع هذه الحتمية التاريخية غير ممكن . فالسجن على ذمة التحقيق أو المحاكمات السرية هي ممارسات ليست قانونية إلا في حالات استثنائية لا نعتقد انها تنطبق على حالة الأخوة المعتقلين 51 ، وتعريض هؤلاء المعتقلين للأتهامات والسباب من متاب الدفع المسبق وفي الأعلام سلوك غير حضاري ترفضه قيمنا الإسلامية ناهيك عن عدم شرعيته ، وممارسة الضغوط على القضاة أو تغييرهم بصورة ملفتة للانتباه تؤكد شكوك الناس حول العبث بحقوق هؤلاء الأشخاص وبعدم استقلالية القضاء في هذه الدولة .

فالقضاء في الأمارات يعاني من درجة كبيرة من المحسوبية والتبعية للحكومة وتدخل الأجهزة الأمنية ، فبحسب تقرير الخارجية الأمريكية عام 2010 فان " قرارات ديوان الحاكم في اية قضية معروضة على القضاء تعتبر نهائية ، وعندما يختلف الديوان مع القاضي ، فان قرار الديوان هو الذي يؤخذ به ". إضافة إلى ذلك يشير التقرير إلى أن كون غالبية القضاة في هذه الدولة من الوافدين ، فان ذلك يجعلهم عرضة لكافة الضغوط من قبل السياسيين وتهديدهم بالفصل والأبعاد .

الأمر في القضاء الإماراتي أنه أصبح تابعاً لجهاز أمن الدولة ولا يتحرك إلا بأوامر منه ، وطبعاً هذا التعاون بين الجهازين –الأمني والقضائي – ليس تعاوناً على البر والتقوى ، وإنما على تبرير انتهاكات هذا الجهاز بحق المواطنين الإماراتيين.

يجب على رئيس الدولة التدخل السريع وإيقاف انتهاكات جهاز الأمن ، والعمل بشكل جاد على استقلالية القضاء ، فالشعب الإماراتي يدين بالولاء للشيخ خليفة ،ولا يريد الشارع الإماراتي أن يصاب بصدمة تاريخية في حال تأخره.
المصد ايماسك

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق