الجمعة، 10 أغسطس، 2012

لنجعل العيد عيدين..






الكاتب: جاسم راشد الشامسي

يعلم الله أن لدينا في الوطن كثير من الحب والرحمة,الأمر الذي جعل قيادة الوطن تعتمد الإفراج عن مئات السجناء,وجلّهم ممن تورطوا في قضايا مدنية وجنائية, الأمر الذي يسوقنا إلى
السؤال:أليس من المناسب كذلك في هذا الشهر الكريم أن  تمتد تلك المعاني إلى عشرات المواطنين الأبرياء المعتقلين دون تهمة واضحة ولا حكم قضائي.

المشهد الأهم  هنا ونحن نتحدث عن 51 معتقلا  في الإمارات أو كما ينعتهم البعض على مواقع التواصل الاجتماعي بأحرار الإمارات,أنهم اعتقلوا واحدا تلو الآخر قبيل رمضان , فقفز عددهم من 13 معتقل إلى 51 خلال اسبوعين فقط, وفرض عليهم اعتكاف جبري في شهر اشتهر بالاعتكاف الرباني.

اجتمع أهالي المعتقلين وأصروا على الثبات وتحمّل وحشة  الفراق وممارسة رياضة الصبر,وتواصلوا ليواسي بعضهم بعضا,ويتجاذبون مفاهيم الإبتلاء والصبر والدعاء , يشغلهم سؤال ليس له جواب :ما سبب اعتقال أبنائنا وأزواجنا وآبائنا؟ بخلت عليهم السلطة بالجواب! فسكبوا دموع الضيم على مائدة الإفطار اليتيمة, وغمسوا حرقة الشوق بماء الأجر كي تحتسِب القلوب,وهاموا بالدعاء لرب الكل بأن ينقذ الكل.

ليس من البطولة ولا الوطنية ان تعتقل مُتّهما في انتظارتفصيل التهمة, وليس من العدل أن تكبّل مواطنا 4 أشهر لتكتشف بعدها أن هناك اتهام نسجه خيالك! فأصبحنا مابين خليتين خلية  صانعة وتمثلها السلطة الأمنية والنيابة العامة والقضاء, وخلية وَهميّة إجرامية خائنة يمثلها مواطن لاحول له ولاقوة!! والأمر المثير في الأولى أنها لم تتتقن الصناعة جيدا , والأخرى لايعرف حقيقة ظروف أعضائها ولايفك أسر محاميهم المعتقل ليدافع عنهم!.

يشعر المرء بالغثيان إزاء الظلم والقهر الذي يرتكبه الإعلام المسيس والنيابة العامة وبعض الكتاب والمسئولين المستأنسين,ذلك لأنه يقف على سيل من التهم والتخوين وحرف الحقائق, دون مسوّغ لهذا الإتهام يقنع الشعب ,الأمر الذي يعقب ذلك الغثيان صداع  عنيف إزاء ما تمارسه السلطة الامنية.

مايبعث على الألم والحسرة أن الحكمة لم يعد لها ريادة عند عدد من أفراد السلطة , وأضحى الخطأ مكان الصواب , وتجلّت معالم العنف والتسرع والإتهام والعبثية ,الأمر الذي  صيّر كل من يدافع أو حتى يطرح مبادرة حرة للحوار خائن سفيه يستحق لعنات الدنيا والآخرة ,ذلك لأنه عاق ومارق,أومجرد مغرّد لزم اسكاته.

يجب ألا نتنازل عن دستور وقوانين الدولة فهي الفيصل والملزمة للكل رئيسا أوعاملا , الأمر الذي يدفعنا للوقوف بقوة إزاء كل من يتهاون بحق قوانين الدولة وماتكفُله من حقوق
للمواطن والوافد على سواء ,وأشرف مافيها تلك المواد التي تجرّم استعباد الفكر والجسد,وتتبنى شروط المحاكمة  العادلة والنزيهة لكل متهم .

يقول مصطفى الرافعي الكاتب والأديب المبدع المتوفى عام 1937 :”فسبيل في كل مملكة شرقية ,أهل الرأي من كل مدينة فيها بين عالم وأديب ومحام وسريٌّ(شريف), ومن كان بسبيل من هؤلاء , فيجعلوا لمدينتهم دار ندوة للاجتماع والبحث والمشورة, وقول “نعم” بالحجة وقول “لا” بالحجة, ثم يعلنون ذلك في جمهورهم وينزلون من منزلة الاستاذ والأب
والصديق في تعليمه وهدايته وإرشاده, وتتصل هذه الدور في كل مملكة بعضها ببعض, وتنتهي بالمجالس النيابية, وبغير ذلك لا يملأ الفراغ الذي نراه خاويا بين الشعب
والحكومة,وبين الكبراء والجماهير, وانما اكثر مصائبنا من هذا الفراغ, فهو الذي يضيع فيه مايضيع فيه,ويختفي مايختقي”.انتهى

تلك المجالس أجدر من يرسمها عيد الفطر السعيد, الذي تتبارى فيه معاني صفاء القلب والعقل واليد, فالمشاعر تسوقنا إلى التواصل مع الأهل والأحباب , والفكر يبدع في  تطوير تلك العلاقة ,واليد تتفنن في البذل والكرم والعطاء, فهلاّ أحيينا تلك  المعاني, بفك أسرى الحرية والوطن ال51?, ومتّعنا مجالسنا العامرة بالتواصل لرفع المبادرات الوطنية وتمهيد سبيل الحوار ليختلط  فيها فكر الشيخ والعالم والأكاديمي والنائب والوزير والأديب والمثقف والمحامي والبدوي والحضري والشيخ الوقور وكل يدلوا بدلوه الحر, لاختراع دواء يسكّن القلوب ويداوى الجروح ليصبح العيد عيدين. اللهم.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق