الأحد، 23 سبتمبر، 2012

شكرا للجزيرة على حُسن الجيرة


بقلم جاسم راشد الشامسي 


مضى على الاعتقالات والتخوين وتشويه أحرار الامارات وناشطيه أكثر من سنة ونصف وسواد الإعلام العربي والعالمي يتجاهله ويغض الطرف – لحسابات هو يعلمها- إزاء نداءات منظمات حقوق الانسان ,ولكن الجهد الذي بذله ناشطي الإمارات أدى إلى انتشار خبر الاعتقالات والتعذيب خليجيا وعربيا وعالميا,الأمر الذي أحرج ضمير بعض القنوات الفضائية التي طال صمتها,وذلك الذي سوّغ لموقع الجزيرة نت أن يتطرق إلى مشهد الإمارات,وعلى إثره واجه حلقة خاصة من حلقات الاستبدادي الأمني.

ليالي وشهور مضت وناشطي الامارات يتعرضون لأبشع صور الاستبداد الأمني يدعمه إعلام رسمي لا يقدّر الحقيقة, وقنوات ومواقع أخرى محلية وأجنبية وقّعت العقود لتشويه مشهد الحريات في الدولة, فباعت كلمتها بدولارات تستبيح الضمير,ولا أحد يتكلم أو يدافع,ولكن حينما يُنشر خبر محايد على قناة أو موقع عربي حر فإنه يتعرض لشتّى صنوف الاتهامات التي لايقبلها خلق ولا عقل.

وقفت على الخبر في موقع الجزيرة نت فوجدته خبرا صحفيا محايدا, استقى معلوماته من مقالات هنا وهناك ومواقع وتغريدات الإمارتيين والصحافة الإماراتية,ولم يشر بطريقة أو أخرى إلى رأي قناة الجزيرة أو قطر دولة المقر,وتعرض إلى قضية المعتقلين المتهمين بتشكيل جناح عسكري لقلب نظام الحكم وإقامة دولة دينية!وذكر الموقع أن أهالي المعتقلين والإسلاميين بشكل عام ينكرون ذلك وينفون هذه التّهم,وأشار إلى تخوف السلطات في الإمارات من ردّات فعل الربيع العربي مستدركا أن الإمارات لم تتأثر بسبب الرعاية الاجتماعية التي يحظى بها المواطن,ولخص مطالب ناشطي الإمارات في الرغبة باطلاق الحريات والمشاركة السياسية ,وحماية الدولة من أخطار تهددها مثل التركيبة السكانية وقضية البدون.

ما لم أعد أفهمه ذلك التهافت الأمني الباهت على قناة التواصل الاجتماعي تويتر ,والجهد المأسوف عليه لإنشاء وسم باسم #الجار_العزيز صب فريقه جام غضبهم على القناة ودولة قطر الشقيقة , واحتقن ذلك الوسم بتغريدات خالية من الحكمة والذوق والخلق الذي هو ذروة سمات شعب الإمارات.

مما استغربه من تلك السلطة الأمنية هو سياسة تعاطيها مع قضايا الدولة الداخلية والخارجية, الأمر الذي جعل تلك السياسة محط تندّر وسُخرية ,وكل يوم ينقضي نفقد المزيد من المناصرين على الصعيدين المحلى والخارجي,وإزاء ذاك العبث الأمنى النكد تتعالى أصوات الجميع للوقوف على الشأن الأماراتي المُريب بُغية تمحيصة لمعرفة غايته التي حيّرت حكماء القوم.

إن من يدّعى مناصرة الإعلام الحر ويتشدق بآيات الحرية والعدالة, لن يضيره أبدا خبر عارِض بشأن حقائق خرقت الأسماع ,وخنقت رائحتها أنفاس الكثير, ووقعت أعين الملايين عليها, وأنّ ردّات الفعل الأمنية العنيفة حيال الإعلام الحر لن تغير من حقيقة أن الكلمة الحرة ستنتصر,وأنها ستعزز من موقف ناشطي الإمارات ,وتزيد من رصيدهم لدى الرأي العام.

ما يجب أن يعية المسؤول الإماراتي أن إسناد السياسة الداخلية والخارجية لدى السلطة الامنية ,يقوض من حرية ممارسة أدوات العقل والحكمة والسياسة في التعاطي مع تحديات الوطن ,الأمر الذي يهيّج أجواء العبث وتردّي سمعة الإمارات,مما يُغري الصّديق على المساهمة في النصح والعِظة ,والخصم في الشجب وتقزيم سياسة الدولة كأحد أدوات الدفاع إزاء شتائم بعض مُهرّجي الأمن.

ما أود أن أضيفه هنا أن موقع الجزيرة نت وقنوات أخرى محترمة كالحوار والحدث و”BBC” ومصر 25 وغيرها, قنوات أنّبها ضمير الإعلام الحي إزاء ما يجري في الإمارات , ولم يكن همّها النيل من الدولة كما يدّعى صَرْعى المأتم الأمني ,وإنما الحدث الأهم الذي لايريد أن يفهمه كثير من متخذي القرار في الدولة أن هناك عدد 61 مواطنا معتقلا جُرّدوا من حقوقهم الإنسانية والدستورية والقضائية,فضلا عن حق الحرية والمواطنه, وهنا بيت القصيد الذي تتهرب منه السلطة الأمنية صاحبة قصَب السّبق في انتهاك وتشويه سمعة الوطن الغالي.

المصدر http://jalshamsi777.wordpress.com/author/jalshamsi777/

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق