الجمعة، 17 أغسطس، 2012

صحافة الأمن في الإمارات!!



2012-08-16م 
هناك قضية أشبه بمسرحية بطلها جهاز الأمن الإماراتي وضحاياها مواطنون أبرياء من دعاة الإصلاح وأصحاب الرأي في الدولة، كيف يستطيع البطل تصوير هؤلاء الضحايا للمجتمع بأنهم مجرمين خائنين يستحقون كل أنواع التنكيل في زمن المناداة بالحريات والعدالة واحترام كرامة الإنسان في العالم كله، لقد أوعز جهاز الأمن لأفراده من الصحفيين ولأذنابه المتعاونين بالكتابة المتواصلة في الصحف اليومية واستخدام أساليب السب والشتم وكيل الاتهامات وتهويل الجريمة. ونسوا أن المتهم بريء حتى تثبت إدانته، وأن المحاكم لم تصدر أحكامها بعد، ولكنهم يكتبون وكأن الجريمة ثبتت والأحكام قد صدرت، فكل شئ معلب وجاهز والمسرحية معدة من أولها إلى آخرها وإنما يتم تمريرها عبر المحاكم الصورية مسألة ضرورية لهم ولكن بما أنها ليست بالسرعة التي يريدونها فيستعجلون ما قد قرروه قبل المحاكم.
سنعرض لمقتطفات من كتابات بعض هؤلاء الكتاب ليحكم القارئ على أخلاقهم المهنية، يقول د.سالم حميد عن دعاة الإصلاح الذين اعتقلهم جهاز الأمن وذلك فيما كتبه في جريدة الاتحاد بتاريخ 17/7/2012  يريدون استغلال قيمة هذا الشهر-رمضان- في نفوس الإماراتيين ويقومون بزرع الفتنة) ويقول:(التوقيت كما ذكرت ينم عن خبث نفوس هؤلاء بغض النظر عن جنسياتهم) ولم يذكر سالم ما الذي فعله هؤلاء في رمضان وما الجريمة التي وقتوها في رمضان، فهذه جماعة موجودة منذ الستينات فمن الذي وقت رمضان لدهم البيوت وتفتيشها واعتقال أصحابها وزرع الخوف في نفوس الأطفال والنساء في هذا الشهر الفضيل؟
ولا ننسى بمناسبة (التوقيت) أن جهاز الأمن كتب تغريدة على تويتر على لسان من يسمى علي سالم قبل ستة أشهر من شهر رمضان قال فيها وهو متضايق من انتقاد الناس لسحب جنسيات سبعة من المواطنين:(متى يأتي رمضان ونرتاح منهم)!. وفي حينها قلت لكل من أعرف أن هناك أمر قد وقت برمضان.
ثم ماذا تعني يا د.سالم (بغض النظر عن جنسياتهم) فكل دعاة الإصلاح مواطنون لا تفضلهم أنت بشيء إلا امتيازات جهاز الأمن لك. ثم يقول سالم:(كل الإماراتيين يد واحدة يمقتون هؤلاء فهم يسعون لتخريب بلدنا وتخريب منجزاتنا). من قال لك أن كل الإماراتيين يمقتون هؤلاء؟ أليس هناك أحرار يبغضون الظلم أليس لهؤلاء آلاف الأهل والأقارب والأصحاب؟ كيف يمقت الناس أهليهم؟
ثم من أنت حتى تنسب الإمارات لك ولأمثالك من جهاز الأمن، الإمارات وطن لكل إماراتي، ثم ماهي منجزاتك التي ستدمر؟ هل هو الإنجاز الأمني في نشر الرعب بين المواطنين وقيادة الناس بالتخويف؟ إن هؤلاء الثلة من دعاة الإصلاح هم أطباء وقضاة ومحامون وأساتذة جامعات ومعلمون ومدربون وخطباء كل له إسهاماته التي يعرفها المجتمع.. إلعب غيرها فحقوق الإنجازات محفوظة في عقول المنصفين.
أما شملان يوسف العيسى من الكويت وهو أحد كتاب جريدة الاتحاد فقد كتب بتاريخ 22/7/2012 (كشفت مصادر أمنية إماراتية أن التحقيقات مع شبكة تنظيم الإخوان المسلمين أظهرت ارتباطات قوية لأعضاء الشبكة وجهات خارجية تقف خلفهم). كيف عرفت نتائج التحقيقات وهي لم تنته بعد، بل ربما لم تبدأ بعد، ثم من هو الذي يكشف نتائج التحقيقات جهاز الأمن أم المحاكم؟ أم محاكم جهاز الأمن؟.
ثم يتابع:(لقد قدمت مجموعة سابقة عريضة لرئيس الدولة يطالبون فيها بالنظام البرلماني، وقد بعثوا العريضة بالبريد ولم يسلموها باليد أو الحديث حولها مع القيادة كما تجري الأعراف في الإمارات خصوصاً أن القيادة السياسية أبوابها مفتوحة لكل المواطنين) والحقيقة غير هذا تماماً فقد حملت هذه الوثيقة باليد لديوان الرئاسة فلم يسمح لحامليها بمقابلة صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، بل رفضوا استلام العريضة ، فرجعوا وبعثوها بالبريد المستعجل وانتظروا مدة من الزمن ولما لم يرد عليهم أحد تم نشرها. وهي عريضة ليس فيها إلا الأسلوب الراقي في المطالبة بمجلس وطني منتخب، ثم من قال لك أن أبواب الحكام مفتوحة للمواطنين، من يستطيع منهم أن يدخل وجهاز الأمن ينخل الداخل والخارج؟، وبهذه المناسبة أتحدى الكاتب أن يضرب لهؤلاء موعداً مع رئيس الدولة أو نائبه.
وقال كذلك:(كما تظاهرت مجموعة من الإخوان أمام وزارة التربية احتجاجاً على بعض المقررات الدراسية، ولم تتخذ الحكومة أي إجراءات ضدهم) أولا من الأدب أن يسمى الناس بأسمائهم فهم (دعوة الإصلاح) وليسوا(إخوان مسلمون) ثم إن هذه الوقفة الاحتجاجية أمام وزارة التربية لم تكن احتجاجاً على المقررات الدراسية أبداً، بل كانت ردة فعل لإحالة أكثر من ثمانين معلم ومعلمة للتقاعد أو الإقالة أو النقل إلى وزارات أخرى دفعة واحدة وهم شباب في أوج عطائهم وكثير منهم من حملة الشهادات العليا. فهل الحكومة لم تتخذ أي إجراء ضدهم؟ ماذا أكثر من حرمانهم من طلب الرزق لعيالهم؟.
أما الكاتب حبيب الصايغ فقد كتب في جريدة الخليج بتاريخ 17/7/2012  وفي بلادنا كل شيء واضح  من إقرار مبدأ المكاشفة فقد تم الإعلان عن اكتشاف الجماعة إياها على سبيل الفور) لا أدري هل الكاتب حبيب يستغفل عقول الناس، فهذه الجماعة موجودة منذ الستينات ولها جمعية الإصلاح بفروعها ولها كتب ومجلة الإصلاح وأدبيات كثيرة منشورة، فهل يعقل أنها لم تكتشف إلا الآن وفي رمضان، وهل يعقل أن جهاز الأمن الذي يسجل أنفاس الناس في بيوتهم وسياراتهم ومكاتبهم ومساجدهم ومزارعهم لم يكتشف هذه الجماعة إلا الآن؟!.
وكتب الأستاذ عبدالله بن بجاد – وهو كاتب سعودي مستوطن بالإمارات في جريدة الاتحاد بتاريخ 17/7/2012 مقالاً يسجل فيه اكتشافه الذي يجهله أكثر الناس على مدى ثمانين سنة وهو ( حقيقة الإخوان) فيقول:(يبدو أن حالة الجهل هذه لا تقتصر على عامة الناس البسطاء المشغولين عادة بقوتهم وقوت عيالهم ولكنها ممتدة لمثقفين وإعلاميين لهم أسماء لامعة وشعبية كبيرة بل وأكثر من هذا إنها تمتد لمسؤولين في مناصب عليا في الدول العربية من وزراء ومستشارين وسياسيين على اختلاف مستوياتهم). والمسكين يظن نفسه أعلم من الدهاة الأوربيين والأمريكان والعالم أجمع. ماهذا الغرور والاعتداد بالنفس بل ماهذا المنطق ونحن في القرن الواحد والعشرين.
ثم إنه يقول:(من لايعرف تاريخ الجماعة لا يمكن فهم حالة الانتشاء التي أصابت أتباعها) يعني بعد سقوط مبارك. وهنا أود أن أسأل الكاتب بن بجاد إذا كان قد قرأ قصة حقيقية لاثنين من دولة أوروبية وهما يعذبان ويقتلان رجل افريقي أسود أيام الاستعمار، وكانا يسجلان تعجبهما من شراسة هذا الافريقي وكيف يدافع ويرافس ويتحرك بقوة مما جعل عملية قتله صعبة عليهما!! إنهما يتعجبان من شخص يذبح كيف يدافع عن نفسه، والأستاذ عبدالله بن بجاد يتعجب من الإخوان المسلمين الذين رزحوا تحت التعذيب والقهر والظلم والقتل ثمانين سنة فلما جاءت الحرية وسقط النظام المستبد القائم على القمع الأمني في مصر ألا يحق لهم أن يفرحوا كما فرح الشعب المصري أم أن الفرحة محرمة على الإسلاميين؟
نعم هذا ما يريده بن بجاد في الإمارات الوادعة الهادئة التي لم يحدث أن اختلف الأهل وحدثت الفرقة حتى جاء الإمارات مع آخرين من فلول النظام المصري المخلوع لينقلوا تجاربهم المظلمة لهذا البلد الطيب.
بنفس منطق بن بجاد يكتب أبوالريش في عموده اليومي بجريدة الاتحاد فيقول:(أن تصل الجماعات الإسلامية إلى سدة الحكم وأن تمسك برأس السلطة فهذا أمر جميل ومفرح لنا لأن هذه الجماعات وهي خارج عربة القطار مثلت دور الضحية). بالله عليك يا أستاذ أبوالريش دعاة الإصلاح في الإمارات قد حاصرهم جهاز الأمن في أرزاقهم فأقالهم من وظائفهم ومنع ترقيات من بقي منهم ومنع توظيف المتقدم منهم للعمل وأغلق مؤسساتهم التجارية وحرمهم من البعثات الدراسية ومنعهم من الكتابة في الصحف وجميع المشاركات الإعلامية ومنعهم من ممارسة دور الدعوة إلى الله بالخطابة والوعظ والعمل الخيري، بل منع بعضهم من حق توصيل الكهرباء لبيوتهم الجديدة وحرمهم من بطاقات التموين الحكومية وسحب جنسيات بعضهم ومنع بعضهم من السفر وسجن بعضهم وجيش أمثالك للتشهير بهم يومياً في الإعلام. أسألك بالله من الضحية؟ هل هو جهاز الأمن الذي صنع كل هذه المخازي وقلة المروءة في مواطنين أحرار أم هؤلاء الذين صبروا عبر عشرين سنة الاضطهاد ولم يدافعوا عن حقوقهم ورضوا بقضاء الله وقدره عليهم؟!!

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق