الأربعاء، 31 أكتوبر، 2012

الإتهام الأوروبي لسلطة الإمارات حقيقة أم تحيز؟



الإتهام الأوروبي لسلطة الإمارات حقيقة أم تحيز

بقلم جاسم راشد الشامسي





صباح يوم عيد الأضحى المبارك الموافق 26اكتوبر 2012 ضحى البرلمان الأوروبي بعلاقته مع الإمارات عبر إثارته قضية لم تكن على البال والحسبان لدى الكثير من متابعي الحراك الإماراتي,مما استدعى فريق السلطة إلى سَوْق الجهود الموجّهة الحكومية والبرلمانية والإعلامية للذود عن انتهاكاتها,واتهام القرار الأوروبي بالمتحيز والمتحامل,وفريق آخر حمد الله على أنه مازال في العالم “نجاشيّ” آخر يسرد حقيقة ما يتعرض له معتقلي وناشطي الحريات في الإمارات.

أدري أن البعض ينكر أصلا أن تكون هناك انتهاكات,أو حتى وجود ناشطي حقوق في الإمارات,كما أن البعض فقد حاسة الإبصار فجأة فلا يرى إلا ما تراه السلطة,وآخرون ينعتون كل من يحترم عقله ورأيه ويشب عن الطوق بأنه خوّانا آثما,الأمر الطبيعي حينها إن تعاطفت مع بعض ما جاء في القرار الأوروبي أن تنعت بذلك ويضاف إليك العمالة للأجنبي والتشهير بالإمارات,ولا يعي هؤلاء البائعون لعقولهم أن هناك فرق ما بين الإمارات الوطن الكبير وسلطة في الوطن مكلّفة بخدمة الشعب وتخضع للصواب والخطأ,ومن لا يعي ذلك سيجنح بنفسه إلى ظلم الوطن والمواطن.

لمن يتهم قرار البرلمان الأوروبي بالمتحامل فعليه أن يفهم أنه مؤسسة برلمانية منتخبة تتبع الاتحاد الأوروبي,وتوصف بأنها واحدة من أقوى الهيئات التشريعية في العالم ,وتمثل مع المجلس الأوروبي أعلى هيئة تشريعية في الاتحاد الأوربي,ويتألف البرلمان من 736 عضو ،يتم انتخابهم بطريقة مباشرة كل خمس سنوات,ولديه نفوذ تشريعي على جميع سلطات الاتحاد الأوروبي ,كما أنه يمتلك صلاحية مساءلة ومحاسبة المفوضية الأوروبية الذراع التنفيذية للإتحاد الأوروبي,الأمر الذي يجعل قراراته تؤثر على سياسات وتوجهات الإتحاد الاوروبي.

مما يثير المرء أن تحتج السلطات على القرار بحجة “إنه قرار متحيز ومتحامل ألقى التهم جزافا دون الإطلاع على الحقائق على أرض الواقع.”!هذا ما صرح به أحد المسئولين,وما بَرحَت تصريحات الباقين من رجال الأعمال والمسئولين وأعضاء البرلمان تتطاير بزعم الذود عن الوطن والوطن تبرأ من خليطهم,وقد ركزوا على ثلاثة عناصر لإثارة مشاعر الشعب وهي:”اتهامات بانتهاك حقوق المرأة,وتنفيذ عقوبة الإعدام,وحقوق العمالة الوافدة”وتجاهل سَوادهم قرارات الدفاع عن حقوق المواطن المعتقل والناشط الحقوقي المتعرض للأذى والحقوق الدستورية والقانونية والمدنية المنتهكة.

لست مخولا هنا للتطرق إلى الانتهاكات إزاء العمالة الأجنبية وحقوق المرأه العاملة لأنه أولاَ شأن حكومي وتجرد الكل لإثبات ما يخالفه,والأمر الثاني لأن السلطة تعوّدت منذ زمن على تلك التهم,وإن كنت أخال أن وضع العمالة الوافدة والمرأة العاملة الوافدة شهد تطورا جليّا مؤخرا بل يفوق أحيانا حقوق المواطن,ويبقى النظام المعقّد الذي يواجه سلطات دول مجلس التعاون الخليجي هو نظام الكفيل,ذلك الذي تضرر منه المواطن أكثر مما عليه العامل المكفول الذي يعاني أحيانا نوع من أوجه الاستغلال المحدود,ذلك الذي يحتم على السلطات دراسته للخروج بتصور يخدم جميع الاطراف,وأن نحترم كذلك قيمنا ومعتقداتنا بشان عقوبة الإعدام.

الأمر الذي يعنيني في خطاب البرلمان الاوروبي لدول الخليج و27 دولة أوروبية والأمم المتحدة والذي أغفلته غالبية التصريحات والأقلام المعارضة للقرارهو الإهتمام البالغ من البرلمان الأوروبي لما يجري في الإمارات من انتهاكات إزاء الناشط الإماراتي الذي خلع الخوف ولبس الشجاعة للذود عن حرية شعبه ودستور وقانون وطنه.

مما يستدعي البؤس والغيظ في آن واحد ذلك العَوار الخُلقي الذي يضلّل مسئولي السلطة ومريديها من الذين لا يعون إلا ما يدخل الجيوب لا ما يحزن القلوب,ذلك الذي جعلهم يتجاهلون الحقائق التي أوردها القرار الأوروبي ودعى الحكومة إلى إنهائها فورا,فكان منها الإعتقال المباشر والمنع من التواصل مع الغير من الأهل والمحامين, والتعرض للتعذيب الجسدي, وإغلاق المراكز الحقوقية التي تنشر مفاهيم الحريات,واعتقال القضاة السابقين والحاليين, واعتقال المحامين المهتمين بحقوق الإنسان,واعتقال الطلبة ورئيس إتحاد الطلبة ونائبه,وعدم الالتزام بالمعاهدات الموقعة فيما يخص حقوق الإنسان والتعذيب, والتهم المعلبة بتكوين خلايا اجرامية منظمة لقلب نظم الحكم لتبرير تلك الانتهاكات,وقمع الحريات ومنع حرية التجمع والتعبير عن الرأي,وحجز وثائق الناشطين لمنعهم من السفر,والترحيل القسري للبدون,واستخدام أساليب التخويف والتهديد إزاء الناشطين والمحامين الموكلين للدفاع عن المعتقلين,ومنع المحامين الخليجيين من دخول الدولة للدفاع عن المعتقلين ,وتعرض الناشطين إلى التعدي الجسدي والنفسي,وخرق مواد الدستور والقانون, وممارسات السلطة الأمنية بشأن إغلاق عدد من منتديات الحوار الالكتروني,واختراق عدد من المواقع السياسية وإغلاقها ,والدعوة إلى وقف تلك الانتهاكات والاجراءات القمعية فورا,والافراج الغير مشروط عن المعتقلين السياسين وناشطي الحريات ,وتمكينهم من استخدام القانون وحق المساعدة القانونية الحرة,وعقد تحريات شاملة وشفافة ومستقلة لبحث ادعاءات التعذيب والاختفاء القسري, أليست تلك المطالبات حقائق على أرض الواقع؟ومحل تقدير واحترام للبرلمان الأوروبي؟

إن مما يؤكد على أهمية وحيوية مطالب أحرار الإمارات هو أن يتبنى تلك المطالب البرلمان الأجنبي,في حين أن من يدعي تمثيل الشعب يتصدى لقرارات البرلمان جملة وتفصيلا دون الاعتبار لما يعانيه المواطن, وأضحى فجأه عدد من أعضاء المجلس الوطني الاتحادي”البرلمان” يذاكرون جيدا,ويضربون أروع الأمثله لبرلمان بائس وخائب.

الحقيقة قالها البرلمان الأوروبي في كثير من قراراته ومنها إن عدم احترام وتشجيع وحماية حقوق الانسان سيعرقل سعي الدولة لنيل عضوية مجلس الامم المتحدة لحقوق الانسان خلال الأعوام 2013 الى 2015م,والحقيقة كذلك بأن الإمارات تتشرف بوجود أحرار وناشطي الحريات وحقوق الإنسان فيجب صون حقوقهم,وأصدق الحقائق أن تتفهم السلطات تلك القرارات وأن تتعامل معها بشفافية واحترام للدستور والقانون وحقوق البشر,وإلا فإن كرة الثلج تتدحرج وتكبر وتحمل الدروس القاسية معها, وإن أشدّ من سيتأذى منها صاحب قرار الاعتقال والانتهاك في الإمارات, فهل من متعظ؟

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق