الأحد، 19 أغسطس، 2012

تعليق على (الإخوان المسلمون في الإمارات) لـ أ.منصور النقيدان




كتبها إماراتي 
بدا الأستاذ تركي الدخيل بنفسيته الهادئة أمام محاوره عبدالله المديفر في برنامج على الصميم ، هدوء الأستاذ تركي الدخيل ونبرته الهادئة هو ما اعتدته منه دائما في برنامج اضاءات ، إلا أن الأستاذ تركي الدخيل – كما بدا لي بدأ يفقد هذا الهدوء عندما بدأت الأسئلة توجه له حول مركز المسبار ومقاله ديموقراطيات الخراب ، يقول أ.تركي الدخيل أنه لا يتعامل مع أجهزة استخباراتية نافيا التهمة الموجهة له من البعض ، وأن أ.منصور النقيدان كان كاتبا محايدا موثقا لكل شيء. لا أريد هنا أن أثبت التهمة على المسبار أو أنفيها فليس شأني هنا .. ولكني أرى أن المقدم عبدالله المديفر لم يحسن محاورة أ. تركي الدخيل حول دراسة مركز المسبار عن الإخوان المسلمين ودورها في توجيه الواقع ضد جميعة الإصلاح التي يقبع أكثر من خمسون من أبناءها في السجون لحظة حديث أ.تركي الدخيل.

الأمر الذي لا شك فيه ، بعيدا عن تهمة تعاون المسبار مع أجهزة المخابرات أن مادة أ.منصور النقيدان عن الإخوان المسلمين في الإمارات صارت تشكل مصدرا أساسيا عند الحديث عن جمعية الإصلاح في الإمارات أو عند الحكم عليهم ، وقد كان بودي أن يقوم بهذه الدراسة أحد مواطني دولة الإمارات من باب أن أهل مكة أدرى بشعابها. وعلى كل، فإن كون الباحث ليس إماراتيا قد يضفي نوعا من الحيادية على بحثه فلا هو مع معسكر المؤيدين ولا مع معسكر الخصوم.
كنت قد قرأت دراسة أ.منصور النقيدان سابقا إلا أني بعد حديث أ.تركي الدخيل وجدت في نفسي الرغبة مجددا في إعادة قراءة دراسته وكتابة تعليق عليها هو هذا التعليق الذي بين أيديكم.

وقبل أن ألج إلى صلب الموضوع ، لابد من تبيين عدة أمور :
الأمر الأول : هو أني لا أنتمي إلى جمعية الإصلاح ولم يسبق لي الإنتماء إليها ، ولذا أرجوا أن أكون هنا محايدا لا في صف المؤيدين أو صف المعارضين لجمعية الإصلاح.
الأمر الثاني : لست معنيا هنا بتقييم آراء جمعية الإصلاح من حيث صوابها وخطأها بالنسبة لي ، إنما أرى نفسي معنيا بوضعها في سياقها التاريخي والمجتمعي.
الأمر الثالث : الدراسة التي أكتب عنها هي بعنوان " الإخوان المسلمون في الإمارات التمدد والإنحسار " للباحث منصور النقيدان من كتاب الإخوان المسلمون والسلفيون في الخليج الطبعة الثانية ، يناير 2011
الأمر الرابع : كنت أتمنى أن ينشر أ. منصور النقيدان النص الكامل لمقابلته مع د.الركن و د.المنصوري وراشد الجميري لنميز ما هو نص عنهم مما هو استنتاج وفهم من أ. منصور النقيدان.

أسجل بداية تحفظي على كلمات استخدمها منصور النقيدان مثل استخدامه "الإجراءات الإصلاحية" في وصف الإجراءات التي تضمنت محاصرة جماعة الإصلاح إعلاميا والتضييق على انشطتها ، ولا أدري أهو وصف اقتبسه منصور النقيدان من غيره كمصدر حكومي مثلا ، أو أنه رأي أ.منصور النقيدان الشخصي فيما يتعلق بالقضية.

يبدوا لي أن أهم ما قد يهم باحثا في شأن في جمعية الإصلاح هو طموحهم السياسي ومدى ارتباطهم بالخارج أي بالتنظيم الأم في مصر أو التنظيم الدولي للإخوان المسلمين ، وقد أورد منصور النقيدان مجموعة إشارات تحمل في طياتها احتمال انتماء جمعية الإصلاح للتنظيم الدولي للإخوان المسلمين ، وكلها كما سأبين لا ترقى – في رأيي – إلى مقام دليل يستطيع الباحث الاستدلال به على انتماء جمعية الإصلاح انتماء تنظيميا هرميا للتنظيم الدولي للجماعة أو انتماءها للتنظيم الام في مصر.

فيما يلي استعرض للأدلة المحتملة على انتماء جمعية الإصلاح للإخوان المسلمين :

1- يشير الباحث منصور النقيدان في مطلع دراسته إلى اتهام نيابة أمن الدولة في مصر لستة وثلاثين متهم ،فيما سمي "التنظيم الدولي للإخوان" بينهم ثلاثة رجال أعمال إماراتيون ، ويصفه منصور النقيدان هذا الاتهام بالمغري لإثارة قضية الإخوان المسلمين في الإمارات ومدى ارتباطهم بالخارج .
وعلى عكس ما أشار له الباحث منصور النقيدان من إغراء يمثله هذا الاتهام ، فإن هذا الاتهام قد يحمل في طياته دليل تبرءة ل جمعية الإصلاح من تهمة " التنظيم الدولي" وذلك للآتي :
بالرجوع إلى الخبر في جريدة الشرق الأوسط تاريخ 17 – يوليو – 2009 وجدت التالي : “ من جانب آخر، وفي ما يتعلق بقضية «التنظيم الدولي لجماعة الإخوان»، وما تردد عن ورود أسماء في القضية لشخصيات عراقية وإماراتية، أوضحت المصادر الأمنية أنه من المستبعد توجيه اتهامات لجميع الأسماء الواردة في محاضر تحريات مباحث أمن الدولة الخاصة بقضية التنظيم الدولي، نظرا للعلاقات المتشعبة لجماعة الإخوان (لها 86 نائبا بالبرلمان المصري، وعدد كبير من قيادات نقابات واتحادات نقابية عربية) بشخصيات شعبية ودعوية ومسؤولين من دول أخرى. “ .
وهذا ما حصل بالفعل إذ لم يوجه الاتهام إلا لخمسة شخصيات منهم عوض القرني (سعودي) ووجدي غنيم (مصري) ، وشكلت محكمة أمن دولة لمحاكمتهم . الجدير بالذكر أن المحكمة أصدرت حكمها بتاريخ 04-23-2012 بتبرأة جميع المتهمين في القضية. وبهذا يتضح أنه ليس من المنطقي بناء استدلال على تبعية جميعة الإصلاح للتنظيم الدولي بناء على قضية لم يكونوا في لائحة المتهمين فيها فضلا عن أنه تم تبرأة المتهمين فيها. لكنها قد تشير بشكل معين إلى وجود علاقات عادية بين الطرفين.. رأيي الشخصي أنه إذا حملت هذه القضية أو غيرها من الملفات المصرية في عهد حسني مبارك دليل إدانة لجمعية الإصلاح فلن تتوانى مصر عن تقديم هذه الأدلة لحكومة الإمارات التي أرى أنها ستكون سعيدة جدا بها لأنها ستكون حينها قد وجدت دليل إدانة تبحث عنه ويسعفها أمام القضاء. فخلاصة هذا الاتهام أنه دليل براءة أكثر من كونه دليل إدانة وهو في أحسن حالاته مما يستؤنس به في حال وجود الدليل القوي.

2- يشير أ. منصور النقيدان إلى شكوى مصرية ضد جميعة الإصلاح يتهمة تمويلها عمليات عنف في مصر سنة 1994 ، مما أدى إلى تجميد نشاط الجماعة وتشكيل لجنة حكمت بتورط الجمعية ، إلا أن الجماعة قدمت التماس وتم تشكيل لجنة أخرى رأت براءة جمعية الإصلاح كما نقل أ.منصور النقيدان عن د.محمد المنصوري.
الواضح أن الغموض يكتنف وضع اللجنتين ، إذ لا أعلم لهما إشارة في الصحافة المحلية ، واستغرب أساسا تشكيل لجنة تحكم بتورط الجمعية في تمويل أعمال عنف ثم لا يتم تقديم المتورطين للمحاكمة كما يوجب القانون ، ثم تشكل لجنة أخرى وتقضي بالبراءة. إن أي حكم قد أصدره الآن بشأن هذه الحادثة قد يكون جائرا لبعد الزمن ونقص الأدلة .. ومع ذلك فإن القول ببراءة الجمعية أقرب ، لأن حكم البراءة من اللجنة الثانية أحدث من حكم اللجنة الأولى التي حكمت بتورط الجماعة ، ولأن اللجنة الثانية قد تكون اطلعت إلى أدلة جديدة لم تطلع عليها الأولى ، ولأن اللجنة الثانية قد تكون أتاحت للمتهمين الدفع بردودهم على نتائج اللجنة الأولى.. والأهم من ذلك كله أننا لم نسمع أن المتهمين قد أحيلوا لمحاكمة تحاسب المتورطين بناء على حكم اللجنة الأولى .. ثم إن أ. منصور النقيدان لم يبين طبيعة اللجنة ، هل هي لجنة تقصي حقائق تجمع الادلة لتقدمها للمحكمة ؟ أم أنها لجنة قضائية تصدر أحكاما نافذة ؟ كلها أمور نحتاج معرفتها لنستطيع أن نعطي حكما واضحا ، وبهذا أرى أيضا أن هذا دليل لا يمكن البناء عليه في اتهام جمعية الإصلاح بارتباطها بالتنظيم الأم في مصر.

3- يشير أ. منصور النقيدان إلى مقال د.عبدالله النفيسي "الحالة الإسلامية في قطر" س 2007م، والذي دعا فيه إلى حل تنظيمات الإخوان المسلمين خصوصا في الخليج . جمعية الإصلاح في الإمارات لم تبدي رأيها إيجابا أو سلبا في دعوة النفيسي إلى حل التنظيم كما ذكر النقيدان بالرغم من أن المقال أثار ضجة بين جماعات الإخوان والإسلاميين وتباينت آرائهم حوله.
يسرد النفيسي في مقاله تجربة الإخوان في قطر ، فيقول أن الإخوان المصريين وفدوا إلى قطر واشتغلوا في الدعوة ولكنهم لم ينشأوا تنظيما ، وتأثرت بهم مجموعة من الشباب القطري الذين قرروا أنه لابد لهم من اختيار مشرف لهم مسؤول عن نشاطهم مثل المحاضرات والمخيمات، وهنا دخلت مجموعة الشباب القطري ( عام 1975) في إطار التنظيم ، وبعد سنين بدأت مراجعات التنظيم القطري لنفسه ليقرر أخيرا حل التنظيم. إن الملفت في هذه القصة التي نقلها النفيسي أن الإخوان القطريين قرروا قرارا ذاتيا مستقلا بتشكيل تنظيم لهم ( لم تتم الإشارة لإملاء خارجي لتشكيل التنظيم ) وأن الإخوان القطريين بدأوا منذ عام 1980 بطرح أسئلة جدية تتعلق بتنظيمهم : “من نحن ؟ وإلى نسير ؟ وهل هناك مشروع نحمله ونتحمّل حمله ؟ هل هذا ما نريد ؟ ما هي مصلحة المجتمع القطري في كل ذلك ؟ هل لفكرة ( الدوجما ) ( dogma) الحزبية تبعاات في المستقبل ؟ هل هذا الثوب مناسب ارتداءه في قطر ؟ " ينقل النفيسي هذه القصة من المصدر الذي اطلعه على القصة ، إن المثير في هذه الأسئلة أنها أسئلة ناشئة من استقلالية تامة كما يبدوا ولا تظهر يد المحرك الخارجي فيها ، سواء لإيقاف التساؤلات أو للإجابة عنها ، وهذا يعني استقلالا لإخوان قطر في التساؤل والبحث وصنع القرار ، إن كان هذا إن لم ينفي عن الإخوان القطريين تهمة التبعية عن التنظيم الأم في مصر ، فهو على الأقل ينفي أن تنظيم قطر كان تابعا هرميا من أعلى يتلقى الأوامر وينفذها .

حل التنظيم القطري عام 1999 كانت هي النتيجة التي توصل إليها الإخوان القطريون بقرار ذاتي ، إلا أنه من باب الإنصاف لابد من الإشارة إلى أنه كما نقل النفيسي أن التنظيم القطري أبلغ التنظيم الدولي للإخوان بقراره حل التنظيم، وهذه الإشارة هي أكثر دلالة قد يستند إليها من يشير إلى ترابط جماعات الإخوان حول العالم ببعضها ، المثير حول التنظيم الدولي للإخوان قلة المصادر التي تتناول موضوعه وأن هناك من ينكر وجوده من الإخوان وهناك أيضا من يثبته. إلا أنه وفي كامل سياق الحالة الإسلامية في قطر كما رواها النفيسي لم تظهر هذه الحالة مرتبطة تنظيميا بالمعني التنظيمي ولا هرميا بالمعني الهرمي بالإخوان المسلمين في مصر أو بما يطلق عليه التنظيم الدولي ، يظهر هذا من استقلالهم في إنشاء التنظيم ثم التساءل عن الاهداف والواقع ومن ثم صنع قرار الحل .. في هذا الإطار يبدوا أن التنظيم الدولي مجرد جهة تربط الإخوان فكريا لا تنظيميا. إلا أن بناء حكم دقيق على مسألة التنظيم الدولي يتطلب مزيدا من البحث وسأعود للتطرق لمسألة التنظيم الدولي لاحقا.

يشير النفيسي في مقاله أن إخوان قطر نصحوا إخوان الإمارات بحل تنظيمهم ، والمعروف أيضا أن جمعية الإصلاح لم تستجب بطبيعة الحال لأنها ما تزال مستمرة .. يستدل البعض بإشارة النفيسي هذه أن إخوان الإمارات لهم تنظيم سري ، وهذا غريب إذ أن من الواضح إلى أن الإشارة هنا إلى جمعية الإصلاح وهي ليست جمعية سرية بل جمعية مشهرة. لست هنا بصدد تقييم قرار جمعية الإصلاح وصحته وخطأه ، لكني هنا أعيد الإشارة إلى أن نصيحة إخوان قطر لجمعية الإصلاح تشير إلى وجود تواصل بينهم لكنها أيضا تشير إلى استقلال قرار جمعية الإصلاح وأن قرار الحل بيدهم تماما ولا حاجة لجهة خارجية تستأذن ( بضم التاء) . لابد هنا من إشارة اخرى وهو أن جمعية الإصلاح لا تقدم نفسها كفرع للإخوان المسليمين في الإمارات كما يتضح من رواية الدكتور النفيسي للتنظيم القطري ، وإنما قدمت جمعية الإصلاح نفسها كمستفيدة من مجمل الحراك الإسلامي بما فيهم السلفيين ( مدرسة محمد بن عبدالوهاب) وجماعة التبليغ والإخوان .. فهي بهذا ليست ملتزمة من الأساس بلوائح جماعة الإخوان المسلمين خصوصا المتعلق منها بالتنظيم العالمي .. ومما يشار إليه هنا أن نصيحة إخوان قطر لجمعية الإصلاح بالحل ليس احترازا من ارتباطات خارجية ( كما يفترض ) وإنما لتوجس دول الخليج من فكرة التنظيم أو الحزب.

لنختم مقال النفيسي بنقل عن أحد أفراد التنظيم المنحل في قطر أن التنظيمات الخارجية للإخوان ضعيفة الارتباط بالتنظيم الأم وأن علاقاتهم سطحية ، وهذا ممتنع في التنظيمات الهرمية إذ لابد أن يكون التواصل كبير (وقد قلنا أنه لا يمكن اعتبار جمعية الإصلاح فرعا للإخوان المسلمين للاعتبارات المذكورة آنفا ) : " إذا كان الإخوان في مصر يمثلون (القلب) بالنسبة لتنظيم الإخوان العالمي فإن علاقة ذلك القلب بـ ( الأطراف ) ـ تنظيمات الإخوان في البلاد العربية ـ علاقة ضعيفة وسطحية للغاية ولا تقوم على اتصال عضوي وحي ومستمر"

وقبل أن أختم هذه النقطة لابد من أن أشير إلى أن في النفس شيئا من مسألة التنظيم العالمي للإخوان ، والذي يحتاج إلى مزيد من البحث ولابد من إيراد نقاط أخيرة حوله.

الإيراد الأول : أن التنظيم العالمي في صورته الأولية هو تنظيم لجمع شتات الإخوان المصريين الذين تناثروا في البلاد في مرحلة القمع ، ولذا أرادوا أن يتواصلوا مع التنظيم الأم فانشأوا التنظيم العالمي ، ولأن الإخوان المصريين ساهموا في إنشاء جماعات للإخوان في الدول التي حلوا فيها ، فإنه من الوارد ارتباط هذه الجماعات الناشئة بالإخوان المسلمين في مصر.

الإيراد الثاني: هو أن كثيرا من الجماعات استفادت من الإخوان فكريا ولم تنضوي تحت رايته ، أو ارتبطت بالإخوان المسلمين ارتباطا تنظيميا سابقا في مرحلة ما وفكت الارتباط .. فمثلا النهضة في تونس تظهر مستقلة تماما عن الإخوان في مصر ( وتظهر كذلك أكثر نضوجا) ، وكذلك الإخوان في الأردن (وتعتبر أكثر تشددا من إخوان مصر)، وكذلك في الكويت كلهم يظهرون مستقلين تنظيميا بشكل تام . في حين أن الجماعات المصرية في أوروبا هي التي تظهر ارتباطا تنظيميا بالإخوان في مصر.

الإيراد الثالث : في مرحلة الستينات كانت الارتباطات العابرة للحدود منتشرة بشكل كبير ، فعدد من أبناء الإمارات انضموا للبعث أو للناصرية .. حتى أن الشيخ سلطان القاسمي كما ذكر هو في سرد الذات انضم تنظيميا إلى حزب البعث في أحد مراحل حياته ثم انتصر للفكر الناصري.

بجمع الإيرادات الثلاث ، وبالنظر إلى ان جمعية الإصلاح تختلف في تعريف أنفسها عن جماعات الإخوان في الدول الأخرى ، نستطيع أن نميز شيئا من مدى الترابط والانفصال بين جمعية الإصلاح وجماعة الإخوان.

4- أورد أ.منصور النقيدان شهادة لراشد الجميري ، والذي عرفه بانه أحد شباب الإخوان الذين انضموا إلى جمعية الإصلاح عام 1996 وتركه عام 2003 أول سنينه الجامعية ، لم يورد أ. منصور النقيدان معلومات أخرى عن راشد الجميري ولم يورد النص الكامل للقاءه معه ، إلا أن تحليلا سريعا يخبرنا أن طالب السنة الاولى للجامعة يكون في عمر 17 – 18 سنة ، بمعنى أن التحاقه بجمعية الإصلاح كان في عمر 10 – 11 سنة ، هذا إذا افترضنا أنه جرى على المعايير العادية من غير تأخر أو رسوب.. وسبب حديثي عن عمر راشد الجميري هو أن شهادته حول جمعية الإصلاح لا يمكن أن توصف بحال من الأحوال أنها شهادة مكتملة وذلك لحداثة سنه وقت التحاقه بجمعية الإصلاح.

ينقل أ. منصور النقيدان عن الجميري أنه ذهب مع أحد قيادات الجمعية إلى الكويت سنة 2000م (يمكن تقدير عمر الجميري حينها ب 14 – 15 سنة ) وهناك أكد هذا القيادي بالجمعية الالتزام بتعاليم المرشد حسن البنا ، والوفاء لخط جماعة الإخوان والسعي لإقامة الخلافة . وهنا نورد إشكالين.

الإشكال الأول : أن هذا الالتزام يبدوا أنه التزام فكري أكثر من كونه التزاما تنظيميا ، فالمتلزم تنظيميا غالبا لا يحتاج إلى تأكيد المؤكد ، ومع ذلك فإني لا أجزم بأي من الاحتمالين بناء على هذا السطر.

الإشكال الثاني : أورد المؤلف على الهامش أن راشد الجميري عرف لأول مرة أن الجمعية مرتبطة تنظيميا بالإخوان ، يبدوا أن استنتاج الاخ الجميري بناء على تأكيد القيادي " الالتزام بتعاليم المرشد حسن البنا ، والوفاء لخط جماعة الإخوان والسعي لإقامة الخلافة" استنتاج ضعيف فالارتباط التنظيمي يستدل بما هو أقوى من الخطب والكلمات ، لقد كان محبو عبدالناصر يخطبون بانهم متبعوا نهجه فهل هذا يعني ارتباطهم تنظيميا بالناصرية .. على أي حال فإني أكرر أن أ. منصور النقيدان لم يورد النص الكامل للقاءه مع الجميري فقد يكون بإمكاننا حين إذ معرفة طرق معرفته واستنتاجه ، ولابد من الإشارة إلى أن حداثة سن الجميري إذ ذاك مؤثرة في مدى قدرته على التفكير والاستنتاج. والجميري يشير إلى شيء آخر ، وهو أنه خلال انضواءه تحت الجماعة أربعة سنين (1996 – 2000) لم ير أي شيء يشير إلى أن الجمعية مرتبطة بالإخوان المسلمين.
بما ذكرت من إشكالات أرى أن شهادة الجميري قاصرة عن إثبات التهمة لجمعية الإصلاح.

5- تحدث أ. منصور النقيدان عن البيعة التي يبذلها أبناء جمعية الإصلاح وأنها أثارت مخاوف الحكومة الإماراتية ، وهو خوف مفهوم . يشير كذلك إلى الغموض الذي شعرت به الحكومة تجاه الجهة التي تبذل لها البيعة. هذا يبين أن البيعة داخلية أساسا لا تبذل لطرف خارجي . وقد قطعت جمعية الإصلاح الشك باليقين فاختارت إلغاء البيعة عام 2003. ويبدوا أن البيعة هي مثل إجراء اشتراكي ولكنه بصورة روحية ، ولم يكن دليلا حتى عند الحكومة كما يذكر أ.منصور النقيدان على ارتباط الجمعية الخارجي وإنما كان يثير شكوكها كما ذكر النقيدان .
هنا أرى أني استعرضت خمس استدلالات أوردها أ. منصور النقيدان في ثنايا بحثه قد تحمل استدلالات على تبعية جميعة الإصلاح للإخوان ، وكما استعرضت كل دليل على حدة ، فإني لا أرى أي دليل منها قادرا على إثبات تبعية الجمعية للإخوان وأقصى ما قد يبلغه أحد هذه الأدلة هو مرحلة الاستئناس به في حال وجود دليل قوي. أرى أننا لو بحثنا بذهنية المحاول إثبات التنظيم ، فإننا نستطيع أن نجد من عبارات الناصريين مثلا في تلك الحقبة مثل عبارات الإخوان التي استدل بها أ. منصور النقيدان ، أو حتى في عبارات السلفيين ، نستطيع مثلا أن نرى سلفيا إماراتيا مثلا يذهب لابن باز رحمه الله ويقول له أني سألتزم بالنهج السلفي وسأدعوا إليه وأطبقه... الخلاصة هنا أن النقيدان جمع عبارات وأخبار محتملة للوجهين ثم وضعها في الوجه الذي أراد إثباته ( تبعية جمعية الإصلاح لجماعة الإخوان ).

إن ما ارتكبه النقيدان هنا لا يجدر به كباحث أن يقوم به، لقد أورد مثلا خبر جهاز الامن المصري الكاذب الذي أسقطه شعب مصر كإشارة على ارتباط جمعية الإصلاح بإخوان مصر. يعرف النقيدان حال الإعلام في دولنا العربية والقضاء ودرجة استقلالهما ولذا أرى أن من الجدير به أن لا يكتفي بجمع معلوماتي مجرد ، بل ينفذ إلى قراءة الأخبار وتحليلها. لقد صور لنا أ. منصور النقيدان جمعية الإصلاح جمعية متمردة تماما والعكس مع الحكومة ، في حين يعلم أن هناك توازنات فقد تخطأ جمعية الإصلاح وتخطأ الحكومة معا مرة وتخطئ هذه مرة وهذه مرة.

أريد أن أشيد أيضا بحرص الباحث على التوثيق ، مع أني وخلال قراءتي لبحثه أحسست أن هناك طرفا يتحدث باسم الحكومة ولم يورده أ. منصور النقيدان ، فهو يتحدث عن "مخاوف الحكومة" “مخاوف الحكومة الإماراتية" “تنبهت الحكومة" وغيرها من العبارات التي لا أدري أهي استنتاجه أم له مصدر غير مذكور أو هو قصور مني في البحث؟

وجدت في بحث أ. منصور النقيدان أمورا سأسميها " المسكوت عنه " لأني لم أجد لها تناولا عادلا عند من يتحدثون عن البحث :

1- جمعية الإصلاح حققت شعبية كبيرة في دولة الإمارات ، مكنتها هذه الشعبية من الوصول إلى إدارة المناهج ، وتحقيق مطالب مثل منع الاختلاط ، بل وصل إلى أنهم استطاعوا بمطالبهم تغيير وزير التربية حسب ما أورد أ. منصور النقيدان ، من أدلة شعبية جماعة الإصلاح أن مجلتهم " مجلة الإصلاح " كما نقل أ. منصور النقيدان كانت تحقق مبيعات عالية ، يذكر أ. منصور النقيدان أن مبيعاتها قبل عام 1994 كانت تبلغ 50 ألف وهو رقم عال إذا أخذناه في سياقه التاريخي ويدل على شعبية بالغة لجمعية الإصلاح. وحينما يقول أ. منصور النقيدان عن أن الحكومة قد تنبهت إلى خطرهم ، فهو يشير بصورة أخرى إلى أن الحكومة تنبهت لشعبيتهم وقدرتهم على التأثير في القرار حتى بلغ تأثيرهم إلى إقالة وزير. وهذا يعني أن جمعية الإصلاح كانت تمثل فئة من المجتمع لا بأس بها ، على خلاف من يقول اليوم من الكتاب أنها جمعية لاشعبية لها وأن أبناء الإمارات لا يريدونها وينبذونها، فالجمعية لها تجربة قبل التضييق عليها فلماذا يهملها محاربوا الجمعية وهم يعلمون أن شعبيتها قبل التضييق كانت شعبية عالية ؟ ويبدوا ان سبب التضييق على الجمعية في هذا السياق واضح ، فكأن الجمعية تقول خلوا بيننا وبين الناس ودعوهم يختاروا.

2- مما نقله أ. منصور النقيدان ، كان مجال جمعية الإصلاح الأساسي هو التعليم والأخلاق في مختلف المجالات مثل السياحة وغيرها ، وهذه المجالات التي كانت تتكرر فيها مطالبات الإصلاح ، وكانت مطالباتهم في إطار الدولة وفي إطار سلمي ، في إطار الدولة بمعنى انها اتبعت الطرق التي وضعتها الدولة للمطالبة مثل الإعلام ومنابر الجمعة والرسائل والزيارات فلم تطالب مثلا بوسائل تعبير جديدة ( اعتمادا على ما نقله أ. منصور النقيدان ) كمجالس منتخبة ، وكانت تطالب بطرق سلمية .. وهذا يقودنا إلى إشارة وهو أنه مع التضييق على جمعية الإصلاح ارتفعت مطالبهم وارتفت نبرتهم في التعبير عن أنفسهم. وهذه رسالة أن التضييق ليس في صالح من يضيق على جمعية الإصلاح.

3- بالرغم من أننا اليوم حين نقرأ بعض مقالات جمعية الإصلاح التي كتبت قبل حوالي أربعين سنة ، نرى فيها شيء من الشدة ، فإننا لابد أن نقول أنها تعتبر في سياقها التاريخي والمجتمعي خطابا وسطيا ، فلا يجوز أن نتهم جمعية الإصلاح بما كتبوه قبل أربعين سنة بعقلية قارئ اليوم .. بل أرى أننا يجب ان نوجه لكم شكرا أنهم وبرغم شدتهم واخطاءهم في الماضي فإنهم حافظوا على إطار سلمي في التعبير عن أفكارهم ، ولابد أن أن نفرق هنا بين اﻷحداث الفردية وما هو فكر للجمعية.

4- لابد ونحن نقول ان فكر الجمعية قد تطور وتغير أن لا نعيب هذا عليهم ، بل نعتبره إيجابيا ، فتخلي جمعية الإصلاح مثلا عن البيعة خطوة شجاعة وجيدة .. وعند الحديث عن فكر الجمعية في قضية التعليم سابقا وتغيره حاليا ، فهو أيضا أمر طبيعي فحتى الدولة تغير فكرها في مسألة التعليم.

5- يذكر الباحث أ.منصور النقيدان أن الشيخ صقر القاسمي رحمه الله كان له دور في حماية جمعية الإصلاح ، حتى أن هذه الحماية تسببت في توتر العلاقات بين رأس الخيمة وأبوظبي ، مما نستطيع ذكره في هذا السياق أنه كما يبدوا فإن الجهات الناقمة على جمعية الإصلاح لم تستطع إقناع الشيخ صقر القاسمي بخطورة الجمعية أو مخالفتها للقانون ولذلك كان يرى أن القرارات التي تصدر ضدها قرارات في غير محلها إذ امتنع عن إقالة د. المنصوري كما نقل أ. منصور النقيدان .

في نهاية مقالي هذا ، اعتذر عن الإطالة ، ولابد من كلمة أخيرة : قد لا يكون كلامي أعلاه مقنعا لك أيها القارئ ، كل ما فعلته بالأعلى أني ناقشت الأدلة التي يستدل بها كثير على تبعية الجمعية للخارج وأرى أنها غير دالة على ذلك .. إن لم تقتنع أيها القارئ العزيز ، فاحذر ألف مرة من التحريض ، إذا كنت ترى أن جمعية الإصلاح تخالف القانون ، فيجب أن تسلك طريق القانون لإدانتها، وأنت تعلم جيدا أيها القارئ الناقم من جمعية الإصلاح وإن كابرت أن ما يقوم به جهاز الأمن خارج إطار القانون ، من طريقة الاعتقال ، وطريقة الاستجواب ومدة الحبس إلى تفاصيل كثيرة... وهذا ما يجب أن لا ترضى به ، فمن يخرق القانون يجب أن يحاسب بالقانون ، لا أن يحاسب بخرق آخر للقانون. وإلا كان الاثنين سواء ، فما الذي يمنع الأول من خرق القانون ويجيزه للثاني؟

إماراتي
@emarati19801 
_____________________________
نشرت على موقع وطن بتاريخ : 2012/08/17 - 11:28 AM 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق