السبت، 29 سبتمبر، 2012

إلى الأحبة أحرار الإمارات




بقلم محرر صفحة معتقلي الإمارات

إلى هؤلاء الذين يشع النور من وجوههم النيرة، وتنطلق الحكمة من أفواههم العطرة، وتنساب العاطفة من قلوبهم النقية، إلى هؤلاء الذين تعلمنا على أيديهم الطاهرة، ونهلنا من علمهم الغزير، واغترفنا من أدبهم الجم.. إلى هؤلاء الذين استوعبونا في الخير بدماثة خلقهم، وجميل عفوهم، وطيب أخلاقهم.. إلى هؤلاء الذين اشتاقت أعيننا لرؤيتهم، وحنت أنفسنا إليهم.. إلى هؤلاء الذين بكتهم القلوب قبل الأعين لاعتقالهم، إلى هؤلاء الذين حرمنا بسبب غربتهم عنا لذة الطعام والشراب والنوم، إلى هؤلاء الأحبة القابعين خلف قضبان الظالمين.

إلى المعتقلين 61 الشرفاء الاطهار الانقيا..  لقد أخذتم معكم قلوبنا وأرواحنا وتركتمونا أجسادًا بلا أرواح، لقد فقدنا بغربتكم عنا البسمة من فوق شفاهنا، والراحة والسكينة من قلوبنا، نحن معكم في محنتكم.

إلى هذه الزمرة المؤمنة الصابرة المحتسبة من رجالات هذا البلد الدعاة الشرفاء، إليكم يا من زرعتم فينا حب الله ورسوله وحب الوطن، يا من غرستم فينا حب الانتماء لهذا الوطن والدعوة، يا من سلكتم بنا سبيل الدعوة بالحكمة والموعظة الحسنة، يا من انتهجتم معنا طريق التربية بالخلق القويم فكنتم لنا خير قدوة حينما افتقدنا القدوة في مجتمعاتنا، وكنتم لنا مشاعل نور حينما حاصرتنا الظلمات، وكنتم لنا بصيص الأمل حينما تملكنا اليأس، وكنتم لنا البلسم الشافي حينما تجمعت علينا الأسقام، إليكم يا أساتذتنا الكرام نقولها صدقًا لا زلنا في شوق إليكم وتهفو النفوس للقائكم، وتحن القلوب لطلعتكم.

أيها الأحبة القابعون في سجون الظالمين، لقد علمتمونا أن الدعوة ماضية بتضحيات أبنائها وثبات رجالها في مواقف الشدة، وعلمتمونا أن الدعوة لا يصلح لها إلا من كان لها بكل ما يملك من وقت وجهد وصحة ومال وولد، وعلمتمونا أن أبناء الدعوة لا يرهبهم السجن ولا السجان ولا القيود ولا المصادرة وأنه مهما طال ليل الظلم فلا بد أن ينجلي نور الفجر معلنًا عن صباح جديد مشرق بنور الله، وعلمتمونا أن الثبات على الطريق سمت الصادقين المخلصين، وعلمتمونا أن الرجال لا تثنيهم المحن عن مواصلة الطريق ولا تضعف من عزائمهم، وعلمتمونا أن العسر مقدمة اليسر وأن الضيق يلحقه الفرج وأن البلاء إلى انقضاء وأن ما عند الله خير وأبقى، فأبشروا بأبنائكم الذين يواصلون طريقكم وينتظرون عودتكم.

أيها الأحبة خلف قضبان الظلم والقهر والطغيان، الذين أحسب أن قول الله تعالى يشملهم ﴿مِنْ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلاً (23)﴾ (الأحزاب)، أقولها لكم وأنتم في محنتكم بأنكم الأعلون رغم قضبان السجون ورغم عنت الظالمين ورغم قهر الطغاة، فأنتم الأعلون بإيمانهم بهذا الدين وثباتكم عليه وتضحياتكم في سبيله، أنتم الأعلون بفهمكم الصحيح الشامل لهذا الدين وصبغكم الحياة به، أنتم الأعلون بمنهاجكم الرباني الذي تعتنقونه، وبهدي رسولكم الذي تمتثلونه، أنتم الأعلون بصبركم وثباتكم وجهادكم، ﴿وَلا تَهِنُوا وَلا تَحْزَنُوا وَأَنْتُمْ الأَعْلَوْنَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (139)﴾ (آل عمران).

أيها الأحبة خلف القضبان، أيها الصادقون في منهجهم والمظلومون في محنتهم، أقولها لكم هنيئًا لكم مقاماتكم وعظمتكم وصبركم وجهادكم وتضحياتكم، هنيئًا لكم مقامًا تستشعرون فيه قولة يوسف عليه السلام ﴿رَبِّ السِّجْنُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا يَدْعُونَنِي إِلَيْهِ﴾ (يوسف: من الآية 33)، نعم السجن أحب إليكم من ترك الدعوة وهجرها كما يريدون، والسجن أحب إليكم من الانقلاب على الأعقاب كما يحبون، والسجن أحب إليكم من الدنيا الفانية وزخارفها البالية، والسجن أحب إليكم إذا كان في طاعة الله وابتغاء مرضاته وحسن مثوبته، وما السجن إلا محنة أيام وبعدها نصر وتمكين بإذن الله.

أيها الأحبة كم يصعب علينا فراقكم، وكم تقسو علينا الأيام حين لا نلقاكم، وكم تزداد القسوة على قلوبنا حين تطول عنا غربتكم، ولكننا على ثقةٍ ويقينٍ أن عودتكم إلينا قربت، ونعاهدكم إخواننا أننا خلفكم على الدرب سائرون، سواء كنتم معنا أو كنتم حيث أنتم، هو العهد نجدده لكم أن نمضي على دربكم، وأن نبقي على إخوتنا، وأن نرعى مودتنا، وأن نحفظ عهدنا ما حيينا، وأن نبذل الغالي والنفيس في سبيل حريتكم، وأن نحمل الخير ومشاعل النور للناس كما حملتموها، وأن نمضي على خطاكم في نصرة الدعوة والخير لناس.

أحبتنا الكرام ننتظر عودتكم الميمونة إلينا، وإنها لقريبة بإذن الله، فالفرج آتٍ، والفجر آتٍ، والنصر آتٍ.

خليفة النعيمي مضرب عن الطعام

د. سلطان بن كايد القاسمي يتكلم عن الاصلاح والحوار


الجمعة، 28 سبتمبر، 2012

تعرف علي الاستاذ نجيب الاميري

تعرف علي الأستاذ راشد بن سبت

تعرف علي الاستاذ جمال الشرقي

تعرف علي الاستاذ احمد الشرقي

صبرًا أبي فأنت على الحق





وَلا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غَافِلاً عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ إِنَّمَا يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الأَبْصَارُ (42) مُهْطِعِينَ مُقْنِعِي رُءُوسِهِمْ لا يَرْتَدُّ إِلَيْهِمْ طَرْفُهُمْ وَأَفْئِدَتُهُمْ هَوَاءٌ (43)﴾ (إبراهيم).

إن العين لتدمع وإن القلب ليحزن ولا أقول إلا ما يُرضي ربي حسبي الله ونعم الوكيل، حسبي الله ونعم الوكيل، حسبي الله ونعم الوكيل هو مولانا ونعم النصير.

إن اللسان حقًّا ليعجز عن الكلام أو التعبير عما يجول في الفكر والقلب، أو حتى أن يصف المشاعر والأحاسيس التي مُلئت بها النفس بعدما رأت وسمعت هذا الظلم البيّن الذي وقع على مرأى ومسمع العالم أجمع والكل ما زال واقفًا لا يحرك ساكنًا.

فليس لنا إلا الله مالنا ربٌ سواه، ليس لها من دون الله كاشفة، هو وحده تعالى الذي بيده مقاليد الأمور وهو الذي يقول للشيء كن فيكون، وإن نصر الله قريب، وإنا أبدًا يا أبتي لن نيأس ولن نذل أو نخضع أو نلين، بل إننا بإذن الله على هذا الطريق ماضون وعلى دربكم أيها الشرفاء سائرون، فكل ما يحدث لا يزيدنا إلا قوةً وثباتًا على طريق الحق، طريق الرسل والأنبياء والصالحين، فالفجر آتٍ مهما طالت ظلمة الليل، والنصر قادم وإن طال الطريق.
﴿حَتَّى إِذَا اسْتَيْئَسَ الرُّسُلُ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا جَاءَهُمْ نَصْرُنَا (110)﴾ (يوسف: من الآية 110).

ونحن نثق بوعد الله ﴿كَتَبَ اللَّهُ لأَغْلِبَنَّ أَنَا وَرُسُلِي إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ (21)﴾ (المجادلة) فالنصر قادم بإذن الله لا محال، لكن المهم من الذي سيثبت إلى نهاية الطريق ومن الذي سينال الفوز في نهاية الرحلة، نسأل الله لنا ولكم الهداية والثبات.

فاطمئن يا أبي أنت وإخوانك وسيروا في طريقكم يرعاكم ربكم ونحن خلفكم نقتدي بكم ونتعلم منكم ونتقوى بكم، وإنا والله يا أبتي عليكم لمطمئنون فأنتم في معية الله يرعاكم الله بعينه التي لا تنام وتحفكم الملائكة تستمع لذكركم ودعائكم وتستغفر لكم، فأنتم تدفعون ضريبة الإصلاح والدعوة إلى الله، وإنا لنراه اصطفاءً من الله لكم اختاركم من بين قومكم لتقدموا ثمن الحرية والعدل والإصلاح الذي تدعون له، تقدمونه من أعماركم وأوقاتكم وأموالكم- فنحسبكم على خير ولا نزكيكم على الله- ولا تحزنوا على أوقاتكم فهي في ميزان حسناتكم.

أما ما يحيرني حقًّا فهو كيف ينام هؤلاء الظالمين وأعين المظلومين لا تنام تصحوا بالأسحار تدعو وتشتكي لخالق الأكوان، كيف سيطيقون يوم القيامة تحمُّل العذاب الذي سيلاقونه نتيجة تعذيبهم؛ تعذيبهم الأبناء والزوجات ودموع الأمهات والأحفاد، كيف سيطيقون عذاب الدنيا والآخرة، فدعوة المظلوم كالسهم النافذ إلى السماء ليس بينها وبين الله حجاب؟.
لا تظلمنَّ إذا ما كنت مقتدرًا فإن الظلم يفضي إلى الندمِ
 تنام عيناك والمظلوم منتبهٌ يدعو عليك وعين الله لم تنمِ

 إني أحيانًا أشعر بالشفقة عليهم لكنّي أبدًا لن أسامحهم وسأقتص منهم يوم القيامة أمام محكمة العدل الإلهية، فكيف أسامح من حرموني من أبي أغلى ما لدي، وحرموا إياد من أن يولد على يدي جده وحرموه من حضنه وحنانه وحرموا جده من أن يرى أول أحفاده، كيف أسامح من سرق البسمة من وجوه أخواتي الصغار والكبار؟، كيف أسامح من أحزن أمي وحرمها من رفيق دربها؟، كيف أسامح من هدم نجاح أبي في لحظة واستحلّ كفاح عمره بجرة قلم؟، كيف وكيف وكيف؟


ولكنّا بحمد الله وفضلاً منه ومنةً صابرون، راضون بما قدّره لنا، فجنّة الله غالية، وكل قولٍ لا بد له من دليل، والإيمان لا بد له من ابتلاءات واختبارات حتى يتبين المؤمن الحقّ من مدّعي الإيمان ﴿النَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَتَّخِذَ مِنْكُمْ شُهَدَاءَ﴾ (آل عمران: من الآية 140)
﴿وَلِيُمَحِّصَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَمْحَقَ الْكَافِرِينَ (141) أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَعْلَمْ اللَّهُ الَّذِينَ جَاهَدُوا مِنْكُمْ وَيَعْلَمَ الصَّابِرِينَ (142)﴾ (آل عمران).



فنسأل الله تبارك وتعالى أن يرزقنا الإيمان الحقيقي الذي يتبعه العمل.
وأخيرًا أبي الحبيب أهدي إليك وإخوانك هذا النشيد:

على أعتاب السجون لا لن نذل ولن نهون لو أحكموا كل القيود فشعارنا يبقى الصمود
عن دربنا لا لن نحيد لله نبقى صابرين لو أحكموا زنزانتي لن يفرحوا بهزيمتي
فالسجن زاد عزيمتي مهما أكن فيه رهينًا لو كنت يا شعبي أسير أو أُلقى في السجن السعير
 فالحق يجعلني كبيرًا أنا لن أذل ولن أهون أنا لن أذل ولن أهون

الخميس، 27 سبتمبر، 2012

عدم اليأس والقنوط والحزن والتجهم والتشاؤم


اليأسوالقنوط والحزن والتجهم والتشاؤم هذا طبع لبعض النفوس .. وصفات تميل لها بعض الطباع .. كشخص فاقد للأمل .. وقد لا يرى الخير وهو غارق فيه .. ولا يرى الأمل لائحًا .. وهو دائم الشكوى قليل الصبر سريع الجزع .. وهو يطبع من حوله بطابعه السيئ وطالعه النكد.
والمعايش لكتاب الله تعالى لا يجد أن هذه هي الشخصية ولا الحالة النفسية التي يريدها كتاب الله تعالى.
1- فانظر إلى قاعدة عامة ـ وإن كان وردت بخصوص مشكلات شخصية واجتماعية ـ لكنها وردت على وجه العموم والإطلاق: ﴿ سَيَجْعَلُ اللَّهُ بَعْدَ عُسْرٍ يُسْراً ﴾ [الطلاق: 7].
يعني: إذا سألت الآن وأنت في مأزق:
ماذا سيحدث؟ ستكون الإجابة الربانية هذه الآية: ﴿ سَيَجْعَلُ اللَّهُ بَعْدَ عُسْرٍ يُسْراً ﴾.
وإذا سألت ماذا أنتظر؟ ستكون الإجابة: ﴿ سَيَجْعَلُ اللَّهُ بَعْدَ عُسْرٍ يُسْراً ﴾.
ما هي المرحلة القادمة؟ ﴿ سَيَجْعَلُ اللَّهُ بَعْدَ عُسْرٍ يُسْراً ﴾ .. هكذا بإطلاق ..
سواء أمر مادي ـ كما هو سبب نزول الآية وسياقها ـ أو نفسي ..
ومن تعامل مع ربه هكذا ورجا فيه هذا لا يخيب ربه ظنه أبدًا فهو عند ظن عبده به .. مع أن شأنه تعالى التيسير والتفريج والتنفيث وأن ما يصيبك إما عقوبة لذنب لتطهيرك، مع العفو عن الكثير وإنما تجازى بالأقل، أو رفعًا لدرجات لا تبلغها أعمالك.
راجع كلام ابن القيم في "زاد الميعاد" وتعليقه على مصاب الصحابة في غزوة أُحُد، وكلام شيخ الإسلام على ما قدر من مقتل الحسن والحسين رضي الله عنهما وهما سيدا شباب أهل الجنة، وهى درجة عالية وقد ولدا في عز الإسلام فلم يُبتلوا مع أصحاب رسول الله فى مواجهتهم مع المشركين فقُدّر لهما من المصائب ما يصلان به إلى هذا المقام الرفيع .. رضي الله عنهما وأرضاهما وجمعنا بهم في مستقر رحمته.
2- وانظر إلى هذه الآية: ﴿ فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً * إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً ﴾ [الشرح: 5 - 6]، فهو عسر مُعرَف .. محفوف بيسرين. فالعسر مكرر والألف واللام الثانية راجعة إلى الألف واللام الأولى (لام العهد) .. وأما اليسر فمنكّر للتعظيم وللتنويع فهو كثير وغير محدد .. هكذا جاءت الآيتان أيضًا كقاعدة وليس أمرًا مؤقتًا ولا خاصًا، ولهذا قال صلى الله عليه وسلم (لن يغلب عسر يسرين) من أجل هذا .
3- وانظر إلى الآية التي أوردناها سلفًا: ﴿ وَإِن يَمْسَسْكَ اللّهُ بِضُرٍّ فَلاَ كَاشِفَ لَهُ إِلاَّ هُوَ وَإِن يَمْسَسْكَ بِخَيْرٍ فَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدُيرٌ ﴾[الأنعام: 17].
فعند الضر ذكر تعالى لنا كشفه يعني: أنه مؤقت ويُنتظر كشفه ﴿ فَلاَ كَاشِفَ لَهُ إِلاَّ هُوَ ﴾, ويُتعبد لله بطلب كشفه وفي هذا جاء: «إن الله يحب عبده الذي يحب الفرج»، «أفضل العبادة انتظار الفرج»..
وأما عند الخير فذكر لنا تعالى وجه استقراره بجملة اسمية فيها عموم قدرته ودوامها: ﴿ وَإِن يَمْسَسْكَ بِخَيْرٍ فَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدُيرٌ ﴾.
4- وانظر كذلك إلى قوله: ﴿ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْراً ﴾ [الطلاق: 3]، فالأمور كلها لها تقدير إلهي .. من ناحية الكتابة والقضاء، ولها قدْر معين في زمانها ورفعها .. وفي هذا جاء: ﴿ كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ ﴾[الرحمن: 29], قال السلف: يفرج كربًا وينفث همًا ويغفر ذنبًا.
«عن مجاهد عن عبيد بن عمير ﴿ كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ ﴾, قال: من شأنه أن يجيب داعيًا أو يعطي سائلاً أو يفك عانيًا أو يشفي سقيمًا.. وقال ابن أبي نجيح عن مجاهد قال: كل يوم هو يجيب داعيًا ويكشف كربًا ويجيب مضطرًا ويغفر ذنبًا.. وقال قتادة: لا يستغني عنه أهل السموات والأرض يحيي حيًا ويميت ميتًا ويربي صغيرًا ويفك أسيرًا، وهو منتهى حاجات الصالحين وصريخهم ومنتهى شكواهم»([1]).
5- وانظر إلى قوله تعالى: ﴿ مَا يَفْتَحِ اللَّهُ لِلنَّاسِ مِنْ رَحْمَةٍ فَلا مُمْسِكَ لَهَا وَمَا يُمْسِكْ فَلا مُرْسِلَ لَهُ مِنْ بَعْدِهِ ﴾ [فاطر: 2].
وانظر: ﴿ وَإِنْ يُرِدْكَ بِخَيْرٍ فَلا رَادَّ لِفَضْلِهِ يُصِيبُ بِهِ مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَهُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ ﴾[يونس: 107].
قد يخوفك الشيطان أنه قد لا يدركك فضل الله تعالى لكن الله تعالى يقول لك شيئًا أعظم من هذا كله؛ يقول أن هذا الفضل سيلحقك ويدركك بل لن تستطيع لا أنت ولا غيرك رد فضل الله تعالى عليك أو على غيرك!! فسبحان أرحم الراحمين وله المحامد كلها.
6- وانظر إلى الأمل وسط الظلام:
﴿ فَلَمَّا تَرَاءى الْجَمْعَانِ قَالَ أَصْحَابُ مُوسَى إِنَّا لَمُدْرَكُونَ* قَالَ كَلَّا إِنَّ مَعِيَ رَبِّي سَيَهْدِينِ * فَأَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى أَنِ اضْرِب بِّعَصَاكَ الْبَحْرَ فَانفَلَقَ فَكَانَ كُلُّ فِرْقٍ كَالطَّوْدِ الْعَظِيمِ * وَأَزْلَفْنَا ثَمَّ الْآخَرِينَ * وَأَنجَيْنَا مُوسَى وَمَن مَّعَهُ أَجْمَعِينَ * ثُمَّ أَغْرَقْنَا الْآخَرِينَ * إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُم مُّؤْمِنِينَ * وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ ﴾[الشعراء: 61 - 68].
﴿ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ اسْتَعِينُوا بِاللّهِ وَاصْبِرُواْ إِنَّ الأَرْضَ لِلّهِ يُورِثُهَا مَن يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ* قَالُواْ أُوذِينَا مِن قَبْلِ أَن تَأْتِينَا وَمِن بَعْدِ مَا جِئْتَنَا قَالَ عَسَى رَبُّكُمْ أَن يُهْلِكَ عَدُوَّكُمْ وَيَسْتَخْلِفَكُمْ فِي الأَرْضِ فَيَنظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ ﴾ [الأعراف: 128 - 129].
﴿ فَلَمَّا جَاوَزَهُ هُوَ وَالَّذِينَ آمَنُواْ مَعَهُ قَالُواْ لاَ طَاقَةَ لَنَا الْيَوْمَ بِجَالُوتَ وَجُنودِهِ قَالَ الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُم مُّلاَقُو اللّهِ كَم مِّن فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللّهِ وَاللّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ * وَلَمَّا بَرَزُواْ لِجَالُوتَ وَجُنُودِهِ قَالُواْ رَبَّنَا أَفْرِغْ عَلَيْنَا صَبْراً وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا وَانصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ * فَهَزَمُوهُم بِإِذْنِ اللّهِ وَقَتَلَ دَاوُودُ جَالُوتَ وَآتَاهُ اللّهُ الْمُلْكَ وَالْحِكْمَةَ وَعَلَّمَهُ مِمَّا يَشَاءُ وَلَوْلاَ دَفْعُ اللّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَّفَسَدَتِ الأَرْضُ وَلَـكِنَّ اللّهَ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْعَالَمِينَ * تِلْكَ آيَاتُ اللّهِ نَتْلُوهَا عَلَيْكَ بِالْحَقِّ وَإِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ ﴾ [البقرة: 249 - 252].
وهكذا كان محمد صلى الله عليه وسلم .. البشارة عند الضيق لعلمه أن مع العسر يسران كما قال، ولعلمه أن سيجعل الله بعد عسر يسرًا، ولعلمه أن الله قد جعل لكل شيء قدرًا، ولعلمه بصدق وعد الله تعالى .. وغير ذلك مما أوحى ربه إليه.
ولهذا لما جاءه خبر خيانة قريظة قال الله أكبر فتحت كذا وفتحت كذا، وحدَّث الصحابة عن مجال أكبر بكثير مما هم فيه الآن وعن أفق لم يفكروا فيه وهو كنوز كسرى وقيصر! وهذا مع الوحي تعبد لله تعالى: «قال ابن إسحاق: وحدثت عن سلمان الفارسي أنه قال: ضربت في ناحية من الخندق فغلظت عليّ صخرة ورسول الله صلى الله عليه وسلم قريب مني، فلما رآني أضرب ورأى شدة المكان عليّ نزل فأخذ المعول من يدي فضرب به ضربة لمعت تحت المعول برقة ثم ضرب به ضربة أخرى فلمعت تحته برقة أخرى قال: ثم ضرب به الثالثة فلمعت برقة أخرى قال: قلت: بأبي أنت وأمي يا رسول الله! ما هذا الذي رأيت لمع تحت المعول وأنت تضرب؟ قال: «أوقد رأيت ذلك يا سلمان؟»، قال: قلت: نعم. قال: «أما الأولى فإن الله فتح عليّ باب اليمن وأما الثانية فإن الله فتح عليّ باب الشام والمغرب وأما الثالثة فإن الله فتح عليّ بها المشرق».
قال البيهقي: وهذا الذي ذكره ابن إسحاق قد ذكره موسى ابن عقبة في مغازيه، وذكره أبو الأسود عن عروة في السيرة.
قال عمرو بن عوف: فكنت أنا وسلمان وحذيفة والنعمان بن مقرن وستة من الأنصار في أربعين ذراعًا فحفرنا حتى إذا بلغنا الندى ظهرت لنا صخرة بيضاء مروة، فكسرت حديدنا وشقت علينا، فذهب سلمان إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو في قبة تركية فأخبره عنها فجاء فأخذ المعول من سلمان فضرب الصخرة ضربة صدعها، وبرقت منها برقة أضاءت ما بين لابتيها ـ يعني: المدينة ـ حتى كأنها مصباح في جوف ليل مظلم، فكبر رسول الله صلى الله عليه وسلم تكبير فتح، وكبر المسلمون، ثم ضربها الثانية فكذلك ثم الثالثة فكذلك، وذكر ذلك سلمان والمسلمون لرسول الله صلى الله عليه وسلم وسألوه عن ذلك النور، فقال: «لقد أضاء لي من الأولى قصور الحيرة ومدائن كسرى كأنها أنياب الكلاب فأخبرني جبريل أن أمتي ظاهرة عليها، ومن الثانية أضاءت القصور الحمر من أرض الروم كأنها أنياب الكلاب وأخبرني جبريل أن أمتي ظاهرة عليها، ومن الثالثة أضاءت قصور صنعاء كأنها أنياب الكلاب وأخبرني جبريل أن أمتي ظاهرة عليها فأبشروا»، واستبشر المسلمون وقالوا: الحمد لله موعود صادق.
قال: ولما طلعت الأحزاب قال المؤمنون: ﴿ هَذَا مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَصَدَقَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَمَا زَادَهُمْ إِلَّا إِيمَاناً وَتَسْلِيماً ﴾، وقال المنافقون: يخبركم أنه يبصر من يثرب قصور الحيرة ومدائن كسرى وأنها تفتح لكم وأنتم تحفرون الخندق لا تستطيعون أن تبرزوا!. فنزل فيهم: ﴿ وَإِذْ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ إِلَّا غُرُوراً ﴾([2]).
7- وانظر إلى رجل يقدم في دعائه أسباب ومقدمات تقطع بعكس ما يرجو، ثم يترك هذه المقدمات يأسًا منها وينطلق في رجائه في ربه مستدلاً بسابق عهده مع ربه أنه لم يَشْقَ بدعائه:
﴿ كهيعص * ذِكْرُ رَحْمَةِ رَبِّكَ عَبْدَهُ زَكَرِيَّا * إِذْ نَادَى رَبَّهُ نِدَاء خَفِيّاً * قَالَ رَبِّ إِنِّي وَهَنَ الْعَظْمُ مِنِّي وَاشْتَعَلَ الرَّأْسُ شَيْباً وَلَمْ أَكُن بِدُعَائِكَ رَبِّ شَقِيّاً * وَإِنِّي خِفْتُ الْمَوَالِيَ مِن وَرَائِي وَكَانَتِ امْرَأَتِي عَاقِراً فَهَبْ لِي مِن لَّدُنكَ وَلِيّاً * يَرِثُنِي وَيَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ وَاجْعَلْهُ رَبِّ رَضِيّاً ﴾ [مريم: 1 - 6]، وقد حدث.
8- وانظر إلى شيخ كبير وزوجه عقيم فبشر بغلام وحفيد وكلاهما صالحان وأنبياء وأئمة هدى ..بل ومنهم ذرية عظيمة وأنبياء:
﴿ فَأَوْجَسَ مِنْهُمْ خِيفَةً قَالُوا لَا تَخَفْ وَبَشَّرُوهُ بِغُلَامٍ عَلِيمٍ * فَأَقْبَلَتِ امْرَأَتُهُ فِي صَرَّةٍ فَصَكَّتْ وَجْهَهَا وَقَالَتْ عَجُوزٌ عَقِيمٌ * قَالُوا كَذَلِك قَالَ رَبُّكِ إِنَّهُ هُوَ الْحَكِيمُ الْعَلِيمُ ﴾ [الذاريات: 28 - 30].
﴿ وَامْرَأَتُهُ قَآئِمَةٌ فَضَحِكَتْ فَبَشَّرْنَاهَا بِإِسْحَاقَ وَمِن وَرَاء إِسْحَاقَ يَعْقُوبَ * قَالَتْ يَا وَيْلَتَى أَأَلِدُ وَأَنَاْ عَجُوزٌ وَهَـذَا بَعْلِي شَيْخاً إِنَّ هَـذَا لَشَيْءٌ عَجِيبٌ * قَالُواْ أَتَعْجَبِينَ مِنْ أَمْرِ اللّهِ رَحْمَتُ اللّهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ إِنَّهُ حَمِيدٌ مَّجِيدٌ ﴾ [هود: 71 - 73].
﴿ وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ نَافِلَةً وَكُلّاً جَعَلْنَا صَالِحِينَ * وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا وَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِمْ فِعْلَ الْخَيْرَاتِ وَإِقَامَ الصَّلَاةِ وَإِيتَاء الزَّكَاةِ وَكَانُوا لَنَا عَابِدِينَ ﴾[الأنبياء: 72 - 73].
9- وانظر إلى من فقد ابنه .. وبعد زمن يفقد آخر .. وثالثًا يأبي الرجوع .. فكلما زاد البلاء زادت بشارته عكس ما يتوقعه الخلق ..
فعندمـا بـدأ البـلاء بقولهم: ﴿وَجَاؤُواْ أَبَاهُمْ عِشَاء يَبْكُونَ*قَالُواْ يَا أَبَانَا إِنَّا ذَهَبْنَا نَسْتَبِقُ وَتَرَكْنَا يُوسُفَ عِندَ مَتَاعِنَا فَأَكَلَهُ الذِّئْبُ وَمَا أَنتَ بِمُؤْمِنٍ لِّنَا وَلَوْ كُنَّا صَادِقِينَ*وَجَآؤُوا عَلَى قَمِيصِهِ بِدَمٍ كَذِبٍ ﴾ [يوسف: 16 - 18]، كانت إجابتـه: ﴿فَصَبْرٌ جَمِيلٌ وَاللّهُ الْمُسْتَعَانُ عَلَى مَا تَصِفُونَ﴾ [يوسف: 18]..
فلما زاد البلاء بهذه الرسالة: ﴿ قَالَ كَبِيرُهُمْ أَلَمْ تَعْلَمُواْ أَنَّ أَبَاكُمْ قَدْ أَخَذَ عَلَيْكُم مَّوْثِقاً مِّنَ اللّهِ وَمِن قَبْلُ مَا فَرَّطتُمْ فِي يُوسُفَ فَلَنْ أَبْرَحَ الأَرْضَ حَتَّىَ يَأْذَنَ لِي أَبِي أَوْ يَحْكُمَ اللّهُ لِي وَهُوَ خَيْرُ الْحَاكِمِينَ * ارْجِعُواْ إِلَى أَبِيكُمْ فَقُولُواْ يَا أَبَانَا إِنَّ ابْنَكَ سَرَقَ وَمَا شَهِدْنَا إِلاَّ بِمَا عَلِمْنَا وَمَا كُنَّا لِلْغَيْبِ حَافِظِينَ * وَاسْأَلِ الْقَرْيَةَ الَّتِي كُنَّا فِيهَا وَالْعِيْرَ الَّتِي أَقْبَلْنَا فِيهَا وَإِنَّا لَصَادِقُونَ ﴾ [يوسف: 80 - 82]، زادت عبادته وبشارته.
ففي يوسف قال: ﴿ فَصَبْرٌ جَمِيلٌ وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ عَلَى مَا تَصِفُونَ ﴾[يوسف: 18].
وهاهنا زاد مع الصبر حسن الظن: ﴿ فَصَبْرٌ جَمِيلٌ عَسَى اللَّهُ أَنْ يَأْتِيَنِي بِهِمْ جَمِيعاً إِنَّهُ هُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ﴾ [يوسف: 83].
بل وعبودية ثالثة: طلب الرجاء والسعي في تحقيقه: ﴿ يَا بَنِيَّ اذْهَبُواْ فَتَحَسَّسُواْ مِن يُوسُفَ وَأَخِيهِ وَلاَ تَيْأَسُواْ مِن رَّوْحِ اللّهِ إِنَّهُ لاَ يَيْأَسُ مِن رَّوْحِ اللّهِ إِلاَّ الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ ﴾[يوسف: 87].
10- واليائس من ذنبه جعل له نداء كل لحظة: ﴿ قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ﴾[الزمر: 53].
وجعل عنوانًا دائمًا بذكر صفات الله: ﴿ حم * تَنزِيلُ الْكِتَابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ * غَافِرِ الذَّنبِ وَقَابِلِ التَّوْبِ شَدِيدِ الْعِقَابِ ذِي الطَّوْلِ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ إِلَيْهِ الْمَصِيرُ ﴾[غافر: 1 - 3].
يقول البيضاوي: «وفي توحيد صفة العذاب مغمورة بصفات الرحمة دليل رجحانها([3])».
ويد ربك مبسوطة لنا ليلاً لنتوب مما اجترحنا في نهارنا، ومبسوطة لنا نهارًا لنتوب من جراحات ليلنا .. والله يفرح بعبده التائب .. بل وينادي العاصي من قريب .. فالمعرض عن ربه، ربُه ينتظره ويدعوه .. فكيف بالمقبل عليه؟.
وخزائن ربنا لا تنفذ لا خزائن المال ولا العلم ولا العطاء من ولد ومن مسكن ومن زوجة ..
11- والله يحب البشارة وقدّرها لعباده: ﴿ أَلا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ ﴾ [يونس: 62]، فهو يعلم تعالى شوق النفوس للبشرى وارتياحها لها([4]) فبشر عباده المؤمنين: ﴿ فَبَشِّرْ عِبَادِ * الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ ﴾ [الزمر: 17 - 18].
ثم شرعها لعباده وأمر نبيه بها: ﴿ وَإِذَا جَاءَكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِآياتِنَا فَقُلْ سَلامٌ عَلَيْكُمْ كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ ﴾ [الأنعام: 54], ووعد الأجر العظيم على بشارة المؤمن وقد روى عن ابن عباس قال: قال رسول اللهصلى الله عليه وسلم: «من فاجأ من أخيه المسلم فرحة غفر الله له». قال بن المبارك وهو يحاول إدخال الفرحة على أحد إخوانه بعدما ذكر الحديث: فأحببت أن أفاجئه فرحة على فرحة([5]).
وهكذا كان الصحابة فلما نزلت توبة الثلاثة الذين خلفوا تسابق الصحابة بين من صعد الجبل يبشر أخاه بأعلى صوته ومن انطلق على فرسه لبشرى أخيه، وهذه ليست من فراغ بل هي تربية محمد صلى الله عليه وسلم.
وفي الحديث: «بشروا ولا تنفروا».
وقد أطلْتُ هنا لعموم الداء في أحداث الملمات بالمسلمين وقلة الناصر وكثرة العدو ونفاق الرفيق وانصراف الناس عن ما يصلحهم وكذلك الأحداث الغالبة.
ولهذا يشير شيخ الاسلام عند شرحه لحديث (بدأ الاسلام غريبا وسيعود غريبا كما بدأ فطوبى للغرباء) يقول أن الغربة لا تقتضى النواح والعويل بل تقتضى التمسك بالدين وأن هذا المتمسك بدينه بين المفرّطين سيكون أسعد من غيره لقوله فطوبى للغرباء يعنى فهم أسعد من غيرهم ..
فحتى فى هذا الحال تكون السعادة والتفاؤل والاستبشار بالخير.

منظمة الكرامة لحقوق الإنسان تمنح جائزتها السنوية لعام 2012 لـ د.محمد الركن (الإمارات) و د.سعود الهاشمي (السعودية)




منظمة الكرامة لحقوق الإنسان تمنح جائزتها السنوية لعام 2012 لـ د.محمد الركن (الإمارات)  و د.سعود الهاشمي (السعودية)
 الكرامة لحقوق الإنسان تمنح جائزتها السنوية لعام 2012 لمن يستحقها باقتدار؛ د. محمد الركن (الإمارات) و د. سعود الهاشمي (السعودية)
جـــــائـــــزة الـــــكـــــرامة 2012ناشطين حقوقيين خليجيين يحرزان على جائزة الكرامةجنيف في 26 سبتمبر 2012 ـ "عمر السجن ما غير فكرة... عمر القمع ما أخر بكرة"بهذه الكلمات عبرت للدكتورة عايدة سيف الدولة، الحائزة على جائزة الكرامة للسنة الماضية، تعلن بها عن فوز حقوقيين من الخليج العربي بجائزة الكرامة لسنة 2012 .الفائزين شخصيتين معروفتين هما الدكتور محمد الركن المحامي والناشط الحقوقي الإماراتي، والدكتور مختار سعود الهاشمي الإصلاحي والناشط الحقوقي السعودي.وتمنح جائزة الكرامة التي تصادف كل سنة كل سنة الاحتفال باليوم العالمي لحقوق الإنسان (10 ديسمبر)، لناشط حقوقي أو أكثرا عرفانا لمساهماتهم في حماية وتعزيز حقوق الإنسان في العالم العربي.


الفــــــــــائــــــــــريين
Mohammed-Al-Roken

الدكتور محمد عبد الله الركن، الإمارات العربية المتحدة.محامي وحقوقي بارز وعضو في رابطة المحامين الدولية، قدم المساعدة القانونية للعديد من ضحايا انتهاكات حقوق الإنسان في دولة الإمارات العربية المتحدة. ودافع عن النشطاء الحقوقيين والمعارضين السياسيين لسنوات عديدة، وبشكل خاص المتهمين في قضية "مجموعة النشطاء الخمسة " وقضية "مجموعة السبعة"، التي تضم سبعة نشطاء سياسيين سلميين سٌحبت منهم جنسيتهم الإماراتية بسبب مطالبتهم بالإصلاح.
ألقي القبض الدكتور الركن في دبي في ساعة مبكرة من صباح 17 يوليو 2012 من قبل الأجهزة الأمنية الإماراتية في أكبر حملة ضد الناشطين الحقوقيين والمعارضين السياسيين تشهدها البلاد، ولا يزال مكان اعتقاله مجهولا.

Saud-Al-Hashimiالدكتور سعود مختار الهاشمي، من المملكة العربية السعودية.أستاذ وطبيب يبلغ من العمر 45 سنة ، ناشط حقوقي ومفكر ينتمي للتيار الإصلاحي ، كان يدعو لإصلاحات دستورية واحترام الحقوق المدنية والسياسية في المملكة العربية السعودية.اعتقل الدكتور الهاشمي في 3 فبراير 2007 الى جانب ثمانية آخرين ينتمون للتيار الإصلاحي من قبل أجهزة الاستخبارات في مدينة جدة. ووصفتهم السلطات بأنهم "مشتبهون أمنيون" واتهمتهم علنا بانتقاد الحكومة.في 22 نوفمبر 2011، وبعد أربع سنوات من الاعتقال في سجن الرويس دون أي إجراء قانوني، صدر في حقه حكم بالسجن 30 سنة من قبل محكمة الرياض الجنائية الخاصة بعد محاكمة جائرة. ولا يزال معتقلا رغم دعوات فريق 
الأمم المتحدة العامل المعني بالاعتقال التعسفي لإطلاق سراحه.
وسينظم حفل تسليم جائزة الكرامة للمدافعين عن حقوق الإنسان هذه السنة في 7 ديسمبر 2012 بمركز جنيف الدولي للمؤتمرات (CICG).
http://ar.alkarama.org/index.php?option=com_content&view=article&id=4521:2012-09-26-190611&catid=268:ak-evt&Itemid=153

المصدر دعوة الاصلاح 

هذه صورة كوكبة من معتقلي دعوة الاصلاح


الإمارات | اختفاء قسري وتعذيب للنشطاء الحقوقيين قناة الحوار



معتقلي الإصلاح في إمارة رأس الخيمة






الأربعاء، 26 سبتمبر، 2012

رسالة إلى من أفزعوني ليلاً!



عدم مراعاة حرمة البيوت.. أسلوب يتبعه أمن الدولة!!
طبعًا سيدي القارئ سوف تسأل نفسك مَن هم الذين أفزعوني؟ ولكني سوف أخبرك من الذين أفزعوني، إنهم وللأسف رجال أمن دولتي، كما يزعمون، أو كما يسمون أنفسهم (رجال أمن)!!، ولكن مع الأسف أنا لا أرى أي نوع من الأمن بل هو العكس!!.

"نعم أفزعتموني ليلاً، وأجريتم الدموع على خدي، وحرمتموني من أبي، وليس أنا فقط، بل لقد حرمتم جميع الأولاد الذين أخذتم آباءهم، لماذا؟! ماذا فعلوا؟ هل دنَّسوا المصحف؟! هل سبّوا الرسول؟!! هل ارتكبوا أيَّ فعل يستوجب حبسهم واعتقالهم والهجوم على منازلهم ليلاً كاللصوص، وترويع أولادهم  وزوجاتهم وأمهاتهم كبيرات السن!!.

ولكن على حدِّ علمي أنهم ليس ضدهم أيُّ جريمة غير أنهم قالوا ﴿رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا﴾ (فصلت: من الآية 30)..، جريمتهم أنهم لا يخافون في قول الحق لومة لائم، أما جريمتهم الأشنع والأشد فظاعةً فانتماؤهم لدعوة الاصلاح  واتخذوا الإصلاح نهجا 

ثم أنقل كلامي إلى من أصدر الأمر بالقبض على أبي وإخوانه، وأقول له: ضع نفسك مكاني، معذرةً.. من أنا حتى تضع نفسك مكاني، ولكن إن كان لك أولاد فسَل أحدهم عن مرارة الفراق بينك وبينه، وسترى الردَّ بنفسك، هذا إن كان ولدك يحبك كما أحبُّ أبي!!.

أما هؤلاء الأشاوس المجرمون الذين لا أجد عند أحدهم أيَّ نوع من الاحترام في كلامه أو حتى في تعامله، فعندما دخلوا إلى المنزل كأنهم يدخلون إلى أحد الأماكن التي يبحثون فيها عن قطعة "بانجو أو حشيش" مثلاً، أو على نوع من المتفجِّرات خُبِّئ داخل المنزل دون مراعاة لحرمة المنزل ليلاً!!.

ومن بعض الأفعال الدنيئة التي قام بها  من مخبري أمن الدولة؛ حيث قام بإحضار أحد أكياس القمامة وقام بسكبه في صالة المنزل ليدل هذا فقط على دناءته ووقاحته!!.

وأخيرًا وليس آخرًا.. سيقف كلٌّ منا غدًا أمام حاكم عادل ليأخذ كلٌّ منا حقه، ولا أملك إلا أن أقول: ﴿إِنَّمَا أَشْكُو بَثِّي وَحُزْنِي إِلَى اللَّهِ وَأَعْلَمُ مِنْ اللَّهِ مَا لا تَعْلَمُونَ﴾ (يوسف: من الآية 86).

وفي نهاية حديثي أحبُّ أن أوجِّه كلمةً إلى أبي وإخوانه وأقول لهم: "إن الله إذا أحب عبدًا ابتلاه"، وإني والله لأرى محبة الله تعالى في هذا الابتلاء.

ولا أملك في النهاية إلا أن أقول ﴿فَصَبْرٌ جَمِيلٌ عَسَى اللَّهُ أَنْ يَأْتِيَنِي بِهِمْ جَمِيعًا﴾ (يوسف: من الآية 83)، وحسبنا الله ونعم الوكيل!!.