الجمعة، 9 نوفمبر، 2012

تحقيق : قضية المواطنين السبعة .. سلاسل من المحاكمات الهزلية وانتهاك للقانون والدستور الإماراتي

تحقيق : قضية المواطنين السبعة .. سلاسل من المحاكمات الهزلية وانتهاك للقانون والدستور الإماراتي

ايماسك/ تحقيق خاص/
حددت محكمة أبو ظبي الاتحادية الاستئنافية يوم 12 نوفمبر المقبل للحكم في قضية المواطنين السبعة الذين سحبت جنسياتهم ضد وزارة الداخلية. ؛خبر وكالة الأنباء الإماراتية وام في 8 أكتوبر الماضي .
قرار السحب للجنسيات الخاطئ ؛جاء بسبب مطالبة النشطاء السبعة بالإصلاحات الديمقراطية والسياسية داخل الدولة بعد توقيعهم على عريضة إصلاحات في 3 مارس 2011م.
سعى جهاز الأمن بكل الوسائل المتاحة لاعتقال الناشطين الإماراتيين والعمل على إيقاف مطالبات الإصلاح السياسي والإنساني داخل الدولة ؛ فبدأ بسحب الجنسيات ومارس أفضع الانتهاكات والتعذيب بحق 63 معتقلاً في سجون سرية .
وجاء قرار السحب في ديسمبر العام الماضي ؛ وسط إدانات دولية ومحلية ،وجرى إعتقالهم في 9 ابريل/نيسان الماضي؛ وجرت العديد من المحاكمات الهزلية وصولاً إلى محكمة الإستئناف الآن ، ومرت القضية بعدد من المراحل .
في 8ابريل قال مصدر سياسي لشبكة قدس برس أن هناك حملة موسعة لاعتقال نشطاء الإصلاح في الإمارات ؛في اليوم التالي أعتقل جهاز الأمن 6 مواطنين- وكان السابع قد أعتقل في مارس بجانب القاضي أحمد الزعابي - بعد رفضهم التوقيع على ورقة التخلي عن الإصلاحات والخروج من الإمارات.
وينتمي النشطاء إلى قبائل معروفة في الإمارات، وهم: احمد غيث السويدي وحسين منيف الجابري، وحسن منيف الجابري، وإبراهيم حسن المرزوقي، وشاهين عبد الله الحوسني، وعلي حسين الحمادي، ومحمد عبد الرزاق العبيدلي، والأخير عضو في الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين الذي يرأسه العلامة الدكتور يوسف القرضاوي .
وفي 16 ابريل قال المحامي الدكتور محمد الركن –أعتقل في 16 يوليوبأن المواطنين السبعة ما زالوا قيد الاحتجاز في العاصمة أبوظبي، دون سند قانوني، أو تحويلهم إلى النيابة العامة. وأشار الركن في حديث لـ cnn، إلى أنه أرسل طلبا إلى إدارة حقوق الإنسان في وزارة الداخلية الإماراتية، بتحويل النشطاء الستة إلى النيابة العامة خلال 48 ساعة، وفقا لما ينص عليه القانون الإماراتي في حال الاعتقال.
كان جهاز الأمن يسعى للتعتيم الإعلامي .
في 18 ابريل أمام المحكمة الإدارية مثلت قضية المواطنون السبعة بدون حضور المتهمين ، وأستمر منع الدكتور الركن من زيارة موكليه وأعتبرها قانونيون بمثابة إعتداء على الدستور والقانون.
شهر مايو كشف المسرحية الهزلية ففي 9 مايو أجلت المحكمة الإدارية النظر في الدعوى ؛التأجيل غير المبرر وحددت المحكمة الإدارية في 16 مايو تاريخ 31 من الشهر للنطق بالحكم . وخلال الفترة من 29 مايو وحتى صباح 31 من ذات الشهر شنّ ناشطون حملة على تويتر للمطالبة بإعادة الجنسيات لأصحابها والإفراج عنهم.
أنصدم الشارع الإماراتي في النطق بالحكم الذي قضى بعدم جواز الطعن على وزارة الداخلية. كانت المصادر تتحدث أن جهاز الأمن الإماراتي أرسل الحكم إلى القضاة .
وفي 19 يونيو أجلت محكمة أبوظبي الاتحادية الاستئنافية يومي 10 و30 يوليو المقبل، للرد على مذكرة دفاع المدعين الشارحة لأسباب الاستئناف.
خلال الجلستين لم يعرف مصيرهما وإلى أين اتجهت الأمور فقد أعتقل المحامي الركن في 16 يوليو ، ونظرت المحكمة في الدعوى.
في هذا التقرير نستعرض الأبعاد القانونية والدستورية لعدد من القانونيين الدوليين الذي تحدثوا عن عدم قانونية ودستورية سحب الجنسيات عن المواطنين السبعة .
خبر وليس مرسوم
ولعل الوثيقة الوحيدة التي تم سحب الجنسيات على أساسها هي خبر وليس مرسوماً من رئيس الدولة بسحب الجنسيات عن السبعة المواطنين في تصريح لمصدر مسؤول في الإدارة العامة لشؤون الجنسية ، ونشرت في صحيفة الإتحاد والإمارات اليوم والبيان بذات الصيغة في عددها بتاريخ 22/12/2011 خبراً نصه (أن صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة أصدر بتاريخ 9 محرم 1433 هـ الموافق 4 ديسمبر2011 أمراً رقم (2/ 1/7857) يقضي بسحب جنسية الدولة عن كل من: حسين منيف الجابري، حسن منيف الجابري، إبراهيم حسن المرزوقي، شاهين عبدالله الحوسني، علي حسين الحمادي، محمد عبدالرزاق الصديق. وذلك لقيامهم بأعمال تعد خطرا على أمن الدولة وسلامتها، وأضاف المصدر أنهم عملوا خلال السنوات الماضية على القيام بأعمال تهدد الأمن الوطني لدولة الإمارات العربية المتحدة من خلال إرتباطهم بمنظمات وشخصيات إقليمية ودولية مشبوهة، كما إرتبط بعضهم بمنظمات وجمعيات مشبوهة، مدرجة في قوائم الأمم المتحدة المتعلقة بمكافحة تمويل الإرهاب، وأكد المصدر المسؤول في الإدارة العامة لشؤون الجنسية والإقامة والمنافذ في ختام تصريحه أن إتخاذ هذا القرار يعتبر من الأعمال السيادية للدولة).من الناحية القانونية يعتبر هذا القرار المنشور باطلاً لعدة أسباب أنه لا يمكن سحب أي جنسية إلا بمرسوم وبحسب قانون الجنسية وجوازات السفر، رقم 17 لسنة 1972م) فقد نصت المادة (20) من هذا القانون على أن سحب الجنسية لا يكون إلا بـ(مرسوم) ويكون موافقاً عليه من مجلس الوزراء بعد عرض يقدمه وزير الداخلية . ونص المادة كالآتي "(تمنح جنسية الدولة بمرسوم، بناء على عرض وزير الداخلية، وموافقة مجلس الوزراء، كما يتم إسقاط الجنسية وسحبها بالإجراء المتقدم)ويعلق الكاتب القانوني إبراهيم السكران في مقال نشره في يناير الماضي حول هذا الموضوع بالقوليلاحظ أن سحب الجنسية يشترط له أن يكون بـ(مرسوم) ويكون هذا المرسوم موافقاً عليه من مجلس الوزراء.ومفهوم المرسوم كما أكدته هذه المادة في قانون الجنسية؛ فقد نص عليه إطار قانوني أعلى وهو دستور البلاد الحاكم فوق هذه القوانين العادية كلها، حيث نص الدستور على أن المرسوم يكون له خاصيتان: (موافقة مجلس الوزراء، والنشر في الجريدة الرسمية)، بنص المادة (114) من الدستور "وتنص المادة 114 من الدستور على (لا يصدر مرسوم إلا إذا أقره مجلس الوزراء..، وتنشر المراسيم بعد توقيعها من رئيس الاتحاد في الجريدة الرسمية)ويضيف السكران "حسناً .. إلى هذه الساعة لم ينشر في الجريدة الرسمية صيغة "مرسوم" بهذه المواصفات، وهو المتطلب القانوني الذي نص عليه قانون الجنسية الإماراتي، وهندسة محددات مرسوم الدستور الإماراتي، وإنما ما يتداول في الإعلام لحد الآن إما مجرد "قرار" أو مجرد خبر عن "مرسوم".ومن ناحية أخرى يقول قانونيون أن وزارة الداخلية عندما أحضرت أمس مراسيم سحب الجنسية إلى المحكمة أرادت بذلك التهرب من القانون والنصوص الدستورية وهناك رفض واضح للحالات التي يتم فيها سحب الجنسية بسبب المخالفة الواضحة لتلك الحالات ،ويعد هذا تجاوز لقانون ودستور البلاد ،بحسب رأي القانونيون .
قانون الجنسية يعترض على السحب
وبحسب قانون الجنسية رقم(17) فقد حدد مواضيع يتم فيها سحب الجنسية ،وليست فقط على المراسيم فقط ،فقد حددت المادة(16) من القانون أربع حالات يمكن فيها سحب الجنسية " العدوان على أمن الدولة، تكرر الجرائم المشينة، الغش في بيانات الجنسية ، الإقامة المستمرة خارج الدولة أكثر من أربع سنوات"ومن الملاحظ من القانون أن هذه الحالات تعتبر من الجرائم الكبيرة ،ولا يحق لأحد أن يفصل فيها سوى القضاء وحده ، ويرى قانونيون أن هذه الحالات لا تخضع للرأي الشخصي للسلطة التنفيذية أو التشريعية ،ولكنها تخضع للقضاء العادل الذي حدده الدستور الإماراتي في المادة (28) " المتهم بريء حتى تثبت إدانته في محاكمة قانونية وعادلة" ،ومن المعترف به قانونياً أن أي معنى لقانون يعارض الدستور يعتبر باطلاً ويوضع المعنى الأخر الذي يدعو إليه الدستور.ويعتبر دستور الدولة في هذه الحالة مانعاً للسلطة التنفيذية في إلقاء التهم السابقة ،و يعتبر معارضة النص الدستوري إنتهاك بحسب قانونيين دوليين .وبالتالي فإن المتهم في حال عدم توفر تلك المحاكمة العادلة ،في حكم البريء ولا يمكن أن تسحب منه الجنسية إلا وفقاً للقضاء وحدة .وبالعودة إلى الخبر المنشور في الصحف الإماراتية في ديسمبر العام الماضي يواصل الكاتب إبراهيم السكران تحليله بالقول " أشار الخبر المنشور في الصحف إلى أن قرار سحب الجنسية قرار سيادي، وهي إشارة استباقية إلى أنه لا يمكن الطعن على هذا القرار بطرق الطعن القانونية، والواقع أن عدداً من شراح القانون الدولي الخاص نبّهوا إلى حالات قضائية حكمت فيها المحكمة الاتحادية العليا، وهي أعلى سلطة قضائية في الإمارات كما نص على ذلك الدستور في مادته (100كما أن لها سلطة الرقابة على دستورية القوانين بحسب المادة (99)من الدستور ، هذه المحكمة الاتحادية أرست مبدأ الرقابة على صحة الإجراءات المتخذة في قرار سحب الجنسية..وأشار إلى أنه حتى لو كان للجهة التنفيذية السلطة التقديرية في تحديد تحقق الجريمة المسوغة لسحب الجنسية، فإن للمحكمة حق الرقابة القضائية على سلامة الآلية القانونية لسحب الجنسية، والتحقق من عدم إساءة استعمال السلطة أو التعسف فيها.
حرية الرأي والتعبير
ويعتبر قانونيون سحب الجنسية للمطالبين بحرية الرأي والتعبير جريمة قانونية و انتهاك لحق دستوري الذي ينص في مادته(30) على "حرية الرأي، والتعبير عنه بالقول والكتابة، وسائر وسائل التعبير مكفولة في حدود القانون".ويقول مراقبون "من الملاحظ أن كل ما دعا إليه دعاة الإصلاح هو يعتبر في إطار هذا النص الدستوري- المادة(30)من الدستور- "، وأعتبر حقوقيون تلك المطالبات جزء من الحق المنصوص في الدستور الإماراتي لكل مواطن ومن ضمنها حق إنشاء الجمعيات والكيانات والتي تنص بالمادة (33) من دستور الدولة الاتحادية " حرية الاجتماع، وتكوين الجمعيات، مكفولة في حدود القانون".وأستغرب حقوقيون دوليين من تجريم جمعية الإصلاح وتجريم من يعملون فيها وهي جمعية مصرح لها بالعمل داخل الدولة وبالتالي فالأعمال التي تقوم بها مصرح بمزاولتها بحسب القانون.
جهاز الأمن وضع قاعدة (المطالبة بالحقوق والحريات تلغي الوطنية ،والصمت على الجرائم طريق الوطنية الصحيح

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق