الجمعة، 28 سبتمبر، 2012

صبرًا أبي فأنت على الحق





وَلا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غَافِلاً عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ إِنَّمَا يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الأَبْصَارُ (42) مُهْطِعِينَ مُقْنِعِي رُءُوسِهِمْ لا يَرْتَدُّ إِلَيْهِمْ طَرْفُهُمْ وَأَفْئِدَتُهُمْ هَوَاءٌ (43)﴾ (إبراهيم).

إن العين لتدمع وإن القلب ليحزن ولا أقول إلا ما يُرضي ربي حسبي الله ونعم الوكيل، حسبي الله ونعم الوكيل، حسبي الله ونعم الوكيل هو مولانا ونعم النصير.

إن اللسان حقًّا ليعجز عن الكلام أو التعبير عما يجول في الفكر والقلب، أو حتى أن يصف المشاعر والأحاسيس التي مُلئت بها النفس بعدما رأت وسمعت هذا الظلم البيّن الذي وقع على مرأى ومسمع العالم أجمع والكل ما زال واقفًا لا يحرك ساكنًا.

فليس لنا إلا الله مالنا ربٌ سواه، ليس لها من دون الله كاشفة، هو وحده تعالى الذي بيده مقاليد الأمور وهو الذي يقول للشيء كن فيكون، وإن نصر الله قريب، وإنا أبدًا يا أبتي لن نيأس ولن نذل أو نخضع أو نلين، بل إننا بإذن الله على هذا الطريق ماضون وعلى دربكم أيها الشرفاء سائرون، فكل ما يحدث لا يزيدنا إلا قوةً وثباتًا على طريق الحق، طريق الرسل والأنبياء والصالحين، فالفجر آتٍ مهما طالت ظلمة الليل، والنصر قادم وإن طال الطريق.
﴿حَتَّى إِذَا اسْتَيْئَسَ الرُّسُلُ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا جَاءَهُمْ نَصْرُنَا (110)﴾ (يوسف: من الآية 110).

ونحن نثق بوعد الله ﴿كَتَبَ اللَّهُ لأَغْلِبَنَّ أَنَا وَرُسُلِي إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ (21)﴾ (المجادلة) فالنصر قادم بإذن الله لا محال، لكن المهم من الذي سيثبت إلى نهاية الطريق ومن الذي سينال الفوز في نهاية الرحلة، نسأل الله لنا ولكم الهداية والثبات.

فاطمئن يا أبي أنت وإخوانك وسيروا في طريقكم يرعاكم ربكم ونحن خلفكم نقتدي بكم ونتعلم منكم ونتقوى بكم، وإنا والله يا أبتي عليكم لمطمئنون فأنتم في معية الله يرعاكم الله بعينه التي لا تنام وتحفكم الملائكة تستمع لذكركم ودعائكم وتستغفر لكم، فأنتم تدفعون ضريبة الإصلاح والدعوة إلى الله، وإنا لنراه اصطفاءً من الله لكم اختاركم من بين قومكم لتقدموا ثمن الحرية والعدل والإصلاح الذي تدعون له، تقدمونه من أعماركم وأوقاتكم وأموالكم- فنحسبكم على خير ولا نزكيكم على الله- ولا تحزنوا على أوقاتكم فهي في ميزان حسناتكم.

أما ما يحيرني حقًّا فهو كيف ينام هؤلاء الظالمين وأعين المظلومين لا تنام تصحوا بالأسحار تدعو وتشتكي لخالق الأكوان، كيف سيطيقون يوم القيامة تحمُّل العذاب الذي سيلاقونه نتيجة تعذيبهم؛ تعذيبهم الأبناء والزوجات ودموع الأمهات والأحفاد، كيف سيطيقون عذاب الدنيا والآخرة، فدعوة المظلوم كالسهم النافذ إلى السماء ليس بينها وبين الله حجاب؟.
لا تظلمنَّ إذا ما كنت مقتدرًا فإن الظلم يفضي إلى الندمِ
 تنام عيناك والمظلوم منتبهٌ يدعو عليك وعين الله لم تنمِ

 إني أحيانًا أشعر بالشفقة عليهم لكنّي أبدًا لن أسامحهم وسأقتص منهم يوم القيامة أمام محكمة العدل الإلهية، فكيف أسامح من حرموني من أبي أغلى ما لدي، وحرموا إياد من أن يولد على يدي جده وحرموه من حضنه وحنانه وحرموا جده من أن يرى أول أحفاده، كيف أسامح من سرق البسمة من وجوه أخواتي الصغار والكبار؟، كيف أسامح من أحزن أمي وحرمها من رفيق دربها؟، كيف أسامح من هدم نجاح أبي في لحظة واستحلّ كفاح عمره بجرة قلم؟، كيف وكيف وكيف؟


ولكنّا بحمد الله وفضلاً منه ومنةً صابرون، راضون بما قدّره لنا، فجنّة الله غالية، وكل قولٍ لا بد له من دليل، والإيمان لا بد له من ابتلاءات واختبارات حتى يتبين المؤمن الحقّ من مدّعي الإيمان ﴿النَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَتَّخِذَ مِنْكُمْ شُهَدَاءَ﴾ (آل عمران: من الآية 140)
﴿وَلِيُمَحِّصَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَمْحَقَ الْكَافِرِينَ (141) أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَعْلَمْ اللَّهُ الَّذِينَ جَاهَدُوا مِنْكُمْ وَيَعْلَمَ الصَّابِرِينَ (142)﴾ (آل عمران).



فنسأل الله تبارك وتعالى أن يرزقنا الإيمان الحقيقي الذي يتبعه العمل.
وأخيرًا أبي الحبيب أهدي إليك وإخوانك هذا النشيد:

على أعتاب السجون لا لن نذل ولن نهون لو أحكموا كل القيود فشعارنا يبقى الصمود
عن دربنا لا لن نحيد لله نبقى صابرين لو أحكموا زنزانتي لن يفرحوا بهزيمتي
فالسجن زاد عزيمتي مهما أكن فيه رهينًا لو كنت يا شعبي أسير أو أُلقى في السجن السعير
 فالحق يجعلني كبيرًا أنا لن أذل ولن أهون أنا لن أذل ولن أهون

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق