الثلاثاء، 28 أغسطس 2012

لا تكن عونًا للظالم


تعال أخي  الكريم لنعيش اليوم وإياكم مع وصية عظيمة وغالية، هذه الوصية نطق بها من أوتي جوامع الكلم، هذه الوصية لأستاذ البشرية ومعلم الإنسانية سيدنا محمد -صلى الله عليه وسلم-، هذه الوصية يريد النبي -صلى الله عليه وسلم- من خلالها أن ينقذ أمته من عذاب الله، هذه الوصية يحذرنا فيها من عمل خطير، هذا العمل من ابتعد عنه نجا ومن اقترب منه فقد هلك... هذا العمل هو (إعانة الظالم على ظلمه) ولنسمع إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو يقول: ((مَنْ أَعَانَ ظَالِماً لِيُدْحِضَ بِبَاطِلِهِ حَقّاً فَقَدْ بَرِئَتْ مِنْهُ ذِمَّةُ الله وَذِمَّةُ رَسُولِهِ)) أخرجه الحاكم وقال: صحيح الإسناد.
ونحن لو تأملنا وتدبرنا هذه الوصية لوجدناها على صغر حجمها وقلة عباراتها تحمل معاني سامية وبلاغة عالية؛ فلقد بدأها الرسول الأعظم -صلى الله عليه وسلم- بأسلوب من أساليب التحذير، فالنبي -صلى الله عليه وسلم- أراد أن يحذر الإنسان الذي يكون عونًا للظالم في ظلمه، يحذر الإنسان الراضي بهذا العمل من غير إكراه أو ضرورة؛ فيقول له: إياك من هذا العمل، فإن فعلته فإن الله - تعالى -ينفض يده منك، ويوكلك إلى نفسك، ولا يمنحك الرحمة، ويسخط عليك، ومن باء بسخط الله - تعالى - فقد خسر الدنيا والآخرة، وذلك هو الخسران المبين.
فأين من يعين الظالم على ظلمه من هذا التحذير النبوي؟ أين يمشي مع الظالم لينصره من كلام حبيبنا محمد - صلى الله عليه وسلم -؟ أين من يفرح بظلم الظالم لإخوانه المسلمين من هذا الحديث؟ والله لا نجاة للأمة مما هي فيه من الظلم والفساد والاضطهاد، وضياع الأمن والاستقرار، إلا بتطبيقها لوصايا رسولها - صلى الله عليه وسلم -، إلا بالسير على تعاليمها والتخلق بأخلاقها، هذا هو الطريق ولا طريق غيره.
ولخطورة مساعدة الظالم في ظلمه نجد أن القران الكريم تحدث عنها وحذر المسلمين منها؛ فقال - تعالى -: (وَقَدْ نزلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ أَنْ إِذَا سَمِعْتُمْ آيَاتِ اللَّهِ يُكْفَرُ بِهَا وَيُسْتَهْزَأُ بِهَا فَلا تَقْعُدُوا مَعَهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ إِنَّكُمْ إِذًا مِثْلُهُمْ إِنَّ اللَّهَ جَامِعُ الْمُنَافِقِينَ وَالْكَافِرِينَ فِي جَهَنَّمَ جَمِيعًا)[النساء: 140].
قال الإمام القرطبي - رحمه الله - في تفسيره لهذه الآية: دلت هذه الآية على وجوب اجتناب أصحاب المعاصي إذا ظهر منهم منكر، لأن من لم يتجنبهم فقد رضي بفعلهم، والرضا بالكفر كفر وبالمنكر منكر؛ لذلك قال الله - تعالى -: (إِنَّكُمْ إِذاً مِّثْلُهُمْ)؛ فكل من جلس في مجلس معصية ولم ينكر عليهم يكون معهم في الوزر سواء.
فينبغي على كل مسلم يريد أن يخلص نفسه من عذاب الله أن ينكر عليهم إذا تكلموا بالمعصية وعملوا بها، فإن لم يقدر على النكير عليهم؛ فينبغي أن يقوم عنهم حتى لا يكون من أهل هذه الآية.
وقال - تعالى - في آية أخرى وهو يحذر من الركون إلى الظالمين: (وَلاَ تَرْكَنُواْ إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُواْ فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ وَمَا لَكُمْ مِّن دُونِ اللَّهِ مِنْ أَوْلِيَآءَ ثُمَّ لاَ تُنصَرُونَ)[هود: 113]، والركون يعني: المجاملة والمداهنة، والميل إليهم بالمحبة والمودة، وآفة الدنيا هي الركون للظالمين؛ لأن الركون إليهم إنما يشجعهم على التمادي في الظلم، والاستشراء فيه. وأدنى مراتب الركون إلى الظالم ألا تمنعه من ظلم غيره، وأعلى مراتب الركون إلى الظالم أن تزين له هذا الظلم؛ وأن تزين للناس هذا الظلم.
ولو نظرنا في مجتمعاتنا اليوم لوجدنا أن (الركون إلى الظالمين ومساعدتهم) أصحبت ظاهرة خطيرة ومنتشرة، رغم علمهم بأنّ هذا الأمر خطير، لكننا نجد هناك من يعين الظّالم على أخيه المظلوم! فهناك من يدافع عن الباطل ويتحد معه، وهناك من يحارب من أجل الباطل مع الظالم ضد المظلوم!.
فأنا أقول من خلال وصية أشرف الخلق سيدنا محمد -صلى الله عليه وسلم-: يا من تجلس في مجلس ويغتاب ويطعن فيه شخص أحد إخوانك المسلمين -وما أكثر هذه المجالس في عالم اليوم- فيجب عليك أن تدافع عن أخيك بالأدب والحكمة، وتمنع صاحبك من الغيبة والطعن، فإن فعلت ذلك فقد أنقذت نفسك من عذاب الله - تعالى -... ولكن إن سكتّ ولم تدافع عن أخيك، من أجل أن تكسب ود الظالم، أو مجاملة معه؛ فقد أعنت هذا الظالم على ظلمه، وأنت معه في الإثم سواء.
وليسمع أولئك الذين يجلسون في مثل هذه المجالس التي يكثر فيها السب والشتم والطعن في أعراض المسلمين - حتى الأموات لم يسلموا منها - ولم يدافعوا عن إخوانهم - ليسمعوا إلى كلام النبي - صلى الله عليه وسلم - وهو يحذرهم فيقول: ((مَا مِنْ امْرِئٍ يَخْذُلُ امْرَأً مُسْلِمًا عِنْدَ مَوْطِنٍ تُنْتَهَكُ فِيهِ حُرْمَتُهُ، وَيُنْتَقَصُ فِيهِ مِنْ عِرْضِهِ - إِلَّا خَذَلَهُ اللَّهُ - عز وجل - فِي مَوْطِنٍ يُحِبُّ فِيهِ نُصْرَتَهُ. وَمَا مِنْ امْرِئٍ يَنْصُرُ امْرَأً مُسْلِمًا فِي مَوْطِنٍ يُنْتَقَصُ فِيهِ مِنْ عِرْضِهِ، وَيُنْتَهَكُ فِيهِ مِنْ حُرْمَتِهِ - إِلَّا نَصَرَهُ اللَّهُ فِي مَوْطِنٍ يُحِبُّ فِيهِ نُصْرَتَهُ))؛ رواه أحمد.
قال شعيب الأرنؤوط: إسناده ضعيف، وقَالَ - صلى الله عليه وسلم -: ((مَنْ ذَبَّ عَنْ لَحْمِ أَخِيهِ فِي الْغِيبَةِ؛ كَانَ حَقًّا عَلَى اللَّهِ أَنْ يُعْتِقَهُ مِنْ النَّارِ))؛ رواه أحمد، قال شعيب الأرنؤوط: إسناده ضعيف.
وأنت يا صاحب الأسرة: إذا رأيت ظلمًا من أفراد أسرتك عليها أو على غيرها وسكتّ عليه؛ صرت عونا للظالم... إن سكت على ظلم زوجتك لزوجة ابنك؛ فقد صرت عونًا لهذا الظلم... إن سكت على ظلم ابنك الكبير لابنك الصغير؛ فقد صرت عونًا لهذا الظلم... إن سكت على ظلم ولدك لابنتك؛ فقد صرت عونًا لهذا الظلم... إن سكت على ظلم أولادك وزوجتك لجيرانك؛ فقد أعنتهم على الظلم. فيجب على صاحب الأسرة أن يتخلق بأخلاق الإسلام، وعليه أن يبتعد عن الخلق الذميم، وهو إعانة الظالم على ظلمه.
وأنت أيها المسؤول في كل دائرة: إذا رأيت الموظف يظلم الناس، ويؤخر معاملاتهم، ويجبر الآخرين على دفع الرشوة له، ولا يعمل بأمانة، وسكت على هذا الظلم، ولم تنصحه أن يبتعد عن هذه الأخلاق الذميمة - فأنت قد أعنته على الظلم..
وأنا أقولها بصراحة: هناك من الأشخاص من يدافع مع زميله رغم علمه بأنّه ظالم، ويسلب الحق من المظلوم بحجّة النّصرة لزميله!.
ويردد قول - صلى الله عليه وسلم -: ((انْصُرْ أخَاكَ ظَالماً أَوْ مَظْلُوماً)).. ونحن نقول له: لماذا لا تكمل الحديث يا أخ الإسلام؟ أنا أكمله لك حتى تعرف ما معنى هذه النصرة: قَالَ رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم -: ((انْصُرْ أخَاكَ ظَالماً أَوْ مَظْلُوماً))، فَقَالَ رجل: يَا رَسُول اللهِ، أنْصُرُهُ إِذَا كَانَ مَظْلُوماً، أرَأيْتَ إنْ كَانَ ظَالِماً كَيْفَ أنْصُرُهُ؟ قَالَ: ((تحْجُزُهُ - أَوْ تمْنَعُهُ - مِنَ الظُلْمِ؛ فَإِنَّ ذلِكَ نَصرُهُ))؛ رواه البخاري.
فالقصد من الحديث: أن نعين أخونا، ونبعده عن الظّلم، وليس أن نعينه عليه.
ويا أيها المسؤول على أموال المسلمين: إذا رأيت أحدًا يتفنن بطريقة وأخرى في نهب أموال المسلمين، ويضعها في غير منافعها، وأنت قادر على منعهم ولم تمنعهم - فقد أعنتهم على الظلم.
وليتذكر من يتصرف بأموال المسلمين بالباطل قول الذي لا ينطق عن الهوى، إن هو إلا وحيٌ يُوحى - صلى الله عليه وسلم - فيقول: ((إنَّ رِجَالاً يَتَخَوَّضُونَ في مَالِ الله بغَيرِ حَقٍّ، فَلَهُمُ النَّارُ يَومَ القِيَامَةِ))؛ رواه البخاري. التخوض: التصرف بالباطل.
وليتذكر من يسكت على الظالم وهو قادر على تغيير هذا الظلم ولم يغيره، ليسمع إلى سيدنا أبي بكر - رضي الله عنه - بعد أن حمد الله وأثنى عليه، ثم قال: "يا أيها الناس: إنكم تقرؤون هذه الآية ? يا أيها الذين آمنوا عليكم أنفسكم لا يضركم من ضل إذا اهتديتم ?، وأنا سمعنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: ((إن الناس إذا رأوا المنكر فلم يغيروه؛ أوشك أن يعمهم الله بعقابه))؛ رواه أحمد.  قال شعيب الأرنؤوط: إسناده صحيح على شرط الشيخين.
فأين من يخشى عقاب الله تعالى؟
بل ليسمع أهل المجاملات والمداهنات، وأصحاب المصالح، والذين يتخلون عن كل شي من أجل الحفاظ على مصالحهم، ليسمعوا إلى هذا الكلام: ((أوحى الله إلى يوشع بن نون: أني مهلكٌ من قومك أربعين ألفًا من خيارهم، وستين ألفًا من شرارهم، فقال: يا رب، هؤلاء الأشرار فما بال الأخيار؟ قال: إنهم لم يغضبوا لغضبى فكانوا يواكلوهم ويشاربوهم)).
وعن عبدالله بن مسعود - رضي الله عنه -، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: ((أُمِرَ بِعَبْدٍ مِنْ عِبَادِ اللَّهِ يُضْرَبُ فِي قَبْرِهِ مِائَةَ جَلْدَةٍ، فَلَمْ يَزَلْ يَسْأَلُهُ وَيَدْعُو حَتَّى صَارَتْ جَلْدَةً وَاحِدَةً، فجُلد جلدةً واحدةً، فَامْتَلَأَ قَبْرُهُ عَلَيْهِ نَارًا، فَلَمَّا ارْتَفَعَ عَنْهُ وَأَفَاقَ قَالَ: عَلَامَ جَلَدْتُمُونِي؟ فقِيلَ له: إنَّك صَلَّيْت صلاة واحدة بِغَيْرِ طَهُورٍ، وَمَرَرْت عَلَى مَظْلُومٍ فَلَمْ تَنْصُرْهُ))؛ أخرجه الطحاوي في "مشكل الآثار" (4/231)، وحسنه الألباني في السلسلة الصحيحة (2774).
فَهَذَا حَالُ مَنْ لَمْ يَنْصُرْ الْمَظْلُومَ مَعَ قُدْرَتِهِ عَلَى نَصْرِهِ فَكَيْفَ حَالُ الظَّالِمِ؟
وروي أيضا انه جاء خياطٌ إلى سفيان الثوري فقال: إني رجل أخيط ثياب السلطان (وكان السلطان ظالمًا)، هل أنا من أعوان الظلمة؟ فقال سفيان: بل أنت من الظلمة أنفسهم، ولكن أعوان الظلمة من يبيع منك الإبرة والخيوط.. !! وجاء في الأثر: "إذا كان يوم القيامة قيل: أين الظلمة وأعوانهم؟ أو قال: وأشباههم فيُجمعون في توابيت من نار ثم يقذف بهم في النار".
وقد قال غير واحد من السلف: "أعوان الظلمة من أعانهم، ولو أنهم لاق لهم دواة أو برى لهم قلماً، ومنهم من كان يقول: بل من يغسل ثيابهم من أعوانهم".
فيجب على كل مسلم الحذر والابتعاد عن الظلم، والدخول على الظَّلَمة ومخالطتهم ومساعدتهم ومداهنتهم؛ لئلا يحل به العذاب، بل يجب عليه أن يبغضهم ويعاديهم لله - عز وجل -، قال - تعالى -: (وَلا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ)[هود: 113].
اللهم اجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه.

الاثنين، 27 أغسطس 2012

معاناتنا بدونهم


بقلم أهالي المعتقلين

هاشتاق (#_معاناتنا_بدونهم) جمعنا نحن أهالي المعتقلين بثثنا همومنا وتشاركنا أحزاننا لتجمعنا المحنة بعد أن فرقتنا  الحياة في دروبها المختلفة.
آهات أمهات وأنين زوجات وبكاء أطفال وأحزان إبن ودموع إبنة حملتها رسائل الشوق والقلق لأرواح طاهرة ووجوه متوضئة ونفوس حرة لا زالت تصارع ظلمة السجون وظلم السجان وأساليب التعذيب وامتهان الكرامة.
أتعلمون قيمة هذا الشعور بالوحدة والإخاء الذي يجمعنا في هذا الهم المشترك وكم هي التأثيرات الإيجابية التي نشعر بها ونحن نكتب عما أهمنا وإن بعدت المسافات بيننا، أن نلتقي لنناقش قضيتنا تتوحد القلوب والأفكار وتجتمع الأرواح المتعارفة المتآلفة فإذا بنا أصلب عوداً وأقوى عزيمةً وأكثر إصراراً على المضي قدماً في حراكنا الدائب لعرض قضيتنا والدفاع عنها بكل ما أوتينا من أدوات وإن بدت للبعض أنها بسيطة إلا أنها ببركة من الله تجد طريقها للقلوب وتبث الوعي الذي هو أكثر ما يخشاه عدوكم الذي عشعش الظلام في نفسه وصدق بعقله كذب لسانه فحوله الارتباك إلى متخبط يحشد أفراده ليتابعوا ما تكتبون والرد عليكم بأقذع الألفاظ وأنباها ليعكس حجم السوء والخبث الذي يعيش في مستنقعه. 
نحن اليوم أكثر قناعةً بأهمية الدور المنوط بأهالي المعتقلين، وأكثر إصراراً على الدفاع عن معتقلينا بعد أن حرموا من أبسط حقوقهم القانونية بوجود محامي دفاع عنهم، فنحن محاموهم بكل ما أوتينا من إمكانيات كبيرنا وصغيرنا رجالنا ونسائنا علنا نرد بعض جميلكم علينا فلقد حرصتم على تربيتنا وصلاحنا واستقرار بيوتنا وبررتم بآبائكم وأمهاتكم فلن يضيع الله أعمالكم.
ها نحن نشد على أيدي بعضنا بعضاً ونعلنها لمن ظلمنا أو تعرض لعرضنا بالتخوين أو السب أو الشتم أننا لن نتخلى عن دورنا الذي اختاره لنا المولى عز وجل في الدفاع عن أحبابنا، وسنبقى فخورين بهم وبإنجازاتهم، ولن تستطيعوا أن تُأثروا حتى في صغيرنا، وسنبقى شوكة تؤرقكم في الليل والنهار.
وسيبقى نور الاحتساب يشرق في قلوبنا، وسهام ليلنا متوجهة لديان السموات والأرض، وسترون آثار جرائمكم عاجلاً غير آجل، فإن انطفأ نور أبصاركم فتذكروا قناديل النور التي حرمت منها بيوتنا من قائم في الليل وصائم في النهار وقارئ لكتاب الله، وإن أصابتكم الأسقام وكثرت آهاتكم على أنفسكم وأحب الناس إليكم فتذكروا آهات الآلم التي أرسلناها لرب السماء، وإن ذُلِلتم وأهينت كرامتكم فتذكروا أنكم تعرضتم لأعراضنا زوراً فآن الأوان أن يسترد الدين من أعراضكم بل من أحب بناتكم إليكم، وإن ضيق عليكم في أرزاقكم وحرمتم رخاء العيش الذي تنعمون فيه فتذكروا ظنكم الذي خيبكم عندما حاربتم الله بقطع أرزاقنا ونسيتم أن في السماء رزقنا ورزقكم فما كانت سعتكم إلا استدراج وما كان التضيق علينا إلا ابتلاء رأينا بركاته في الدنيا قبل الآخره.
لنا الله ولا مولى لكم، ولنا طهارة قلوبنا وأيدينا ولكم مظالمكم وفسادكم، ولنا استغناؤنا بالحلال ولكم محارم استحللتم انتهاكها، فانتظروا حكم من لا يُظلم عنده أحد.
ولينتظر قاضيكم الظالم ناراً يجر لها قبل غيره فلن ينفعه لقب الدنيا بعد أن تخلى عن واجبه بل سيتخلى عنه قاضي السماء حتى يكب على وجهه في النار.

أهالي المعتقلين يجددون المطالبة بالإفراج عن ذويهم



ايماسك/خاص/جدد أهالي المعتقلين الإماراتيين مطالبتهم جهاز الأمن بالإفراج عن المعتقلين الذين تم اعتقالهم بدون تهم أو إدانات قبل أشهر ، ولم تعرف بعض أسرهم مكان سجونهم ولم يتم تعيين محامين لهم .

وهو ما اعتبره حقوقيون وناشطون بأنه تصرف مقيت من قبل جهاز الأمن ومخالفة صارخة لحقوق الإنسان الدولية .

وقال أحد الناشطين الحقوقيين :ألا يكفي ما يعانيه أﻫﺎﻟﻲ اﻟﻤﻌﺘﻘﻠﯿﻦ بسبب اعتقال ذويهم حتى يأتي من تجرد من الأدب والاحترام ليتطاول عليهم بغير وجه حق ﻣﻌﺎﻧﺎﺗﻨﺎ ﺑﺪوﻧﻬﻢ.

وينتقد الإماراتيون تصرفات جهاز الأمن الذي يعتبروه بأنه يتصرف برعونة وقمع تجاه معارضيه السياسيين ،ويشير هؤلاء إلى ضرورة العمل الجاد من قبل الإماراتيين في سبيل الإصلاحات الذي قام بها عدد من الناشطين وتم الزج بهم في السجون .

وكانت العديد من المنظمات الحقوقية المحلية والدولية قد أدانت واستنكرت استمرار اعتقال الناشطين الحقوقيين ،وعدم احترام حرمة شهر رمضان ،وإبعاد المعتقلين عن أهاليهم حتى في عيد الفطر الذي يفترض أن تعيش أسر المعتقلين مع أهاليها.

واستنكرت منظمة هيومن رايتس ووتش ومنظمة العفو الدولية التصرفات غير القانونية التي يقوم بها جهاز الأمن الإماراتي ،وطالب السلطات الأمنية الإماراتية بالعمل الجاد من أجل ترسيخ العدالة والإفراج عن المعتقلين .

من يبلل يديه بالاستبداد سوف يغسلها بالحسرة



جاسم راشد الشامسي
كان مقالي “لنجعل العيد عيدين” ضمن سيل من المقالات والتغريدات عبر مواقع التواصل الاجتماعي للمطالبة بالإفراج عن معتقلي أبناء الوطن ال51,وتركزت تلك النداءات والمطالبات بتحكيم العقل والقانون والحكمة في التعامل مع المشهد,مما أدى إلى خروج بعض المسئولين لطمأنة الشعب والتعهد بعلاج القضية قبل العيد, ,ولكن إصرار صقور السلطة في الوطن على تحكيم ملف الأمن والإستبداد,أدى إلى عزل لغة الحكمة والحوار وإحلالها بمشهد التصعيد والتعقيد.
ما لا أرغب فيه أن أستهل بمصطلح الاستبداد الذي يعني التسلط والاستعباد ، و الاعتساف ، والتحكُّم ,وهو يحمل معاني تَجْفل منها الفطرة السليمة,وأن سلوك سبيلها يولّد تربة خصبة للخصومة مابين شعب ما وقيادته,وهذا ما نسعى إلى تحجيمه في وطننا عبر نقد الاستبداد ومقاومته.
 ما برح الاستبداد بمعناه الحديث يلفّ أرجاء الدنيا ويعدّ أنفاس كثير من الشعوب والأمم, وإن اختلفت حدّته وقسوته لكن أثره يستعمر القلوب فيسلب حريتها وينازع سعادتها,ذلك لأن الاستبداد كما عرفه الحر المبدع”عبدالرحمن الكواكبي” لغةً هو : “غرور المرء برأيه ، والأنفة عن قبول النّصيحة” واصطلاحا “تَصَرُّف فرد أو جمع في حقوق قوم بالمشيئة وبلا خوف تبعة”والحكومة المستبدة هي:”الحكومة المطلقة العنان فعلاً أو حكماً،والتي تتصرّف في شؤون الرّعية كما تشاء بلا خشية حساب ولا عقاب محقَّقَين”.
في ظل تلك التعريفات هل من الإنصاف أن نزعم أننا نواجه معاني الاستبداد في الإمارات أم تلك تهمة فارغة لا أصل لها,وسبّة لايمكن أن نَنْعت بها الدولة,الأمر الذي يستدعي ترحيل الجواب حتى نغوص في معاني وطبائع الاستبداد,لنسبر الغور ونبسط خفايا المشهد في الوطن,مستأنسين كلما تُهنا بكتاب “طبائع الاستبداد ومصارع الاستعباد” للكواكبي.
أول فلتات المستبد أنه يتحكم في أمور الناس بإرادته لا بإرادة الشعب والقانون ,هواه سيد المشهد,وهو يعي أنه يخالف الدستور والقانون ولكنه يستمر في إخفاء تلك الحقيقة بحجج شتّى, وهذا الذي حصل مع أحرار الوطن ومعتقليه, اعتقلوا وسجنوا واعتقل محاميهم بعيدا عن القضاء والقانون ودون تهمة ودلائل محددة.
والظاهر للعيان أن المستبدّ  عدوّ الحقّ ،عدوّ الحرية وخصمها اللدود ,الأمر الذي يجعل السلطة في وطني تعتقل كل حر لا يملك سوى كلمة حرة في مواقع التواصل الاجتماعي بعد أن كتمت أنفاسه وكسرت أقلامه وأغلقت منابره.
ومن صفات المستبد الأصيلة أنه يتجاوز الحدّ والعقل والمُثُل والأعراف لتحقيق هوىً في نفسه, فلا يقدّر العقول والمكانة الاجتماعية والعلمية والفكرية للرأي الآخر, الأمر الذي يسوّغ للسلطة في وطني أن تسحب جواز مواطن, وتعتقل رجال ثقات منحتهم الدولة جوائز تقدير في العلم والإبداع , وتهدد كذلك باعتقال حرائر الوطن وتشهّر بهم وتهددهم.
اجتمع رأي المفكرين من افلاطون مرورا بأرسطو وحتى الكواكبي أن المستبدّ  إنسانٌ مستعدٌّ بالطّبع للشّر ,الأمر الذي يبيح له التعاون مع الصديق والعدو لكبت الحريات,وذلك الطبع الذي يسوّغ للسلطة الأمنية في وطني بالتعاقد مع شركة “بلاك ووتر” الإرهابية , وجلب 3000 مرتزق أجنبي لمكافحة الشعب.
أعظم ما يتمناه المستبدّ أن يكون الشعب طوْع أمره وقطيعه الذي يقاد فلا يَجفل , وعصاه التى لا تعصيه , وهذا ما يشاع في وطني عبر وسائل إعلام تخدم وتمثل السلطة لا الشعب,وعدد من المسئولين والإعلاميين والكتاب المكسورين بحظوة اوإحسان أو جواز أو “تغريدة” أومنحة مادية سوّغت لهم المشاركة في جلد المظلوم, الأمر الذي جعلهم ملاذ السلطات الأمنية لبث كل قبيح ومرّ المذاق, فهم طيبون ومسالمون للخطأ لا للصواب.
يسعى المستبد وان لم يشعر بذلك إلى تدمير نفسية المواطنين عبر زرع الشك والحيرة , وغرس معاني الذل والهوان والعيش بلا كرامة , ويتجلى ذلك عبر اقتحام المنازل دون إذن وعلم النيابة,وجر الأحرار إلى معتقلات مجهولة, وإطلاق الكلمات المشينة بحق أبناء الشعب,واستخفاف السلطات الأمنية بصرخات أهالي المعتقلين للإفراج عن أحبابهم مع كونهم أبناء قبائل وعائلات عريقة, فلا كرامة ولا تقدير.
 ما يرعب المستبد ويثيره العلماء وأصحاب المبادئ والعقول الحرة، الأمر الذي يجعل السلطات الأمنية في الدولة تستأصل تأثيرهم, وتعزلهم عن الشعب,وتجفف المناصب القيادية منهم ,وحجتها في ذلك تطهير البلد من المخربين والمتآمرين على الدولة والنظام,لكن لقلّة حيلتها لا تعتصم بدليل مادي يقنع الشعب!
 ومما يثير المرء أن المستبد لايستسيغ الحياة المدنية والنقابات المهنية والتجمعات الشعبية , ويقف صدا منيعا إزاء ما يعزز معاني الشجاعة والثقة بالنفس ومحاضن التنوير,وهذا ما نلمسه في وطني حيث الإقصاء للمجتمع المدني, والسيطرة على النقابات وحل مجالس إداراتها المنتخبة لاستبدالها بحمائم سلام عملها الرئيس إيماء الرؤوس وخطب وشعارات باهته لاروح فيها.
 مما يميز المستبد أنه يمارس هواية جمع المعلومات التفصيلية , الأمر الذي يجعل السلطات الأمنية في وطني تفتح الملفات للشعب عبر وثيقة للتعارف وامتلاك أدوات بشرية وتقنية للتجسس على الشعب لاتفرق بين الرجل أو المرأة والمسئول أوالعامل.
ومما يبعث على السخرية والتكلفة في آن واحد,ذلك أنه في حين أن المستبد ينتهك الحقوق والكرامة الانسانية والقانون عبر القمع وتكميم الأفواه والاعتقال وتكاليف اقامتهم ومراقبتهم وشراء الضمير ,فإنه ينفق كذلك الكثير من أموال الشعب لاستمالة العامة بالمال والمناصب والرواتب والخدمات,وذلك الذي تنتهجه السلطة في وطني الأمر الذي سيؤدي – إن لم يتوقف الانتهاك- إلى انعدام الثقة بين مكونات الشعب، وسيدبّ الخلاف بين الصديق وصديقه، وبين العوام ونخبه، وبين الموظفين والمحرومين من الوظيفة ,فينمو الشقاق والنميمة والحقد,وهذا ما يرنو إليه المستبد.
الأمر المحزن أن المستبد لا يثق بمواطنيه الصالحين كما يثق بالأجنبي, والمبدأ عنده أن الناس جميعا يودّون الإطاحه به،ومن ثم ينبغي أن يراقب المواطن الصالح قبل غيره,ويركز على الحرية المطلقة للمرأة على حساب الرجل والعدالة والقِيم فيحدث خلل في المجتمع,ويجلب الأجانب أو مجهولي النسب لإدارة المرافق الحساسة دون المواطنين, كما هو الحاصل عندنا عبر جلب الأجانب في قطاع التعليم والسجون والحراسات الخاصة وإنشاء خلايا أجنبية خارج نطاق مؤسسات الدولة لقمع واعتقال المواطنين.
أسوء مافي المستبد أنه لا يحب رجلا ذا كرامة، أو رجلا شريفا ذا روح عالية أو  الشخصية المستقلة بفكرها,ذلك لأن المستبد يزعم أنه يحتكر لنفسه تلك الخصال الحميدة,ومن ثم يشعر أن كل إنسان شريف صاحب كرامة إنما يزاحمه في الجلال والإباء, أو أنه ينافسه في التفوق والسيادة، ولن أستطرد في ذلك ولكن قلّب ناظريك في مسئولي الدولة المتنفذين لتركن إلى النسبة السليمة للاستبداد في وطني.
ما يسعى إليه المستبد أن يحتكر المجد لذاته, فهو الوحيد الذي يمتلك حب واحترام القلوب,وهو الأول في كل شئ, الأمر الذي يجعله لا يتذوق لذة المجد الحقيقية وهي النابعة من الإخلاص في الحب والعطاء والتفاني في حب وخدمة الشعب والوطن ليس لمجد شخص ولكن لمجد الأمة.
إن ما لا يدركه كثير من عوام الشعب- لجهلهم بحقيقته – أنهم صمام الأمان للمستبد, لذا يقول الكواكبي بحقهم:”هم قوت المستبد وقوته ,بهم عليهم يصول وبهم على غيرهم يطول, يأسرهم فيهللون لشوكته, ويغصب أموالهم فيحمدونه على ابقاء الحياة ,ويهينهم فيثنون على رفعته ,ويغرى بعضهم على بعض فيفتخرون بسياسته, وإذا أسرف بأموالهم يقولون عنه أنه كريم ,واذا قتل ولم يمثل يعتبرونه رحيما, ويسوقهم إلى خطر الموت فيطيعونه حذر التأديب, وإن نقم عليهم منهم الأباة قاتلوهم كأنهم بغاة “
إن الاستبداد والحرية ندّان متغالبان فكل إدارة مستبدة تسعى جهدها في إطفاء نور الحرية وحصر الرعية في ظل العرش ،الأمر الذي يجعل بعض الأحرار الذين يحيون في مستنقعات الاستبداد فيسعون إلى تنوير أفكار الشعب ، يطاردون وينكّل بهم فمنهم من يحارب ويعتقل ومنهم يهجّر خارج وطنه, وهذا سبيل كثير من العظماء وأولهم الحبيب محمد عليه الصلاة والسلام وأكثر العلماء والأعلام والأدباء الأحرار تغربوا  وبعضهم ماتوا كذلك.
الأمر المثير أنه كلما زاد المستبد ظلما واعتسافا زاد خوفه من رعيته ومن حاشيته وحتى من هواجسه وخيالاته, فيضحى كثير الغضب والتوتر والقلق،وأن هلاكه على يده إن لم يكن من شعبه,ولعل الجنون أقرب إليه.
ما يجب أن نعيه أن الاستبداد أصل كل فساد, وأنه يضغط على العقل فيفسده حتما, ولا يوقف ذلك التعثر سوى وعي شعبي تخالطه رؤية شفافة ومرجعية قانونية سليمة وعدالة اجتماعية وحكمة فواقة وشجاعة رصينة.
لن يستطيع المواطن أن يملك زمام أمره ويحيا في وطنه حرا كريما شامخ الرأس إلا إذا أدرك أن أشد وأخطر ما يواجهه هو جهله عن حقيقة قضايا وطنه وشعبه وحريته, وأن ذروة الجهل هو الخوف من مناقشة تلك القضايا.
قيل لأحد الأباة الأحرار ما فائدة سعيك غير جلب الشقاء على نفسك فقال:ما أحلى الشقاء في سبيل تنغيص حياة الظالمين,فلا تستبد يامتّعظ فمن يبلل يديه بالظلم والاستبداد فسوف يغسلها بالدموع والحسرة.

ناشطون إماراتيون يدينون حملات التخوين ضد المعتقلين



ايماسك/خاص/دان ناشطون  إماراتيون  الحملات التي يقوم بها جهاز الأمن ضد المعتقلين الذين تم اعتقالهم  بطريقة غير  قانونية  ،مستنكرين  حملات التخوين التي يقوم بها ناقمون على المعتقلين المطالبين بالاصلاحات .
وقال  أحد الناشطين في تويتر :إن من يقوم بالتهجم والتخوين وتوزيع التهم على المعتقلين وأهاليهم,يذكرنا بمن دافع عن الظلمة في ليبيا وسوريا مع اختلاف الاحداث لكن العبارات واحدة.
 ويناضل  العديد من الناشطين الإماراتيين من أجل الإصلاحات في ظل قمع لجهاز الامن الذي قام باعتقال العشرات من الناشطين خلال الاشهر الماضية ،ومازال الكثير منهم في السجون دون تقديم أدلة تدين المعتقلين .
وعبر عدد من الناشطين عن رفضهم للذل الذي يحاول تكريسه جهاز القمع  ،مؤكدين على ضرورة  ترسيخ مبدأ العدالة في صفوف المجتمع .
وقال أحد الناشطين  :عندما نعشق الذل وتتحول الكرامه إلى مهانه عندما يكون الصمت هو سلاحنا لن يكون إلا القيود المتشابكه فلن نرضى بالذل أو المهانة.
 وأثبتت أسر المعتقلين نضالهما الكبير عن طريق نضالها وصبرها الدائمين ، في ظل استمرار اعتقال أهاليهم  .
و أوضح أحد   الناشطين :سأصبرحتى يعجز الصبر عن صبري وأصبر حتى يأذن الله في أمري وأصبرحتى يعلم الصبر أنني صبرت على شيء أمرمن الصبر.

الأحد، 26 أغسطس 2012

أثار ونتائج سياسات الاعتقال على العائلات والمجتمع








بقلم فاطمة عبد الله

لقد اثر اعتقال العشرات من المواطنين من أبناء دعوة الاصلاح  بشكل مباشر على أسرهم ،خاصةً أن قضية الاعتقالات لا تمثل فقط معاناة للمعتقل نفسه وإنما تترك عواقب وخيمة على عائلته بما يشمل ذلك من ضغوطات اجتماعية واقتصادية ونفسية
.
فقد تضررت الكثير من العائلات بسبب غياب الأب أو الزوج أو الأخ أو الإبن، وأدى ذلك إلى اختلال كبير في نظام العائلة ، بالإضافة إلى حالة القلق التي تعيشها العائلة خلال فترة اعتقال أحد أفرادها حيث لا يمكن أن تؤدي الأسرة بجميع وظائفها في حالة غياب الأب ووجوده داخل المعتقل، ففي كثير من الأحيان تبرز العديد من المشكلات داخل الأسرة تتمثل في عدم تقدير كل فرد في الأسرة لمسئولياته الجديدة التي استجدت، إضافة إلى عدم قدرة الزوجة على القيام بكافة الأعباء في ظل غياب رب الأسرة.

معظم  المعتقلين هم من المتزوجين، وهذا يؤثر بدوره على وضع الأبناء النفسي ومستقبلهم، إضافة إلى تأثير ذلك على وضع العائلة الاقتصادي. وتعاني الأسر التي تمر بتجربة الاعتقال من ظروف اقتصادية صعبة، وتكون المعاناة أكثر وضوحاً إذا كان المعتقل هو المعيل الوحيد للأسرة.
ويترك الاعتقال آثاراً اجتماعية داخل العائلة من خلال عدم السماح للأسر بالزيارات ، ويترك هذا الأمر أيضاً آثاراً نفسية على أفراد العائلة نفسها.

ولعل الآثار النفسية الناتجه عن الاعتقال هي الأكثر خطورة خاصةً على الأبناء الذين يحرمون من رؤية والدهم. حيث تبين الدراسات النفسية أن الكثير من أبناء المعتقلين يعانون من اضطرابات نفسية نتيجة اعتقال الأب وغيابه ويمرون بحالات من القلق وقلة النوم والشعور بالانطواء والعزلة والكثير منهم يميل نحو العنف والشعور بعدم السعادة والإحساس بالحنان والفرح لعدم تمتعه بالحياة كبقية الأطفال.
يضع الاعتقال مسؤوليات جديدة على زوجة الأسير ويلقي عليها أعباءاً إضافية ثقيلة حيث تقوم بدور مزدوج وهو دور الأب والأم معاً ، بهدف توفير الحياة الكريمة للأبناء .
 وقبل أن تتم موجة الاعتقالات ،فقد أدت سياسة التضييق على  أبناء دعوة الاصلاح الى حرمانهم من التعيين في الوظائف الحكومية ، ومنعهم من الترقيات الادارية والمالية المستحقة لهم ،نظير جدارتهم في العمل ،وحرمان الأبناء والزوجات من العمل أو الابتعاث للدراسة في الخارج ، وذلك نتيجة سياسة اشتراط الحصول على الموافقات الأمنية في الوظائف وفي الرخص التجارية ، وحتى الدراسة الجامعية داخل وخارج الدولة بل حتى ادخال الخدمات الى المباني السكنية كالماء والكهرباء ، هذا الواقع المر أدى الى زرع الشعور لدى عائلات المعتقلين بأنهم وحدهم وأن مجتمعهم ودولتهم قد تخلّوا عنهم.
         
 وغني عن البيان الانتهاكات والممارسات اللاإنسانية  التي مورست بحق المعتقلين وعائلاتهم ،أثناء مداهمة البيوت ، وحشر الأمهات والأطفال والخادمات في غرفة  بحراسة شرطية ،ومنعهم من الذهاب الى دورات المياه، ومصادرة الأغراض الخاصة كالهواتف المتحركة والكمبيوترات وحتى أيباد الأطفال ، ناهيك عن عدم معرفة أماكن الاعتقال ، ولا التهم الموجهة الى المعتقلين، ورفض النائب العام ونيابة أمن الدولة، مقابلة أهالي المعتقلين ،وقبول طلباتهم لتكفيل المعتقلين ،وزيارتهم، وتكليف المحامين لحضور جلسات التحقيق معهم والدفاع عنهم لاحقا ،مما  يعد انتهاكا للقانون الدولي، والمواثيق والمعاهدات الدولية بما فيها اتفاقية جنيف لعام 1949.

نصائح تربوية تخص تربية الأبناء من الإستاذ التربوي أحمد الشيبة إلى زوجات المعتقلين.


سألت زوجة أحد المعتقلين عن أثر غياب زوجها على نفسية بنتها و التي هي في الخامسة من العمر ، و عن طريقة التعامل معها ، فوجدت جواب من الإستاذ التربوي أحمد الشيبة و كان جوابه كالتالي:

في البداية أود أن أقول لأهالي المعتقلين جميعاً إن الله قد اختصكم بهذا الابتلاء، و إنما يبتلى الشخص على قدر إيمانه، فإن صبركم طاعة و ثواب، ثم إن الابتلاءات هي فرص لتربية ذواتنا و أبنائنا، يمنحنا الله إياها و لها آثار عظيمة لمن أحسن استثمارها و فيما يخص أباء المعتقلين و بغض النظر عن طريقة الاعتقال و الاحتجاز فإننا يجب أن نراعي عدة مسائل 

 أولا: أن نراعي عمر الأبناء و المستوى العقلي في استيعاب الأمور.

 ثانياً: أن نحفظ مكانة الوطن و حبه في نفوس الأبناء.

ثالثاً: أن نستوعب الانفعال الذي يتسبب به فقدان الأب.

 رابعاً:أن يكون ذلك فرصة للتدريب على تدريب الإبن على ضبط الانفعالات.

أختي الكريمة ، ابنتك ذات الخمس سنوات لن تستوعب بعض القيم التي تحتاج إلى شرح كبير كالعدالة و الظلم و من الأفضل أن لا تذكر لها.لكن ستبقى لديها تساؤلات لا بد من الإجابة عليها مثلا: من الذي غيب أبي عني؟لماذا لا أستطيع رؤيته؟ لماذا لا أتصل به متى أشاء؟

 أختي الكريمة ، أذكري للطفلة أن أباها سوف يعود بإذن الله حالما ينتهي من مهمة ينجزها و يأتي، أذكري للطفلة أن أباها يحبها، ففي هذا السن يقلق الطفل من فقد الحب، و يظن أن فقدان أحد الوالدين معناه أنه لا يحبه و لذلك يكون عصبياً

 تتشابه حالة الأطفال حالة اليتيم الذي يحتاج إلى تعويض لوجود الوالد، فحاولي أن تجعليها تلتقي بأخوالها و أعمامها و تخرج معهم و لا تكبتي مشاعرها إن هي حاولت أن تعبر عنها بل ساعديها على التعبير عنها بشكل إيجابي. مثلاً: أنت تريدين رؤية أبوك؟ أنت تحبين أبوك؟


 لا بأس بأن تجعليها تقوم ببعض الأمور التي تفرغ طاقة العاطفة، كتقبيل صورته قبل نومها و جعلها بجانبها،أو تسجيل بعض الأناشيد له أو الرسم، و حين تغضب اسأليها: هل يمكن أن يكون تصرفك بشكل أفضل؟ هل تعتقدين أن والدك يحب هذا التصرف؟ دون تهديدها بأنك ستخبيرنه بتصرفاتها

بعض الأطفال يشعر بالذنب لفقده شخص ما ظاناً أنه السبب، أكدي لها أنها ليست مقصودة بذلك و أن هذا يخدث مع غيرها أيضاً من الأطفال، حاولي إشراك البنت في أنشطة تلهيها عن التفكير الطويل عن فقد والدها 

أخيراً.. من المهم أن تفهميها أختي بأن الغياب سنة من سنن الحياة. و لكن بما يتناسب و سنها، أي أنها حين تذهب للمدرسة تغيب لفترة عنكم.. و حين يذهب والدها للعمل يغيب فترة عنكم، و المسافر يغيب.. و هكذا و أن الغياب ليس له علاقة بالشخص و إنما هو للجميع
مصدر الموضوعhttp://tl.gd/j1ou82