الثلاثاء، 4 سبتمبر، 2012

إلى صاحب السمو شعب الامارات


بقلم راشد جاسم الشامسي 

يبدو أن السلطات تجاوزت خطوط كرامة الشعب وسيادة القانون للحفاظ على الخط الأحمرالذي قننته السلطات الأمنية, وخرقت كل القوانين والأعراف والمُثُل التي يؤمن بها الشعب للإبقاء على قوانيها وأعرافها الخاصة , وبسطت خطوطها الحمراء على أنفاس الشعب ليسود نَفَسها ,ومنعت أن يبسط الشعب يديه على أعمال الحكومة ليحاسبها على انتهاكها للقانون والدستور وحقوق الناس لتتفرغ  لمحاسبة الشعب,ذلك الذي يفرض علينا أن نستعيد دور صاحب السمو الأعلى وهو الشعب الذي اعتقد كثير منا أنه أصبح شذًر مذَر أو مغشيا عليه أو أو أدنى من ذلك لكن الأمل مازال فيه لأنه لم يمت بعد.

أدري أن شعب الإمارات الحبيب يمتلك مقومات تفتقدها كثير من الشعوب , وأجمل ما فيه احترامه لحقوق الإنسان أينما كانت,الأمر الذي يجعل ضيوف الدولة الوافدين إليها يتمتعون بالإحترام والتقدير وتحفّهم  مشاعر الود والرحمة,فضلا عن احترام الشعب للدين والقانون والنظام والتقنية والعادات والتقاليد والأخلاق ,وهويمتلك عاطفة جياشة تَمخّض عنها صبر جميل تجاه ما يواجهه, وهذا الذي لا تفهمه السلطات الأمنية في بلدي.
ما أود أن أقوله هنا  أن مصدر السلطات في الدول المحترمة هو الشعب , وهو السيد الذي يلعب الدور الرئيس فيما يخص  قضايا الوطن وأدقّ مفرداته,ذلك لأنه كلما اعتزل الشعب المشاركة السياسية وانشغل بمتع الدنيا, فأضحى متفرجا على قضاياه ومنشغلا بقضايا الغير,زاد فساد واستبداد وتخلف السلطات وإن كانت إسلامية,الأمر الذي يجعل السلطة فوق الشعب والقانون فتنتهك حقوق أبنائه, كما يحدث الآن باعتقال 58 مواطنا من البيوت والأماكن العامة ومحطات الوقود دون إذن من النيابة العامة والقضاء وانتهاك صريح لمواد القانون.
مما يثير المرء عزوف البعض عن التعاطي مع قضية الاعتقالات بحجّة أنها أضحت فتنة لعن الله من أيقظها , أو أن المشهد ينتظر حكم قضاء لاحول له ولاقوة, أو أن الأمر لايخصه لأن أحدا من أفراد أسرته لم يعتقل,وتلك مغالطة يا صاحب السموالشعب فجسدك واحد ورايتك واحدة وحبيبك واحد-الوطن- وعدد أعضائك محدد بتعداد سكاني,وذلك يعني أن انكسار مشاعر أو انتهاك حرمة أحد أعضائك هو انتهاك لهيبتك التي يُراد لها أن تنشغل بأدوار أخرى هامشية.
من المهم يا صاحب السمو الشعب أن تعي أنك المؤتمن الأول على أبناء الوطن وخيراته,ذلك لأنك المالك الحقيقي للوطن ومصدرسلطاته وقراراته,الأمر الذي يزيد من وعيك فتفهم أن السلطة عندما تنفق عليك ليس منحة أو تفضّلا بل ذاك شذر يسير من ثرواتك الهائلة وممتلكاتك التي لا تدري حقيقتها, وحينا بعد حين لن تغريك تلك الهبات عن الصدح بكلمة الحق بشكل قانوني إزاء انتهاك بعض المستخدمين عندك- السلطة- بحق أحد أعضاء فريقك وهوالمواطن.
 أقدر أن عزوفك له مايبرره ,ذلك لأن مشهد الاعتقالات مرتبك,وأنك تفقد كثيرا من معطياته,وعوّدتك السلطة أن تسمع  فتُصدِّق, وكنت تمارس دور التلميذ النجيب في حضانة السلطة فهي توفر لك حاجياتك من مأكل ومشرب وخدمات تعليمية وصحية وغيرها, فتشكر الله على تلك النعمة ثم القائمين عليها,نعم هذا جيد وجهد مشكور من السلطة خلال حقبة نقدّرها, ولكن دون أن يتحول المشهد إلى انتهاك سيادتك وحقوق تلاميذ الحضانة ,الأمر يحولها إلى سجن كبير تُمارَس فيها أساليب القهر والاستعباد والظلم  الذي لايجوز الصمت عليه.
 لن تستطيع ان تتخذ موقفا حازما من أمرك إلا اذا حددت دورك ورسالتك فيه ودرجة خطورة الحدث, فأما الأول فدورك أنك السيد الأول في مملكتك ومصدر سلطاته, فمطلوب منك أن تعي ذلك وتحترم تلك المهمة, وأما رسالتك الحقيقية فهي عمارة الوطن بالخير والسلام ومقاومة الظلم والاستبداد, وذروة الرسالة “وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون“الآية56 الذاريات,وعبادة الله سبحانه تُحتّم عليك طاعة أوامره عبر الدفاع عن كل مظلوم في مملكتك,وأما الخطر الذي تواجهه فهو عواقب الظلم “وَكَذلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذَا أَخَذ الْقُرَى وَهِيَ ظَالِمَةٌ إِنَّ أَخْذهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ“102هود , الذي أنت تتحمل جزء منه بصمتك.
شعب الإمارات لا يتعدى المليون نسمة ولا يتجاوز في أعلى نسبه 10% من إجمالي السكان , فهو كمحافظة في بعض الدول, ويتشكل من أسروعوائل وأقارب وأصحاب وجيران وقبائل ومناطق ,وعندما نستعرض الآية الكريمة التالية : وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَبِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَالْجَارِ ذِي الْقُرْبَى وَالْجَارِ الْجُنُبِ وَالصَّاحِبِ بِالْجَنْبِ وَابْنِ السَّبِيلِ وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ مَنْ كَانَ مُخْتَالًا فَخُورًا” 36النساء , ندرك أن النصرة والإحسان إلى الوالدين والأقارب والجيران وغيرهم قرينة نصرة الله سبحانه , ذلك لأنه ليس أحد منا لم يعتقل والده أو قريبه أو صاحبه أو جاره  أوأحد أفراد قبيلته!الأمر الذي يوحدنا لننتفض ونقاوم سلميا “المختال الفخور” للدفاع عن حقوق وسمو الشعب.
من خلال التواصل مع البعض أفهم أن الغالبية من أفراد الشعب تستنكر تلك الانتهاكات وتتساءل ما هو مطلوب منا كمواطنين؟ فأزعم أن المشهد شفّاف وواضح وأحرار الوطن لا يسعون إلى عنف أو صدام, وإنما الذي يعنيهم احترام حقوق الانسان وسيادة القانون ,فأول مهماتك أيها الشعب أن تكشف حقيقة المشهد وتدافع عمن تعرف من إخوانك المعتقلين , وأن تبذر كلمة الحق في تربة الوطن الخصبة,ثم تشارك هموم إخوانك عبر المنتديات والمجالس والمساجد ومكان العمل ومواقع التواصل الاجتماعي للذود عن القانون وحرية الشعب,وإن خشيت على رزقك  فتقمص اسما وهميا كما يفعل ذاك موظف جهازالأمن, ولكن بخلقك وحكمتك واحترامك لقانون دولتك المغيّب ,وإن امتلكت مزيد من الشجاعة فاكشف عن وجهك في تلك المواقع  لتوّلد الشجاعة لدى الغير, ولا تخف فإن ذلك الجهاز عاجز أن يواجه ارادة الشعب.
صاحب السمو شعب الإمارات اجعل رايتك بيضاء لربك اولا ثم لأبنائك ثم لسلطتك ,واعلم أن أعظم ما يخيف الاستبداد الحرية وتوحد الشعب,واختلي بنفسك قليلا للبحث عن الحقيقة التي يخفيها الإعلام المسيّس, وبعض الكتاب الخائبين ,وتذكّر أن الحقيقة واضحة والبحث عنها أمر سهل لمن أراد, وطريقها معبّد وإن بدا للغير أمر شاق! فنقّح فؤادك من حياة اللهو والزيْف واستعمل عقلك لعلّه يُبدع, واستخر ربك فإن خسرت حظوة الدنيا فلن تفقد حظوة الآخرة ,وإلا فأكثر ما أخشاه عليك أن تخسر سمو الدنيا والآخرة فيا للخسران المبين!

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق