الأحد، 23 سبتمبر، 2012

صديقي الذي اعتقلوه!!



بقلم أحمد سعيد

نشأنا سويا، وترعرعنا معا، في المدرسة اجتهدنا، وللجامعة طمحنا ، ومنها تخرجنا،(عِشرة) عمر، وصداقة صافية بيضاء جمعتنا ، وأخوة نقية ربطتنا ، ودعوة صادقة احتوتنا وحافظت علينا، تزوجنا ، وعملنا ، وبيتا سعيدا بنينا، وأسرة صالحة ربينا، لكننا اليوم تفرقنا ، وبلا ذنب أو جرم أخذوه عنا، ذلك هو "صديقي الذي اعتقلوه".

"صديقي الذي اعتقلوه" كان دائما ما يحدثني بطموحه، ثم أجد ذلك الطموح عملا يؤدي ، وهدفا يحققه، وإنجازا يحتفي به، ثم يعلق قائلا " نجاحي هو فرحة لوطني بي، ومع ذلك لن نوفيك حقك يا وطن"، دائما ما كان يسعى لتطوير ذاته ، وتنمية مهاراته، واستثمار قدراته، فهو يعلم ان الوطن يحتاجه، وأن للوطن عليه دين لابد من قضائه.

"صديقي الذي اعتقلوه" دائما ما كان يردد "رد الجميل للوطن يكون بالعمل لا بالقول فقط" ، يردد هذه المقولة عندما يرى المستهترين من الموظفين بالعمل، عندما يرى المتكاسلين من الطلاب في الدراسة، عندما يرى المخالفين للوحات المرور، عندما يرى قلة المتطوعين من أجل الوطن، عندما يرى من يتبجح بالوطنية وحب الوطن ، وتراه في الواقع العملي صفرا لا يقدم شيئا للوطن.

"صديقي الذي اعتقلوه" آذوه، ومن الترقية الوظيفية منعوه ثم نقلوه ثم قاعدوه، ومن دراسته العليا حرموه، وفي التجارة ضايقوه، وفي بعض معاملاته عمدا أخروه، ومع ذلك لم يتكلم ولم يشتكي، فصبر وسكت، وإلى ربه صلى وسجد.

"صديقي الذي اعتقلوه" اعتقلوه، بالجمس الأسود أخذوه، في مكان مجهول سجنوه، ولمدة غير معلومة حبسوه، وسمعت أخبارا أنهم عذبوه، وجبرا على أوراق كاذبة وقعوه ، ثم بتهم باطلة اتهموه، وبالجناح العسكري أدخلوه ، وبقضية أمن دولة ألبسوه، واليوم ننتظر ومللنا الانتظار أن يحاكموه، ولو كان عندهم دليل صادق أن يظهروه، وعلى الملئ يشهروه، وفي الإعلام يذيعوه، ضد السيد المتهم "صديقي الذي اعتقلوه".

"صديقي الذي اعتقلوه" تذكرت من هو؟ وكيف هو؟ وكيف كان يحب وطنه؟ ويسعى لأجله؟  ثم نظرت إلى التهم الكاذبة الملفقة ضده فقلت " كيف يعقل أن يكون "صديقي الذي اعتقلوه" إرهابيا بل وحتى عسكريا؟ كيف يعقل أن يكون "صديقي الذي اعتقلوه" متواطئا أو خائنا؟ كيف يعقل أن يكون "صديقي الذي اعتقلوه" مجرما أو ضالا؟  لابد لنا من وقفة، ولابد من موقف، لرفع الظلم عن المظلومين، ولكي تعود المياه إلى مجاريها، أسأل الله تعالى أن يفرج عن "صديقي الذي اعتقلوه" وأن يوفقني لأن أكتب مقالي القادم "صديقي الذي حرروه"

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق