الأحد، 4 نوفمبر، 2012

مجرد مواطن يكتب : سخف (كتاب الدفع المسبق) في الرد على البرلمان الأوروبي


ايماسك/مجرد مواطن/
بعد قرار البرلمان الأوربي بشأن إنتهاكات حقوق الإنسان في دولة الإمارات توالت التصريحات من مسؤولين وكتاب إماراتيين للرد على ذلك القرار ، فمنهم من شن حملة تغريدات ومنهم من حذر من المؤامرة الغربية ، ومنهم من ذهب بقلمه إلى صحف بريطانيا ليقدم لهم عروض سياحية ، ومنهم من أخذ في تحريض الأوربيين على الاسلاميين وذكرهم بتسامحنا معهم في الكنائس والخمر !! ومنهم من خرج علينا بطلته البهية في القنوات الفضائية ليندد ويحذر من الإرهابي صلاح الدين ويعرض خدماته للتصدي له لكي لا يرتكب مرة أخرى جريمته الإرهابية في تحرير بيت المقدس !!

والمتابع لأغلب تلك الردود يرى فيها سطحية بالغة وتضليل فاضح وسذاجة سياسية وعدم فهم لمسائل حقوق الإنسان وهروب من مواجهة الحقائق التي وردت في تقرير البرلمان الأوروبي ، فعندما يذكر القرار وقائع محددة تشكل انتهاكات لحقوق الانسان، فإن الرد عليها لا يكون بتغيير الموضوع والحديث عن مسائل إقتصادية وسياحية !! وعندما يشير القرار إلى انتهاكات محددة للحقوق الأساسية للمواطنين، يرد أحدهم بذكر حقوق الأجانب !! وعندما ذكر القرار تجاوزات قانونية محددة تقوم بها جهات أمنية، يقول أحدهم بأنها ليست من طبيعتهم!! وكأنهم ملائكة!! وعندما ذكر القرار وقائع محددة لاعتداءات طالت نشطاء حقوقيين نتيجة حملات التحريض والكراهية، يرد أحدهم بأنهم ليسوا نشطاء!! وأنهم مسلمون !!

كل تلك الردود اذا وضعناها في الإطار الحقوقي الذي تدعي أنها خرجت للرد عليه فإنها تعتبر غير ذات جدوى وعديمة القيمة ولا تصلح لمخاطبة إنسان القرن الواحد والعشرون ، وبعضها أصبح محلاً للسخرية والتندر لأنه كان مطابقاً لأفكار خرجت بها أنظمة فاشية دموية في القرن الماضي لتبرر إنتهاكات حقوق الإنسان !!

كما أن بعض تلك الردود تنم عن جهل بأبسط أبجديات حقوق الإنسان المتعارف عليها دولياً، والتي أجمع المجتمع الدولي على إكتسابها صفة العالمية أي أنها لا تختلف بإختلاف المكان والبيئة التي يعيش فيها الإنسان سواء كانت عامرة خضراء أم صحراء جرداء ، كما أنها حقوق طبيعية متأصلة في كل فرد بغض النظر عن جنسه ودينه وآرائه السياسية أو رصيده البنكي !! وهي حقوق غير قابلة للتصرف اوالانتقاص حتى لو لم تعترف بها القوانين الداخلية، وهي غير قابلة للانتزاع تحت أي ذريعة حتى لو كانت مؤامرة إخونجية !!

كل ذلك يمثل بعضاً من القواعد التي إنطلق منها تقرير البرلمان الأوربي والتي تمثل قيماً راسخة في المجتمع الإنساني ، وأي رد عليها يجب أن ينطلق من ذات تلك القواعد ، أما لغة المال والسياحة والأبراج الشاهقة فليس لها أدنى إعتبار ولا تشكل بديلاً عن تلك الحقوق أو مبرراً لإنتهاكها.

لذلك .. فإنه بدلاً من اطلاق نداءات الاستغاثة الى الخارج عن المؤامرة العالمية التي تحاك ضدنا ومحاولة تبرير ما لايمكن تبريره ، وتذكير الخارج بالمصالح والخدمات التي نقدمها لهم وقد نقدمها لهم !!  فإنه من الأجدر بنا أن نقوم بمواجهة الحقائق  والعمل على ايجاد الحلول لمشاكلنا بالحوار الداخلي في إطار ما يجمعنا من روابط وقيم مشتركة .

والوضع الداخلي والمطالب الإصلاحية لم تصل الى درجة الخطورة التي تستدعي كل هذا التشنج والتوتر من قبل السلطة ، والانتهاكات والتجاوزات لم تصل لدرجة الجسامة التي لا يمكن للسلطة إصلاحها وجبر أضرارها .

وكل الأحداث السابقة والشواهد في الداخل والخارج تدل على أننا خرجنا عن المسار الصحيح ونحتاج إلى وقفة مصارحة ومكاشفة ، وأن نتحاور مع أنفسنا ونتفهم مخاوفنا ومطالبنا ونطوي صفحة خلافاتنا ونعيد للبيت وحدته وسعادته وأهله.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق