السبت، 29 سبتمبر، 2012

إلى الأحبة أحرار الإمارات




بقلم محرر صفحة معتقلي الإمارات

إلى هؤلاء الذين يشع النور من وجوههم النيرة، وتنطلق الحكمة من أفواههم العطرة، وتنساب العاطفة من قلوبهم النقية، إلى هؤلاء الذين تعلمنا على أيديهم الطاهرة، ونهلنا من علمهم الغزير، واغترفنا من أدبهم الجم.. إلى هؤلاء الذين استوعبونا في الخير بدماثة خلقهم، وجميل عفوهم، وطيب أخلاقهم.. إلى هؤلاء الذين اشتاقت أعيننا لرؤيتهم، وحنت أنفسنا إليهم.. إلى هؤلاء الذين بكتهم القلوب قبل الأعين لاعتقالهم، إلى هؤلاء الذين حرمنا بسبب غربتهم عنا لذة الطعام والشراب والنوم، إلى هؤلاء الأحبة القابعين خلف قضبان الظالمين.

إلى المعتقلين 61 الشرفاء الاطهار الانقيا..  لقد أخذتم معكم قلوبنا وأرواحنا وتركتمونا أجسادًا بلا أرواح، لقد فقدنا بغربتكم عنا البسمة من فوق شفاهنا، والراحة والسكينة من قلوبنا، نحن معكم في محنتكم.

إلى هذه الزمرة المؤمنة الصابرة المحتسبة من رجالات هذا البلد الدعاة الشرفاء، إليكم يا من زرعتم فينا حب الله ورسوله وحب الوطن، يا من غرستم فينا حب الانتماء لهذا الوطن والدعوة، يا من سلكتم بنا سبيل الدعوة بالحكمة والموعظة الحسنة، يا من انتهجتم معنا طريق التربية بالخلق القويم فكنتم لنا خير قدوة حينما افتقدنا القدوة في مجتمعاتنا، وكنتم لنا مشاعل نور حينما حاصرتنا الظلمات، وكنتم لنا بصيص الأمل حينما تملكنا اليأس، وكنتم لنا البلسم الشافي حينما تجمعت علينا الأسقام، إليكم يا أساتذتنا الكرام نقولها صدقًا لا زلنا في شوق إليكم وتهفو النفوس للقائكم، وتحن القلوب لطلعتكم.

أيها الأحبة القابعون في سجون الظالمين، لقد علمتمونا أن الدعوة ماضية بتضحيات أبنائها وثبات رجالها في مواقف الشدة، وعلمتمونا أن الدعوة لا يصلح لها إلا من كان لها بكل ما يملك من وقت وجهد وصحة ومال وولد، وعلمتمونا أن أبناء الدعوة لا يرهبهم السجن ولا السجان ولا القيود ولا المصادرة وأنه مهما طال ليل الظلم فلا بد أن ينجلي نور الفجر معلنًا عن صباح جديد مشرق بنور الله، وعلمتمونا أن الثبات على الطريق سمت الصادقين المخلصين، وعلمتمونا أن الرجال لا تثنيهم المحن عن مواصلة الطريق ولا تضعف من عزائمهم، وعلمتمونا أن العسر مقدمة اليسر وأن الضيق يلحقه الفرج وأن البلاء إلى انقضاء وأن ما عند الله خير وأبقى، فأبشروا بأبنائكم الذين يواصلون طريقكم وينتظرون عودتكم.

أيها الأحبة خلف قضبان الظلم والقهر والطغيان، الذين أحسب أن قول الله تعالى يشملهم ﴿مِنْ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلاً (23)﴾ (الأحزاب)، أقولها لكم وأنتم في محنتكم بأنكم الأعلون رغم قضبان السجون ورغم عنت الظالمين ورغم قهر الطغاة، فأنتم الأعلون بإيمانهم بهذا الدين وثباتكم عليه وتضحياتكم في سبيله، أنتم الأعلون بفهمكم الصحيح الشامل لهذا الدين وصبغكم الحياة به، أنتم الأعلون بمنهاجكم الرباني الذي تعتنقونه، وبهدي رسولكم الذي تمتثلونه، أنتم الأعلون بصبركم وثباتكم وجهادكم، ﴿وَلا تَهِنُوا وَلا تَحْزَنُوا وَأَنْتُمْ الأَعْلَوْنَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (139)﴾ (آل عمران).

أيها الأحبة خلف القضبان، أيها الصادقون في منهجهم والمظلومون في محنتهم، أقولها لكم هنيئًا لكم مقاماتكم وعظمتكم وصبركم وجهادكم وتضحياتكم، هنيئًا لكم مقامًا تستشعرون فيه قولة يوسف عليه السلام ﴿رَبِّ السِّجْنُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا يَدْعُونَنِي إِلَيْهِ﴾ (يوسف: من الآية 33)، نعم السجن أحب إليكم من ترك الدعوة وهجرها كما يريدون، والسجن أحب إليكم من الانقلاب على الأعقاب كما يحبون، والسجن أحب إليكم من الدنيا الفانية وزخارفها البالية، والسجن أحب إليكم إذا كان في طاعة الله وابتغاء مرضاته وحسن مثوبته، وما السجن إلا محنة أيام وبعدها نصر وتمكين بإذن الله.

أيها الأحبة كم يصعب علينا فراقكم، وكم تقسو علينا الأيام حين لا نلقاكم، وكم تزداد القسوة على قلوبنا حين تطول عنا غربتكم، ولكننا على ثقةٍ ويقينٍ أن عودتكم إلينا قربت، ونعاهدكم إخواننا أننا خلفكم على الدرب سائرون، سواء كنتم معنا أو كنتم حيث أنتم، هو العهد نجدده لكم أن نمضي على دربكم، وأن نبقي على إخوتنا، وأن نرعى مودتنا، وأن نحفظ عهدنا ما حيينا، وأن نبذل الغالي والنفيس في سبيل حريتكم، وأن نحمل الخير ومشاعل النور للناس كما حملتموها، وأن نمضي على خطاكم في نصرة الدعوة والخير لناس.

أحبتنا الكرام ننتظر عودتكم الميمونة إلينا، وإنها لقريبة بإذن الله، فالفرج آتٍ، والفجر آتٍ، والنصر آتٍ.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق