الأحد، 26 أغسطس، 2012

تقرير : الإمعان في فصول القمع والإعتقال يرفع وتيرة الحركة الإصلاحية



ايماسك/تقرير خاص/أمعنت السلطات الأمنية خلال الشهر الماضي على زيادة الإنتهاكات الحقوقية وبدأت بإستفحال ظاهرة الإدانة المسبقة قبل أي عملية للإعتقال ،فأعطى مبرر بيان النيابة العامة الأمني الدواعي للمزيد من الإعتقالات وتترجمت منذ 15 ابريل هذه الموجة من الإعتقالات التي خطت طريق الأمن نحو الهاوية السحيقة.

كان رد المنظمات الحقوقية على بيان النائب العام سريعاً فقد قال مركز الخليج لحقوق الإنسان  أن معلومات المدعي العام الإماراتي التي أدت إلى اعتقال النشطاء لا أساس لها بانتمائهم إلى منظمة تشكل تهديدا للأمن القومي .وأضاف "ان الذين ألقي القبض عليهم حتى الآن هم نشطاء في دعوة للإصلاح على مواقع وسائل الإعلام الاجتماعية مثل تويتر، وبينهم أعضاء في جمعية "الإصلاح". 

وبالنظر إلى حركة الإصلاحات الشعبية يلاحظ المواطن الإماراتي أن الإصلاحات أصبحت حديث الناس اليومي وفي المناسبات أصبح إثارة موضوع المعتقلين من أسس الحديث في الإمارات ، وعن وطنية المعتقلين يكثر المتحدثون ،ويوضح آخرون أسباب الاعتقال في انتزاع حقوق المواطن .

وقالت منظمة مراسلون بلاحدود أن السلطات الإماراتية  تعتبر أي طيف للمعارضة أو انتقادات موجهة للحكومة باعتباره خطراً على الأمن القومي من أجل خنق المعارضة ،ولابد لكل محاولات التنكيل أن تبوء بالفشل .ودعت مراسلون بلا حدود الى الإفراج عنهم فورا وقالت "يجب على السلطات أن تضع حدا لعمليات الاعتقال المتتالية للدعاة ونشطاء حقوق الإنسان، الذي يعد انتهاك  بشكل صارخ للحريات الأساسية"، 

وقالت المنظمة : في الإمارات يتم التعامل مع المطالبين بالحريات  بأنه جريمة ضد أمن الدولة، وكدليل على ذلك انهالت مجموعة من الاعتقالات على العديد من نشطاء حقوق الإنسان . وتنتمي الإمارات إلى الدول قيد الرقابة في لائحة أعداء الانترنت وحرية الصحافة التي نشرتها مراسلون بلاحدود في آذار /مارس 2012 .

وقامت العديد من المنظمات الحقوقية كـ هيومن رايتس ووتش والخط الأمامي ومركز الخليج ومنظمة الكرامة بإرسال رسائل للولايات المتحدة الأمريكية ،والمملكة المتحدة تطالب فيها بالضغط على الإمارات لإيقاف الانتهاكات بحق الناشطين الحقوقيين .

التحرك الآن 

وقالت هيومن رايتس ووتش وبعض منظمات حقوق الإنسان الأخرى إن على مسؤولي الولايات المتحدة والمملكة المتحدة عليهم دعوة الإمارات إلى الإفراج دون شروط عن عشرات المُعارضين السلميين. حيث يجري احتجاز هؤلاء الأفراد لمجرد تعبيرهم عن آراء تنتقد حكومة الإمارات أو للارتباط بمجموعات المعارضة السلمية. وتتمتع كل من الولايات المتحدة والمملكة المتحدة بعلاقات تجارية واستثمارية وعسكرية واسعة النطاق مع الإمارات .

وقال جو ستورك، نائب المدير التنفيذي لقسم الشرق الأوسط في هيومن رايتس ووتش: "بعد كل ذلك الحديث المعسول على مدار العام الماضي حول الدفاع عن الديمقراطية وحقوق الإنسان في العالم العربي، فقدت الولايات المتحدة والمملكة المتحدة صوتيهما تماماً حين تعلق الأمر بالإمارات العربية المتحدة. لقد آن الأوان منذ وقت بعيد بالنسبة للحكومتين الأمريكية والبريطانية للتحدث بصوت واضح، علناً وفي اللقاءات مع مسؤولي الإمارات العربية المتحدة على السواء، عن هذا الرد القمعي العنيف على نداءات خافتة للمطالبة بإصلاحات ديمقراطية متواضعة".

ودعت المنظمة العربية لحقوق الإنسان في بريطانيا أمين عام جامعة الدول العربية وأمين عام منظمة التعاون الإسلامي وأمين عام منظمة التعاون الخليجي إلى التدخل لدى السلطات الإماراتية للإفراج عن المعتقلين الإصلاحيين.ونقلت وكالة قدس برس عن المنظمة مطالبتها بالكف عن ملاحقتة النشطاء والتوقف فوراً عن انتهاك حقوق الأنسان في الإمارات العربية المتحدة بشكل عام.

يأس التكتيكات 

وأوضحت  منظمة هيومن رايتس ووتش  أن المؤامرة الوحيدة التي يمكن أن تقلق المواطنين وأمن الدولة هو القضاء على أي مظهر من مظاهر النشاط الحقوقي أو المعارضة للحكومة وجهاز الأمن .وأضافت ووتش في بيان لها أن  السلطات "يجب أن تنهي هذه الحملة فورا، وإطلاق سراح جميع النشطاء المعتقلين بسبب ممارستهم لحقوقهم في حرية التعبير وتكوين الجمعيات".

وعبرت  سارة ليا ويتسن مديرة الشرق الأوسط في هيومن رايتس عن غضبها من الإعتقالات بالقول :"كيف يمكن فهم أن الحكومة لا تنوي سجن العديد من المواطنين بسبب تعبيره عن آرائه السياسية ؟،ببساطة الحكومة غير المنتخبة بالإمارات ترسل رسالة بسيطة لمواطنيها :أسكت أو الذهاب للسجن ".وأضافت وتسن  "في هذا اليوم وهذا العصر، مع الحركات الديمقراطية التي تجتاح المنطقة، فإن الحكومة الإماراتية تتشبث بيأس التكتيكات، التي عفا عليها زمن الأنظمة القمعية".


ونقلت فينشنال تايمز عن نائبه مدير منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في منظمة العفو الدولية آن هاريسن " حملة الإعتقالات الأمنية في صفوف النشطاء يدق أجراس الخطر حول مصير المعتقلين التي عقدت الإمارات العزم على أتصالهم بمؤامرات مزعومة".وقالت منظمة العفو الدولية " أن على سلطات الأمارات وقف حملة القمع المتواصلة ضد المعارضة السلمية"، مضيفة انه يعتقد ان 35 شخصا اعتقلوا منذ 16 تموز/يوليو ما يرفع إجمالي عدد المعتقلين منذ اذار/مارس الماضي الى 50 شخصا.

الركن والمنصوري

وقالت العفو الدولية يجب على  السلطات الإماراتية على الفور دون قيد أو شرط الافراج عن اثنين من أهم محامي حقوق الإنسان الذين اعتقلوا في الايام الاخيرة.

وألقي القبض على الدكتور المحامي  محمد عبد الله الركن، وهو منذ فترة طويلة عضو منظمة العفو الدولية ومعروف مدافع عن حقوق الإنسان ،بينما كان يقود سيارته الى مركز للشرطة بدبي للإبلاغ عن اختفاء خمس ساعات لابنه راشد محمد الركن في وقت سابق .

وكان الركن  واحدا من محامي الدفاع في قضية العام الماضي سبعة ناشطين سياسيين - المعروفة باسم 'دولة الإمارات العربية المتحدة المواطنون السبعة ،فهو من بين 13 رجلا - بما في ذلك زميله المدافع عن حقوق الإنسان، محامي ومستشار سابق الدكتور محمد المنصوري - والذين تم اعتقالهم منذ 16 يوليو من قبل ضباط أمن الدولة.

وقالت آن هاريسون، " ونحن نعتقد أن محمد الركن، ومحمد المنصوري يكونو من سجناء الرأي، إلا على حساب عملهم الدفاع والمحاماه وغيرها من أنشطة حقوق الإنسان السلمية. ليست هذه هي المرة الأولى التي يتم اضطهادهم لعملهم المشروع في مجال حقوق الإنسان. ويجب إطلاق سراحهم فورا ودون شروط "،وأضافت هاريسون "يجب على السلطات الإماراتية وقف هذه الحملة المكثفة على المدافعين عن حقوق الإنسان وغيرهم من الناشطين في مختلف أنحاء الإمارات".

ويمر الحراك الإماراتي بمنعطف خطير خلال شهر يوليو الماضي فبإعتقال 51 ناشطاً حقوقياً من أكاديميين وأساتذة جامعات يمكن أعتباره فصل من فصول قمع الحريات الذي تم دراسته مسبقاً لإغلاق أي بوادر للإصلاح ،رغم تنامي الحركة الإصلاحية داخل المجتمع الإماراتي.


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق